كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن فرار ست عائلات من منطقة وصفتها بأنها "معسكر للعصابات العميلة" شمال القطاع، مشيرة إلى أن قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة تعاملت مع أفراد هذه العائلات بعد خروجهم من المنطقة، في تطور يعيد تسليط الضوء على الجماعات المسلحة التي ظهرت في مناطق مختلفة من القطاع خلال فترة الحرب.
ودعت القوة، وفق المصدر الأمني، العائلات التي لا تزال عالقة داخل المنطقة إلى مغادرتها بصورة عاجلة، فيما تحدثت عن شهادات أولية من الفارين تتضمن اتهامات بوقوع انتهاكات وجرائم داخل المعسكر.
6 عائلات تغادر المعسكر
قال مصدر أمني في قوة "رادع" إن القوة تعاملت مع ست عائلات تمكنت من الفرار من المنطقة التي وصفها بأنها معسكر تابع لمجموعات مسلحة محلية، وبحسب المعلومات المتداولة، ضمت العائلات الفارة نساء وأطفالًا ومسنين، إلى جانب أشخاص قيل إنهم سبق أن عملوا مع أشرف المنسي، الذي ترتبط به إحدى المجموعات المسلحة الموجودة في شمال القطاع.
وأفادت المصادر بأن أفراد العائلات سلموا أنفسهم إلى قوات الأمن بعد خروجهم من المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ظروف فرارهم أو الإجراءات التي اتخذت بحقهم لاحقًا.
شهادات تتحدث عن انتهاكات
نقل المصدر الأمني عن العائلات التي غادرت المنطقة شهادات أولية تتضمن اتهامات بارتكاب ما وصفه بـ"فظائع وجرائم أخلاقية وجنائية" داخل المعسكر، ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل مستقلة للتحقق من هذه الاتهامات، إلا أن قوة "رادع" استخدمتها لحث العائلات الموجودة في المنطقة على عدم التأخر في مغادرتها.
وتشير هذه الرواية إلى أن الخلاف بين القوة الأمنية والمجموعات المسلحة لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يمتد إلى اتهامات تتعلق بالجرائم والانتهاكات الداخلية.
ما المقصود بـ"المنطقة الصفراء"؟
ترتبط التطورات بالمنطقة التي يُشار إليها باسم «المنطقة الصفراء» في شمال قطاع غزة، وهي المناطق التي تراجعت إليها القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وفق ما ورد في التقرير.
وتقدر مساحة هذه المنطقة بنحو 52 إلى 58% من مساحة قطاع غزة، وتخضع، بحسب المصدر، لسيطرة عسكرية إسرائيلية مع فرض قيود على دخول الفلسطينيين إليها، وأدى هذا الواقع الميداني إلى ظهور بيئة أمنية معقدة، مع بروز مجموعات مسلحة محلية في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر.
من هي المجموعات التي ظهرت خلف الخط الأصفر؟
شهدت المناطق التي خلف الخط الأصفر ظهور مجموعات محلية مسلحة، في ظل الفراغ الأمني الذي خلفته الحرب والتغيرات التي طرأت على السيطرة الميدانية داخل القطاع، ومن بين هذه المجموعات مجموعة مرتبطة بأشرف المنسي، وتنشط في مناطق شمال غزة، ولا سيما بيت لاهيا وبيت حانون.

ويصف التقرير هذه المجموعات بأنها "عصابات عميلة" فيما أورد أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن حصولها على دعم وتوجيه من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك"، وتبقى هذه الاتهامات محل صراع سياسي وأمني في ظل التعقيدات التي فرضتها الحرب على قطاع غزة، وغياب ترتيبات أمنية مستقرة في بعض المناطق.
"رادع" قوة لملاحقة الفوضى
بحسب التقرير، تشكلت قوة "رادع" في يونيو 2025، وأعلن أمن المقاومة في قطاع غزة أنها قوة ميدانية خاصة مهمتها مواجهة مظاهر الفوضى وملاحقة اللصوص والمتهمين بالتعاون مع إسرائيل والمتورطين في جرائم أمنية وأخلاقية.
وتقول القوة إنها تعمل ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي ومواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق مختلفة من القطاع، وسبق أن نفذت "رادع" عمليات ضد مجموعات مسلحة موجودة خلف الخط الأصفر، كما أعلنت عزمها مواصلة ملاحقة هذه الجماعات والعمل على تفكيكها.
لماذا تثير المنطقة مخاوف أمنية؟
تكمن حساسية الوضع في شمال غزة في تداخل عدة عوامل، أبرزها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من القطاع، ووجود مناطق مغلقة أمام الفلسطينيين، إلى جانب ظهور مجموعات مسلحة محلية في ظل الفراغ الأمني.
ويزيد وجود هذه الجماعات من تعقيد المشهد الداخلي، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بشأن مصادر الدعم والارتباطات الخارجية، في وقت تسعى فيه القوى الأمنية في القطاع إلى فرض سيطرتها ومنع انتشار الفوضى.
تحذير للعائلات العالقة
وجه المصدر الأمني في قوة "رادع" رسالة إلى العائلات الموجودة داخل المنطقة، داعيًا إياها إلى مغادرتها سريعًا وعدم التردد في الخروج، ويأتي هذا التحذير بعد فرار العائلات الست وتسليم أفرادها أنفسهم إلى قوات الأمن، في وقت لم تتضح فيه جميع ملابسات عملية الخروج أو ما إذا كانت هناك عائلات أخرى تستعد لمغادرة المنطقة.
ويبقى التطور الجديد مؤشرًا على تعقيد المشهد الأمني في شمال قطاع غزة، حيث تتقاطع السيطرة العسكرية الإسرائيلية مع نشاط مجموعات محلية مسلحة ومحاولات قوى أمنية فلسطينية فرض نفوذها، وسط ظروف إنسانية وأمنية شديدة الصعوبة.
روسيا اليوم
