حوار بحبح يعترف بخطأ الرهان على وعود ترامب بشأن غزة: دعمناه قبل الحصول على ضمانات وأنفقت مليون دولار

في مواجهة إعلامية اتسمت بالأسئلة الحادة والمساءلة السياسية، أقرّ الأكاديمي الفلسطيني الأميركي بشارة بحبح، مؤسس حملة «العرب الأميركيون من أجل ترامب»، بأن الاعتماد على وعود شفهية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كان خطأً، كاشفاً تفاصيل غير معلنة عن دوافع دعمه الانتخابي، والضغوط التي تعرض لها داخل محيط ترامب، وكواليس اتصالاته مع حركة حماس والبيت الأبيض.

وخلال ظهوره مع الإعلامي المغربي محمد الرماش في برنامج «مرافعة» على قناة «الجزيرة» رصدته «وكالة قدس نت للأنباء»، الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، واجه بحبح أسئلة بشأن مسؤولية الشخصيات التي شجعت العرب والمسلمين الأميركيين على التصويت لترامب عام 2024، رغم سجله السياسي المؤيد لإسرائيل، وما إذا كان الرهان على وعوده قد حقق نتائج ملموسة للفلسطينيين أم منح الرئيس الأميركي دعماً انتخابياً دون ضمانات سياسية ملزمة.

وأقر بحبح بأن تأسيس حملته سبق الحصول على تعهد مباشر من ترامب بوقف الحرب، معتبراً أن قراره كان مدفوعاً بالرغبة في معاقبة إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسبب دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، وعدم استجابتها للمطالب المتكررة بوقف العدوان على غزة.

وتطرقت المقابلة إلى إنفاقه نحو مليون دولار على أنشطته السياسية والوساطة، وعلاقته بمسعد بولس، وموقف ترامب من حل الدولتين، إضافة إلى تفاصيل دخوله على خط المفاوضات بين حماس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وحدود التفويض الذي حصل عليه من واشنطن.

دعم انتخابي قبل الحصول على تعهدات
كشف بحبح أن قراره إنشاء حملة «العرب الأميركيون من أجل ترامب» جاء قبل لقائه المباشر بالرئيس الأميركي والحصول منه على أي تعهد بشأن وقف الحرب على غزة.

وقال إن الدافع الأساسي وراء تحركه كان استمرار سقوط أعداد كبيرة من الشهداء الفلسطينيين، في وقت واصلت فيه إدارة بايدن تقديم الدعم العسكري لإسرائيل، رغم المناشدات التي وجهتها شخصيات ومؤسسات عربية وإسلامية أميركية لوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.

وأوضح أنه كان يعيش صراعاً داخلياً بين رفضه سياسات ترامب خلال ولايته الأولى، بما فيها نقل السفارة الأميركية إلى القدس وفرض قيود على سفر مواطني دول ذات أغلبية مسلمة، وبين اعتقاده أن العودة إلى ترامب قد توفر فرصة لإنهاء الحرب.

وعندما واجهه مقدم البرنامج بحقيقة أنه أسس حملة لدعم ترامب قبل الحصول على ضمانات سياسية، أقر بأن ذلك كان جزءاً من استراتيجية سعى من خلالها إلى بناء قناة اتصال مع المرشح الجمهوري والتأثير في قراراته.

وبرر بحبح موقفه بأن خيارات الناخبين العرب والمسلمين كانت محدودة بين مرشح ديمقراطي ارتبطت إدارته بدعم الحرب الإسرائيلية، ومرشح جمهوري تعهد بعدم الانخراط في حروب جديدة.

غير أن المحاور شكك في منطق هذه المقاربة، متسائلاً عن جدوى دعم مرشح معروف بتحالفه مع نتنياهو قبل التفاوض معه على المواقف المطلوبة، خصوصاً أن الأصوات الانتخابية كانت الورقة الأهم التي تمتلكها الجالية العربية والمسلمة.

