طالب ائتلاف النزاهة والمساءلة «أمان» باستكمال الإجراءات اللازمة لإصدار قانون الحق في الحصول على المعلومات بالصيغة التي أقرها مجلس الوزراء، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التوافق الوطني والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في استكمال المسار التشريعي للقانون.
وقال المدير الإقليمي لائتلاف «أمان» وائل بعلوشة، خلال حلقة خاصة عبر «راديو زمن»، إن مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات وصل إلى مرحلة متقدمة، بعد أن أقره مجلس الوزراء ونسبه رسميًا إلى رئيس دولة فلسطين لإصداره بقرار بقانون.
وأوضح بعلوشة أن مسار إعداد القانون بدأ منذ عام 2005، ومر خلال أكثر من عشرين عامًا بعدة محطات وتغيرات، دون أن يتم استكمال إجراءات إصداره، مشيرًا إلى أن وصول المشروع إلى مرحلة التنسيب الحالية يمثل محطة مهمة في مساره التشريعي.
وأكد أن ائتلاف «أمان» يطالب بسرعة إصدار القانون بالصيغة التي أقرها مجلس الوزراء، مع تجنب إدخال تعديلات جوهرية قد تؤثر على مضمونه، خاصة فيما يتعلق بالاستثناءات وحجب المعلومات، أو التوسع في استخدام عبارات فضفاضة مثل «الأمن القومي» و«السرية» بما قد يحد من حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.
وبيّن بعلوشة أن القانون يكرّس مبدأ اعتبار المعلومات المتعلقة بالشأن العام والمال العام حقًا للمواطن، بحيث تكون إتاحة المعلومات هي الأصل، بينما يكون حجبها استثناءً يخضع لضوابط قانونية واضحة.
وأشار إلى أن إقرار القانون وتطبيقه من شأنه أن يساهما في الحد من الشائعات والتأويلات الناتجة عن غياب المعلومات الرسمية، من خلال تمكين المواطنين من الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة من مصادرها الرسمية، بما يعزز الشفافية والثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة.
ولفت بعلوشة إلى أهمية القانون بالنسبة للصحفيين والباحثين ومؤسسات المجتمع المدني، لما يوفره من أدوات قانونية تساعدهم في ممارسة الرقابة وإعداد التقارير والتحقيقات والوصول إلى المعلومات اللازمة لأعمالهم.
وأوضح أن مشروع القانون يتضمن آليات واضحة لتقديم طلبات الحصول على المعلومات، من بينها إلزام المؤسسات العامة بتخصيص موظف مختص بتلقي ودراسة الطلبات، إلى جانب تحديد مدد زمنية للرد عليها، وتوفير آليات للتظلم في حال رفض طلب الحصول على المعلومات.
وشدد بعلوشة على أن إصدار القانون لا يكفي وحده لضمان ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، داعيًا المؤسسات العامة إلى تعزيز النشر الاستباقي للبيانات والتقارير والموازنات والعقود والقرارات العامة عبر مواقعها الرسمية، بما يسهّل وصول المواطنين إلى المعلومات دون الحاجة إلى تقديم طلبات.
كما دعا إلى تدريب الموظفين العموميين وتعزيز الثقافة المؤسسية القائمة على الشفافية والانفتاح، وتغيير الممارسات التي تتعامل مع المعلومات باعتبارها أمرًا محظورًا أو مقيدًا، بما يساهم في تحويل الحق في الحصول على المعلومات من نص قانوني إلى ممارسة فعلية تعزز المساءلة والرقابة ومكافحة الفساد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للحق في الحصول على المعلومات، الذي يصادف في 28 أيلول/سبتمبر من كل عام، ويشكل مناسبة للتأكيد على أهمية هذا الحق في تعزيز الشفافية والانفتاح وتمكين المواطنين من الرقابة على إدارة الشأن العام والمال العام.
