الخليل- زمن FM- في خطوة تعكس تحوّلًا مهمًا في وعي الناخب الفلسطيني، فازت الدكتورة سارة الشماس الفاخوري بعضوية مجلس بلدية الخليل، أكبر مدينة فلسطينية وذات طابع اجتماعي وتاريخي خاص، في إنجاز يُنظر إليه كمؤشر على انفتاح المدينة المتزايد وثقتها بدور النساء في مواقع القرار.
وجاء فوز الفاخوري بأعلى الأصوات بين المرشحات، في نتيجة اعتُبرت تجاوزًا لمفهوم “الكوتا النسائية” نحو اختيار قائم على الكفاءة والقبول الشعبي، بما يعزز حضور المرأة كشريك أساسي في العمل البلدي.
وخلال استضافتها في برنامج "صباح نساء"، أكدت الفاخوري أن هذا الفوز يمثل مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام أهالي الخليل، مشددة على أن الثقة التي منحتها إياها المدينة هي أمانة ستعمل على ترجمتها إلى خدمة فعلية على الأرض.
وقالت إن هذا النجاح يعكس تطورًا في وعي المجتمع وإيمانًا متزايدًا بقدرات المرأة، موضحة أن وصولها لم يكن نتيجة انتماء إلى الكوتا، بل ثمرة حضور أكاديمي ومهني وميداني قريب من احتياجات الناس، إلى جانب تجربة عمل مؤسساتي عززت ثقة المجتمع بها.
وأشارت إلى أن قربها من المواطنين وفهمها لتحدياتهم كان عنصرًا أساسيًا في بناء هذه الثقة، مؤكدة أن الناخبين باتوا يعتمدون على الكفاءة والخبرة والخطط الواضحة في اختيار ممثليهم، بعيدًا عن الاعتبارات الشكلية.
وفي حديثها عن أولويات عملها داخل المجلس البلدي، أوضحت أنها ستبدأ بخطة طارئة مبنية على تشخيص احتياجات مدينة الخليل، من خلال جمع البيانات الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين، مع التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا، خاصة في البلدة القديمة، وتحويل الاحتياجات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والمتابعة.
وفي ما يتعلق بالكوتا النسائية، شددت الفاخوري على أنها كانت خطوة مهمة في تمكين المرأة وفتح المجال أمام مشاركتها، لكنها لم تعد كافية في ظل وجود نماذج نسائية وصلت إلى مواقع القرار عبر الأصوات والثقة الشعبية، داعية إلى الانتقال نحو مرحلة تُبنى على الكفاءة وتكافؤ الفرص والإنجاز.
كما أكدت أهمية تعزيز مشاركة المرأة عبر التعليم والتأهيل والفرص العادلة داخل المؤسسات، معتبرة أن التغيير الاجتماعي يحدث تدريجيًا، وأن ما تحقق اليوم يمثل بداية تحول حقيقي في نظرة المجتمع لدور المرأة كشريك في صنع القرار وليس مجرد حضور رمزي.
واختتمت برسالة للنساء الفلسطينيات دعت فيها إلى الثقة بالنفس وخوض التجربة دون تردد، مؤكدة أن أي خطوة يمكن أن تفتح أبوابًا أكبر نحو النجاح والتأثير، وأن دعم المرأة هو دعم للمجتمع بأكمله، مشددة على أن المرأة الفلسطينية قادرة على إحداث التغيير وصناعة الأثر في مواقع القيادة والعمل العام.