وعد ترامب بوقف الحرب.. وبحبح يقر بغياب الضمانات
وفي حديثه عن لقائه الشخصي مع ترامب، قال بحبح إنه أبلغه بأن الهدف الأساسي من تأسيس حملته الانتخابية يتمثل في إنهاء الحرب على غزة، وإن ترامب أبدى موافقته على هذا التوجه.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي أكد له خلال اللقاء أنه لا يريد استمرار سقوط الضحايا في غزة.

لكن بحبح اعترف بأن التعهد الذي تلقاه لم يكن موثقاً باتفاق مكتوب، وأنه لم يحصل على ضمانات تحدد كيفية وقف الحرب أو آليات إلزام إسرائيل بتنفيذ أي اتفاق.

وعندما سأله مقدم البرنامج إن كان الاعتماد على مثل هذه الوعود خطأً سياسياً، أجاب بالإيجاب، موضحاً أنه لم يكن يمتلك نفوذاً كافياً لفرض توقيع تعهد مكتوب على ترامب.

وأثار هذا الاعتراف سؤالاً محورياً في المقابلة بشأن مدى المسؤولية السياسية المترتبة على حشد أصوات انتخابية مقابل تعهدات غير ملزمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف بحجم حرب غزة ومستقبل ملايين الفلسطينيين.

وفي تقرير نشرته «نيويوركر» أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026، أبدى بحبح أيضاً خيبة أمله في عدد من سياسات ترامب وتصريحاته المتعلقة بقطاع غزة، معتبراً أن الوعود المقدمة للعرب الأميركيين لم تتحقق بالصورة التي كانوا ينتظرونها. 

مليون دولار من جيبه.. والمال مقابل النفوذ في واشنطن
وأقر بحبح بأنه أنفق ما لا يقل عن مليون دولار من أمواله الخاصة خلال نحو عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام، موزعة بين أنشطته المرتبطة بدعم ترامب والاتصالات السياسية والوساطة التي شارك فيها لاحقاً.

ونفى أن يكون قد حصل على مكاسب مالية أو مناصب أو عضويات في مجالس إدارة شركات نتيجة اقترابه من الإدارة الأميركية، مؤكداً أن نشاطه السياسي والزيارات واللقاءات التي أجراها كانت على نفقته الشخصية.

وجاءت تصريحات بحبح رداً على سؤال مباشر عما إذا كان انخراطه في الحملة الانتخابية والوساطة السياسية قد حقق له نفوذاً شخصياً أو مصالح اقتصادية.

وأشار إلى أنه حاول جمع مليون دولار من شخصيات فلسطينية أميركية لتمويل نشاط سياسي منظم قادر على التأثير في محيط ترامب، لكنه لم ينجح في الحصول على المبلغ.

وقارن بحبح بين ضعف التمويل السياسي العربي الأميركي وحجم التبرعات المقدمة من جهات وشخصيات داعمة لإسرائيل، مستشهداً بالتبرعات الكبيرة التي قدمتها المليارديرة الأميركية ميريام أديلسون لدعم ترامب.

ورأى أن ضعف التمويل يحد من قدرة العرب والمسلمين على التأثير في صناعة القرار الأميركي، رغم الأهمية الانتخابية لأصواتهم في الولايات المتأرجحة، خصوصاً ميشيغان وأريزونا.

لكن مقدم البرنامج واجهه بسؤال حول جدوى محاولة منافسة جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مالياً، بدلاً من الاستثمار في الثقل الانتخابي والتنظيم الشعبي للجاليات العربية والإسلامية.

ورد بحبح بأن الأموال تلعب دوراً مهماً في السياسة الأميركية، إلا أن الأصوات الانتخابية في الولايات الحاسمة تستطيع أيضاً التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية، حتى عندما تكون الفوارق بين المرشحين محدودة.

