كتب انور عطا الله ... غزة… ماذا وراء التهديدات الإسرائيلية لمطلقي الطائرات الورقية؟

في أعقاب إطلاق الأطفال في غزة للطائرات الورقية، عقد نتنياهو وكاتس اجتماعًا مع قادة الجيش، أعقبه تهديدات بقصف الأشخاص وإخلاء المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والبالونات.

وبررت إسرائيل ذلك بأنها لا تريد العودة إلى ما كان يحدث خلال فترة مسيرات العودة، عندما كانت تُطلق البالونات الحارقة.

لكن اللافت أن هيئة البث الإسرائيلية كشفت أن الجيش عثر على أكثر من عشر طائرات ورقية، وتبين أنها فارغة ولا تحمل أي تهديد. ومع ذلك، سارع الإعلام العبري إلى إطلاق وصف «إرهاب الطائرات الورقية» عليها.

وهنا يبرز سؤال يستحق التفكير: لماذا كل هذه الضجة، خصوصًا أن التنظيمات في غزة ملتزمة بوقف إطلاق النار المُعلن في أكتوبر 2025؟

ومن هنا، قد لا تكون الطائرات الورقية هي القضية الأساسية، وإنما فرصة لإعادة إنتاج خطاب أمني وتصعيدي في وقت حساس سياسيًا، خاصة أن نتنياهو يحتاج إلى التصعيد وفتح جبهة جديدة في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري في نوفمبر من هذا العام، وحاجته إلى توظيف الخطاب الأمني والدعاية الانتخابية في مواجهة منافسيه.

من الواضح أن غزة سوف تدفع مرة أخرى ثمن استطلاعات الرأي الإسرائيلية وتراجع حزب الليكود، لتتحول دماؤها إلى وقود لمعركة انتخابية.

إن اجتماع قادة الجيش، والتهديدات الإسرائيلية، وإثارة القضية على نطاق واسع في الإعلام العبري، تبدو وكأنها تتجاوز مجرد الطائرات الورقية نفسها، وتحمل رسالة أوسع.

الرسالة هي أن إسرائيل، بعد أن رسمت برًا خطًا أصفر، ولديها بحريًا أيضًا خط أصفر، تريد الآن أن ترسم وتستحدث وترسخ خطًا أصفر في الجو؛ خطًا أصفر جويًا غير مرئي، لكنه قابل للفرض بالقوة، يمدّ حدود السيطرة من الأرض إلى السماء، ويحوّل المجال الجوي فوق غزة ومحيطها إلى مساحة جديدة من القيود الأمنية على المدى القريب والبعيد .

إنها محاولة لتوسيع مفهوم الحدود الأمنية، بحيث لا يبقى للحدود مكان محدد على الخريطة، بل تصبح الأرض والبحر والجو جميعها ساحات لرسم الخطوط الحمراء.

وهنا تكمن رسالة استراتيجية خطيرة .

أنور محمد عطالله
باحث دكتوراه في إدارة المخاطر والأزمات – جامعة القاهرة
ماجستير اقتصاد – جامعة الأزهر بغزة.