"سوشي كير".. من تجربة شخصية إلى مشروع يعيد تعريف الجمال عند ساشا الأصبح

رام الله- زمن FM- ضمن برنامج صباح نساء، نقترب أكثر من حكايات نساء اخترن أن يحوّلن تجاربهن الشخصية إلى مسارات قوة وتأثير. نساء لم يكتفين بمواجهة التحديات، بل أعدن صياغتها لتصبح مصدر إلهام ودعم لغيرهن. من قصص الألم تولد أحيانًا أعظم المشاريع، ومن تفاصيل الحياة اليومية تُصنع رسائل تغيير حقيقية تمسّ المجتمع بأكمله.

في هذا اللقاء، نلتقي مع الشابة ساشا الأصبح، خريجة العلاقات الدولية والمسرح، التي اختارت أن تشق طريقها بعيدًا عن المسار التقليدي، لتؤسس مشروعها الخاص “سوشي كير” متجر اون لاين في رام الله، المتخصص بالعناية بالشعر الكيرلي الذي تقوم بتوزيع المنتج على بعض الصيدليات ومراكز تجميل الشعر، حاملاً رسالة أعمق من مجرد منتجات تجميلية.

وفي حديثها لـ “نساء إف إم”، تروي ساشا أن رحلتها لم تبدأ من فكرة عابرة، بل من تجربة شخصية رافقتها منذ الطفولة. بشعر كيرلي لم تجد له تمثيلًا في الألعاب أو الصور أو حتى في معايير الجمال السائدة، كبرت وهي تشعر بالاختلاف، وربما بعدم الانتماء أحيانًا، معتبرة أن هذا الشعور لم يكن فرديًا، بل انعكاسًا لنظرة مجتمعية أوسع تجاه الشعر الطبيعي.

وتضيف ساشا أنه مع الوقت تغيّرت الصورة، ولم تعد وحدها في هذا الشعور، بل أصبحت جزءًا من مجتمع أكبر يتجه نحو التصالح مع الذات، ويعيد تعريف الجمال بمعاييره الخاصة، قائلة: “اليوم صار ترند”، لكن خلف هذا “الترند” رحلة طويلة من الوعي والتقبل.

من هنا جاء مشروع “سوشي كير”، الذي يجمع بين العناية بالشعر والتأثير الاجتماعي، عبر منتجات تعتمد على الساتان وإكسسوارات مصممة خصيصًا لدعم صحة الشعر الكيرلي، بما يشمل أيضًا احتياجات النساء المحجبات، بهدف تسهيل روتين العناية اليومي وجعله أكثر راحة وفعالية.

لكن ما يميز المشروع، بحسب ساشا، ليس المنتج فقط، بل الفكرة، إذ تؤمن أن التحدي الأكبر لم يكن تقنيًا أو تجاريًا، بل نفسيًا واجتماعيًا، يتمثل في أن “في ناس ما بحبوا حالهم، وما بحبوا شعرهم”، لذلك كان التركيز على رسالة أساسية: التصالح مع الذات هو البداية.

وتتابع أنها تفرّغت بالكامل لمشروعها إلى جانب عملها كمدربة مسرح، حيث توظّف أدوات المسرح في التفريغ النفسي والعمل مع النساء في مناطق مختلفة، قريبة منهن ومن قصصهن، ما منح مشروعها بُعدًا إنسانيًا أعمق.

كما يوفّر “سوشي كير” فرص عمل مرنة للنساء، بأوقات محددة تتناسب مع ظروفهن، في خطوة تعكس التزامًا بتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وليس فقط على مستوى الخطاب.

أما الطموح، فتشير ساشا إلى أنه يتمثل في تطوير المشروع تدريجيًا، ليصل إلى الصيدليات ومراكز التجميل، ويصبح أكثر حضورًا وسهولة في الوصول لكل امرأة تحتاجه.

في قصة ساشا الأصبح، لا نتحدث فقط عن مشروع ناجح، بل عن رحلة تصالح، ورسالة تقول لكل امرأة: أنتِ جميلة كما أنتِ، وقصتك قد تكون بداية تغيير لغيرك.