مسعد بولس طلب عدم انتقاد إسرائيل
وكشف بحبح عن خلافات داخل محيط ترامب بشأن تصريحاته المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن مسعد بولس، أحد المقربين من الرئيس الأميركي، طلب منه تجنب انتقاد إسرائيل.

وقال بحبح إن بولس أبلغه بإمكانية توجيه الانتقادات إلى أطراف أخرى، لكن دون التعرض لإسرائيل.

وأضاف أنه رفض هذا الطلب، معتبراً أن التزام الصمت بشأن السياسات الإسرائيلية يتعارض مع الأسباب التي دفعته إلى الانخراط في العمل السياسي.

وكشف أيضاً أنه ناقش مع ترامب مسألة حل الدولتين، وأن الرئيس الأميركي أبدى له، وفق روايته، تأييداً لهذا الحل.

وأوضح أنه نقل هذا الموقف إلى الصحافة بعد الاجتماع، قبل أن يواجه اعتراضات من شخصيات في حملة ترامب، بينها بولس، على إعلانه تأييد الرئيس لحل الدولتين.

وقال إنه تمسك بما سمعه خلال اللقاء، وطالب المعترضين بإصدار نفي رسمي إذا كان ما نقله غير صحيح.

وتبرز هذه الرواية حدود قدرة بحبح على تحويل الأحاديث التي جرت في لقاءاته مع ترامب إلى التزامات سياسية معلنة، إذ لم يقدم خلال الجزء المتاح من المقابلة وثيقة تؤكد وجود تعهد رسمي بشأن حل الدولتين.

هل كافأ ترامب العرب الأميركيين بوقف الحرب؟
وشهدت المقابلة سجالاً بشأن تصريحات سابقة لبحبح اعتبر فيها أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل مكسباً للجالية العربية والمسلمة الأميركية، وتعبيراً عن تقدير ترامب لدورها في دعمه انتخابياً.

وعندما واجهه مقدم البرنامج بهذه التصريحات، أكد بحبح أن ترامب شكر العرب والمسلمين أكثر من مرة على مساهمتهم في فوزه، وأنه مارس ضغوطاً أدت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025.

لكن المحاور اعترض على وصف ما حدث بأنه إنهاء للحرب، في ظل استمرار سقوط الشهداء الفلسطينيين والاعتداءات الإسرائيلية.

وأقر بحبح بأن وقف الحرب لم يكن كاملاً، واصفاً إياه بأنه وقف نسبي لإطلاق النار، مستنداً إلى تراجع أعداد الضحايا اليومية مقارنة بالمراحل الأكثر دموية من العدوان الإسرائيلي.

وأوضح أن استمرار سقوط الشهداء، حتى بأعداد أقل، يعني أن الحرب لم تتوقف فعلياً بصورة كاملة.

ونقل بحبح عن أشخاص قال إنهم داخل البيت الأبيض أن إسرائيل استغلت الأسابيع الأولى من اتفاق يناير 2025 لمحاولة إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بأن إنهاء الحرب يتطلب القضاء على حركة حماس.

وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين نجحوا، وفق ما أُبلغ به، في التأثير على دوائر صنع القرار في واشنطن، بما سمح باستئناف العمليات العسكرية وعدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.

وتشير هذه التصريحات إلى تراجع بحبح عن تقديم وقف إطلاق النار باعتباره إنجازاً نهائياً، مع استمرار دفاعه عن الدور الذي يعتقد أن تحركاته أسهمت في تحقيقه.

حماس تواصلت معه عبر سهى عرفات
وفي أبرز ما كشفته المقابلة بشأن كواليس الوساطة، قال بحبح إن حركة حماس هي التي بادرت إلى التواصل معه، وليس العكس، وإن الاتصال الأول جرى عبر سهى عرفات، أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وأوضح أن ممثلين عن الحركة طلبوا الحصول على رقم هاتفه لبحث إمكان فتح قناة اتصال مع الإدارة الأميركية بشأن الحرب على قطاع غزة.

