غزة- زمن FM- في ظل التراجع المتزايد لصيحات العناية الكورية بالبشرة ذات العشر خطوات، ظهرت على منصة "تيك توك" موضة معاكسة تماما تُعرف بـ"روتين رجل الكهف" (Caveman Skincare Routine)، وتقوم على مبدأ واحد صادم: التوقف الكامل عن أي عناية بالبشرة، وأحيانا حتى عن غسلها بالماء. فهل هذه العودة إلى "الطبيعة" مفيدة فعلا، أم أنها مغامرة خطرة بصحة الجلد؟
كيف بدأت الموضة
انتشر الوسم بشكل كبير بعدما وثّقت صانعة المحتوى تيا زاكر تجربتها في عدم غسل وجهها لأسابيع متتالية بهدف "شفاء" حاجز بشرتها من سنوات الإفراط في التقشير والعناية، بحسب ما ذكرته مجلة "بيبول" الأمريكية. الفيديوهات المصنّفة تحت وسمي #cavemanskincare و#cavemanregimen تجاوزت مشاهداتها 178 مليون مشاهدة على المنصة، وفق ما رصده موقع "ريفايفال لابس" المتخصص في تحليل صيحات التجميل
وتعني النسخة الأكثر شيوعا من الروتين الاستغناء التام عن المنظفات والمرطبات وواقي الشمس، بينما تذهب نسخ أكثر تطرفا إلى تجنب الماء نفسه.
ماذا يقول المؤيدون
يقوم منطق مؤيدي هذه الصيحة، بحسب الطبيبة كريستينا إيغورين، مؤسِّسة عيادة إيغورين في مدريد، على فكرة أن ترك البشرة دون تدخل يسمح لها بـ"ضبط نفسها ذاتيا"، بحسب ما نقلته مجلة "هالو" البريطانية. أما زاكر نفسها فتقول إنها لم تستشر طبيب جلدية قبل بدء التجربة، وإنها اعتمدت على "بحث شخصي"، بحسب ما ذكرته صحيفة "يو إس إيه توداي".
ماذا يقول الأطباء؟ إجماع على الرف
في المقابل، يكاد يكون الرفض شبه إجماعي بين أطباء الجلدية، حتى وصفت الدكتورة راشيل نازاريان، طبيبة الجلدية المعتمدة في نيويورك، هذا الروتين ببساطة بأنه "إهمال للبشرة"، يشمل الامتناع عن الغسل والترطيب وواقي الشمس على حد سواء، بحسب تصريحاتها لمجلة "بيبول".
وأوضحت الدكتورة إينيس إسكانديل، طبيبة جلدية، أن الماء وحده لا يستطيع إذابة الدهون (السيبوم) أو إزالة بقايا واقي الشمس أو المكياج أو ملوثات الهواء العالقة على الوجه، بحسب ما نقلته مجلة "هالو".
كما اعتبرت الدكتورة ريتو غوبتا، اختصاصية جلدية حاصلة على الدكتوراه، "غير منطقية"، مؤكدة أن غسل البشرة ضروري للتخلص من الأوساخ والزيوت والتلوث، وأن الحل الوسط الصحيح يكمن في ثلاث خطوات فقط: التنظيف، الترطيب، والحماية.
وحذرت الدكتورة ماريسا غارشيك، طبيبة جلدية في نيويورك، من أن التوقف عن الغسل يؤدي إلى تراكم طبقة من الخلايا الميتة على سطح الجلد، فيما يُعرف طبيا بـ"فرط التقرن الاحتباسي" (Retention Hyperkeratosis)، وهي حالة رصدتها بنفسها لدى زاكر، بحسب تقرير "يو إس إيه توداي".
كما نبهت الدكتورة كريستينا إيغورين إلى أن الروتين قد يدفع مصابين بحب الشباب أو التهاب الجلد الوردي (Rosacea) إلى التخلي عن علاجاتهم الفعالة الموصوفة طبيا، محذرة من أن "الفوائد" المعروضة على الإنترنت غالبًا ما تكون تجارب فردية معزولة لا يمكن تعميمها على عامة الناس.

التوقف عن الغسل يؤدي إلى تراكم طبقة من الخلايا الميتة على سطح الجلد (بيكسلز)
"التهاب الجلد المُهمَل"
الأخطر أن الامتناع الطويل عن الغسل له اسم طبي رسمي موثق في الدوريات العلمية منذ عام 1995، وهو "التهاب الجلد المهمَل" أو Dermatitis Neglecta، بحسب ما ورد في مجلة الجمعية الهندية لطب الجلدية والتناسلية. تتسبب الحالة، وفق دراسة حالة نُشرت في قاعدة بيانات "بوبميد سنترال" (PMC)، في تكوّن طبقة قشرية سميكة داكنة اللون ولزجة نتيجة تراكم الزهم والعرق والخلايا الميتة والأوساخ، وتُشخص أحيانا خطأ على أنها صدفية بسبب تشابه المظهر. وشير الدراسة ذاتها إلى أن الحالة تُعالج غالبا بمجرد استئناف الغسل المعتاد بالماء والصابون.
البديل العلمي.. التبسيط لا الإلغاء
يتفق معظم أطباء الجلدية على أن الفائدة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من هذه الصيحة هي لفت الانتباه إلى مخاطر الإفراط في استخدام مستحضرات العناية بالبشرة، لكنهم يؤكدون أن الحل لا يكمن في التوقف التام عن العناية، بل في تبسيط الروتين اليومي. وتوصي الدكتورة أسمي بيري، بحسب موقع إن إس إس جي كلوب (NSS G-Club)، بالاكتفاء بثلاث خطوات أساسية:
- استخدام منظف لطيف لإزالة الأوساخ والشوائب المتراكمة خلال اليوم.
- وضع مرطب يحتوي على مكونات مثل السيراميدات لدعم حاجز البشرة.
- تطبيق واقٍ شمسي معدني للحماية من الأشعة فوق البنفسجية نهارا.
ويشير الأطباء إلى أنه في حال ظهور تهيج أو تحسس نتيجة كثرة المنتجات، فمن الأفضل إيقاف استخدامها مؤقتا، ثم إعادة إدخالها تدريجيا، بمعدل منتج واحد في كل مرة، لتحديد سبب المشكلة، بدلًا من التخلي نهائيًا عن روتين العناية، مع الحرص على أن يتم ذلك تحت إشراف طبي
المصدر: الجزيرة
