مسار التهدئة بقطاع غزة، متحدثاً خلال مقابلة مع غرفة الأخبار على قناة "سكاي نيوز عربية" عن دور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، والموقف الأمريكي من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى تأثير الحسابات السياسية الإسرائيلية على مستقبل القطاع.
ولفت "بحبح" إلى أن هذه الملفات المتداخلة تعكس حجم العقبات التي تعترض التوصل إلى تسوية شاملة للحرب في غزة.
لقاء الدوحة.. مدخل لفهم شخصية الحية وموقعه
كما تحدث "بحبح" عن آخر لقاء جمعه بخليل الحية في العاصمة القطرية الدوحة قبل نحو عام، موضحاً أن اللقاء جاء خلال فترة المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحديداً المباحثات المتعلقة بهدنة الستين يوماً، التي كان من المفترض أن تتبعها مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل كامل.
ويعتقد "بحبح" أن خليل الحية يتولى فعلياً قيادة حركة حماس منذ اغتيال يحيى السنوار في غزة العام الماضي، معتبراً أن وصوله إلى هذا الموقع لن يؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسات الحركة، لكنه وصفه بأنه "شخصية براغماتية"، مستشهداً بموافقته، إلى جانب السنوار سابقاً، على إطلاق سراح الجندي الأمريكي الإسرائيلي كبادرة حسن نية.
وشدد على أن هذه الخطوة ساهمت بالفعل في الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
الخروقات اليومية وازدواجية المعايير الأميركية
وفي السياق ذاته تطرق "بحبح" إلى الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، مشيراً إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ التاسع من أكتوبر من العام الماضي، والتي تسفر، بحسب قوله، عن سقوط ما بين خمسة وعشرة قتلى يومياً، في وقت تعتبر فيه إسرائيل هذه الوقائع أمراً طبيعياً.
وانتقد "بحبح" ما وصفه بازدواجية المعايير الأمريكية في التعامل مع الاتفاق، موضحاً أنه سمع خلال وجوده في واشنطن أن الولايات المتحدة تطالب حركة حماس بتنفيذ جميع بنود الاتفاق بنسبة كاملة، بينما تعتبر تنفيذ إسرائيل عشرة بنود فقط من أصل عشرين إنجازاً كبيراً.
واعتبر "بحبح" أن هذا النهج يعكس انحيازاً أمريكياً واضحاً لصالح إسرائيل، ويخلق معادلة غير متوازنة في تنفيذ الاتفاق.
خلفية الحية التنظيمية وصلته بإيران
كما أوضح "بحبح"، استناداً إلى معلومات حصل عليها من مصادر متعددة لا تنتمي إلى حركة حماس، أن خليل الحية نال معظم الأصوات التي أوصلته إلى موقعه من الجناح العسكري للحركة.
وأضاف "بحبح" أن الحية يعرف بقربه من إيران مقارنة بخالد مشعل.
أما عن التقارير التي تتحدث عن استمراره في قيادة الحركة خلال الأشهر المقبلة، أكد أنه لا يمتلك معلومات مؤكدة بهذا الشأن، مشيراً إلى أن الانتخابات الداخلية في حماس تأجلت أكثر من مرة نتيجة عدم التوصل إلى توافق أو أغلبية حول الشخصية التي ستتولى قيادة الحركة.
معضلة السلاح.. تسليم أم تخزين مقابل ضمانات؟
كما اعتبر "بحبح" أن إحدى أبرز العقبات أمام أي اتفاق تتمثل في ملف سلاح حركة حماس، موضحاً أن إسرائيل تطالب الحركة بتسليم أسلحتها، رغم استمرارها في تنفيذ عمليات اغتيال بحق عناصر الحركة وخرق وقف إطلاق النار بشكل يومي.
وتساءل "بحبح" عن مصير عناصر وقيادات حماس داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في حال قامت الحركة بتسليم سلاحها إلى جهة فلسطينية أو إسرائيلية.
ويرى "بحبح" أن الحل قد يكون في التوصل إلى صيغة تقوم على "تسليم السلاح أو تخزينه"، بدلاً من الحديث عن "نزع السلاح"، مع توفير ضمانات تحول دون ملاحقة عناصر الحركة وقياداتها، معتبراً أن هذا الشرط يمثل أمراً بديهياً لإنجاح أي تفاهم.
المشهد الإسرائيلي الداخلي وتأثيره على غزة
كما لفت "بحبح" إلى أن إسرائيل لن تتخذ قرارات مصيرية قبل انتهاء الاستحقاقات السياسية الداخلية، مؤكدًا أنه استمع من عدد من المسؤولين الإسرائيليين إلى توقعات تشير إلى عدم تمكن المعارضة من الحصول على 61 مقعداً في الكنيست لتشكيل حكومة جديدة، في ظل رفضها الاعتماد على أصوات النواب العرب.
وتابع "بحبح" أن هذا السيناريو قد يقود إلى إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة، مع استمرار حكومة انتقالية برئاسة بنيامين نتنياهو لمدة ستة أشهر إضافية.
وشدد في هذا السياق على أن مستقبل قطاع غزة يجب ألا يبقى مرهوناً بالكامل بالقرار الإسرائيلي.
الدرس اللبناني السوري.. التفاوض المباشر مع واشنطن
وفي سياق متصل، كشف "بحبح" عن نصيحة قدمها إلى حركة حماس، دعاها فيها إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملفات العالقة في غزة، مستشهداً بالتجربتين السورية واللبنانية اللتين قال إنهما نجحتا في التعامل مع واشنطن.
وأردف "بحبح" أن وجود الولايات المتحدة إلى جانب لبنان وسوريا، رغم ظروفهما الصعبة، لعب دوراً إيجابياً، مستدلاً بتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب نتنياهو بعدم تنفيذ هجمات في لبنان، الأمر الذي دفعه إلى الالتزام بذلك، وأسفر عن انسحاب إسرائيلي جزئي من ثلاث قرى في جنوب لبنان.
كما شدد "بحبح" على أن هذا الانسحاب لم يكن ليحدث لولا التدخل الأمريكي، خاصة في ظل الظروف السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.
وفي ختام تصريحاته، أكد "بحبح" على أن السيناريو ذاته قد يتكرر في قطاع غزة، إذا نجحت حركة حماس في التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن ملف السلاح والقضايا العالقة الأخرى، معتبراً أن ذلك قد يدفع واشنطن إلى مطالبة إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، مختتماً بالقول: "القرار في واشنطن أكيد، والذكي من يجعل واشنطن إلى جانبه لا في مواجهته".
سكاي نيوز