وقال إنه استفسر من البيت الأبيض عن إمكان التواصل مع الحركة، بالنظر إلى تصنيف الولايات المتحدة لها منظمة إرهابية، وإنه تلقى موافقة على الاستماع إلى ما تريد طرحه.

وبحسب روايته، قدمت حماس في مارس/آذار 2025 مقترحاً يتضمن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين مقابل إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

وأوضح أنه حمل المقترح إلى البيت الأبيض وتواصل بشأنه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

وسبق أن تناولت تقارير صحفية دور بحبح في فتح قناة خلفية بين حماس والإدارة الأميركية، بما في ذلك اتصالات مرتبطة بالإفراج عن المحتجز الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر. 

ويتكوف شكك في مصدر رسالة حماس
وتحدث بحبح عن تفاصيل أحد اتصالاته مع ويتكوف، موضحاً أن المبعوث الأميركي سأله عن هوية الشخصية التي نقلت إليه مقترح حماس.

وقال إن ويتكوف شكك في البداية في صدور الرسالة عن شخصية قيادية مخولة بالتفاوض باسم الحركة، بينما أكد بحبح أنها جاءت من مستوى قيادي رفيع.

وأضاف أنه رفض الكشف عن اسم مصدر الرسالة، واقترح على ويتكوف التواصل مع رئيس الوزراء القطري للتحقق من مدى تفويض الشخصية المعنية بالتحدث باسم حماس.

وأوضح أن الاتصالات تطورت لاحقاً بعد التحقق من جدية القناة، لتبدأ عملية تبادل مقترحات ورسائل بين الطرفين.

وأكد بحبح أنه لم يقتصر في دوره على نقل الرسائل، بل شارك في مناقشة بعض المقترحات وتعديل صياغتها، بهدف جعلها أكثر قابلية للقبول لدى الطرف الآخر.

وأشار إلى أنه كان ينصح حماس أحياناً بتعديل مطالب أو مقترحات يعتقد أنها ستُرفض أميركياً، كما كان يقدم ملاحظات إلى ويتكوف بشأن إمكانات التوصل إلى تفاهمات.

تفويض شفهي من واشنطن.. ودور الوسيط موضع خلاف
وفي سؤال حول الجهة التي فوضته بالتفاوض، قال بحبح إنه حصل على موافقة من الجانب الأميركي للتواصل مع حركة حماس.

لكنه أقر بأن طبيعة دوره لم تكن محددة بصورة رسمية وواضحة، سواء باعتباره مفاوضاً أو وسيطاً غير رسمي أو قناة اتصال خلفية.

وأوضح أن واشنطن لم تكن ترغب في إعلان وجود مفاوض رسمي يتواصل مباشرة مع الحركة، ولذلك جرت بعض الترتيبات بعيداً عن الأطر الدبلوماسية التقليدية.

وعندما سأله مقدم البرنامج مجدداً عن الاعتماد على موافقات شفهية، رفض بحبح الاعتقاد بأن جميع التفاهمات السياسية يجب أن توثق بوثائق رسمية، مشيراً إلى أن كثيراً من الاتصالات الدبلوماسية الحساسة تجري بعيداً عن العلن.

وأضاف أن بعض المراسلات المتعلقة بدوره كانت مكتوبة عبر وسائل الاتصال، دون أن يعرض تفاصيلها كاملة خلال الحوار المتاح.

وفي سياق التحقق من هذه الرواية، أشار تقرير نشرته مجلة «نيويوركر» إلى أن مسؤولاً في إدارة ترامب شكك في بعض ما رواه بحبح بشأن حجم مشاركته في المفاوضات، ما يفرض التمييز بين دوره في نقل الرسائل وبين امتلاكه تفويضاً رسمياً أو سلطة لاتخاذ قرارات باسم واشنطن. 

من «العرب الأميركيون من أجل ترامب» إلى خيبة الرهان
وتعيد تصريحات بحبح فتح النقاش بشأن الخيارات السياسية للجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، التي انقسمت خلال انتخابات 2024 بين معاقبة الديمقراطيين بسبب دعم العدوان الإسرائيلي على غزة، والبحث عن بديل انتخابي، والتحذير من إعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

وأقر بحبح بأن قرار دعم ترامب لم يستند إلى اتفاق سياسي مكتوب، وإنما إلى تقديره بأن المرشح الجمهوري سيكون أكثر استعداداً لوقف الحرب مقارنة بإدارة بايدن.

وفي المقابل، أكد أنه لم يكن يملك خياراً انتخابياً آخر يعتقد أنه قادر على التأثير في النتائج، معتبراً أن الامتناع عن التصويت أو دعم مرشح مستقل لن يغير مسار السياسة الأميركية.

غير أن هذا المنطق كان محوراً رئيسياً في مساءلة مقدم برنامج «مرافعة»، الذي ركز على مسؤولية من يدعو جمهوراً انتخابياً إلى دعم مرشح دون ضمانات، وعلى الفارق بين تحقيق الوصول إلى مراكز القرار والقدرة الفعلية على التأثير في سياساتها.

وكان بحبح قد غيّر اسم حركته لاحقاً إلى «العرب الأميركيون من أجل السلام»، في أعقاب تصريحات ترامب المتعلقة بمستقبل قطاع غزة. كما أقر في مقابلة صحفية حديثة بأنه بالغ في الثقة بوعود الرئيس الأميركي، معرباً عن خيبة أمله في استمرار العنف في غزة والضفة الغربية. 

وتشير هذه التطورات إلى أن العلاقة بين الدعم الانتخابي الذي قدمته الحملة العربية الأميركية لترامب والنتائج السياسية التي تحققت لاحقاً باتت محل مراجعة، سواء داخل الأوساط العربية الأميركية أو لدى الشخصيات التي شاركت في صياغة ذلك الخيار.

بين الاعتراف بالخطأ والدفاع عن الوساطة
تكشف مقابلة بحبح عن تناقض أساسي بين طموحه إلى التأثير في القرارات الأميركية المتعلقة بقطاع غزة، وحدود الأدوات السياسية التي امتلكها لتحقيق ذلك.

فبينما أقر بأن دعم ترامب سبق الحصول على تعهدات واضحة، وأن الاعتماد على الوعود الشفهية كان خطأً، واصل الدفاع عن قراره بالانخراط في الحملة الانتخابية، معتبراً أنه كان يسعى إلى وقف حرب أوقعت خسائر بشرية هائلة في صفوف الفلسطينيين.

كما أن روايته بشأن الوساطة مع حماس تثير أسئلة تتعلق بطبيعة التفويض السياسي، وحدود تأثير الوسطاء غير الرسميين، ومدى قدرتهم على ضمان التزام الأطراف بالتفاهمات التي ينقلونها.

وفي المحصلة، تتجاوز القضية تجربة بحبح الشخصية، لتطرح سؤالاً أوسع عن جدوى الرهان الانتخابي للعرب والمسلمين الأميركيين على وعود سياسية لا ترافقها ضمانات، وعن حجم النفوذ الذي تتيحه أصواتهم عندما لا تقترن بالتزامات معلنة وآليات واضحة للمساءلة.

فبعد عامين من انتخابات 2024، لا تبدو المسألة مقتصرة على ما إذا كان ترامب قد وفى بوعوده، بل تشمل أيضاً مسؤولية من روّجوا لهذه الوعود، وقدرة الجالية العربية والمسلمة على تحويل ثقلها الانتخابي إلى مكاسب سياسية تحمي الحقوق الفلسطينية، بدلاً من الاكتفاء بإمكانية الوصول إلى البيت الأبيض.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء · الدوحة