عنان الأتيرة أول امرأة تترأس بلدية نابلس.. خطوة تعزز حضور المرأة في الحكم المحلي

نابلس- زمن FM في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مدينة نابلس، تولّت عنان الأتيرة رئاسة بلدية نابلس بالتزكية، لتصبح أول امرأة تقود المجلس البلدي للمدينة، في محطة وُصفت بأنها مفصلية في مسار العمل البلدي وتعزيز تمثيل المرأة في مواقع القرار.

وجاء تشكيل المجلس البلدي الجديد بالتزكية ضمن توافق وطني ومجتمعي واسع، ضم مجموعة من الكفاءات والشخصيات الفاعلة في الشأن العام، في خطوة عكست حالة من الإجماع على ضرورة الدفع بقيادة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بما تحمله من تحديات خدمية وتنموية.

وضم المجلس البلدي كلًا من: إياد باكير، عماد المصري، سعد سليم، مؤيد دويكات، سليمان العمد، ناصر شاهين، ضرار طوقان، ياسر صبح، عبد السلام الخياط، سمير عبد السلام، عزام الشخشير، رندة الشلة، منار قمحية، ومنار حجاب، إلى جانب الرئيسة عنان الأتيرة.

ويُنظر إلى هذا التشكيل بوصفه مزيجًا من الخبرات الإدارية والمجتمعية، يجمع بين شخصيات ذات حضور طويل في العمل العام وأخرى تمتلك خبرات ميدانية في مجالات مختلفة، ما يعكس توجّهًا نحو إدارة تشاركية تقوم على توزيع الأدوار وتعزيز العمل الجماعي داخل المجلس.

المصدر: نساء FM

تُعد عنان الأتيرة من الشخصيات البارزة في العمل العام الفلسطيني، حيث راكمت خبرات واسعة في مجالات الإدارة والحكم المحلي والعمل المؤسسي، وارتبط اسمها بعدد من المبادرات المتعلقة بتطوير الخدمات العامة وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية. وكانت تشغل منصب نائب محافظ محافظة  نابلس، كما  شغلت منصب عميدة شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت.

عرفت الأتيرة بحضورها في ملفات تتعلق بالتنمية المحلية وبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب مشاركتها في جهود تهدف إلى تعزيز كفاءة الإدارة العامة وتطوير آليات العمل البلدي، ما جعلها من الأسماء المعروفة في هذا المجال داخل فلسطين.

عنان الأتيرة… مسيرة في العمل العام

وُلدت عنان خليل عبد الرحمن الأتيرة في 12 أيار/مايو 1961 في مدينة نابلس لعائلة فلسطينية معروفة، وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء. تلقت تعليمها المدرسي في نابلس، ثم حصلت على البكالوريوس في الكيمياء من جامعة بيرزيت عام 1984، ولاحقًا التحقت ببرنامج الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعة نفسها عام 2018.

برز حضورها الأكاديمي والإداري في جامعة بيرزيت أيضًا من خلال تولّيها منصب عميدة شؤون الطلبة، حيث ساهمت في دعم الحركة الطلابية وتطوير بيئة العمل الجامعي وتعزيز مشاركة الطلبة في الحياة الأكاديمية والنقابية داخل الجامعة.

وعلى المستوى الإداري، شغلت الأتيرة منصب نائب محافظ محافظة نابلس منذ عام 2009، كما عملت مديرًا عامًا في المحافظة عام 2001، ما منحها خبرة واسعة في إدارة الشأن العام والتنسيق المؤسسي والعمل الميداني في ظروف سياسية وإدارية معقدة.

بدأت مسيرتها المهنية في القطاع الصحي داخل مستشفى الاتحاد النسائي في نابلس ضمن طاقم بنك الدم (1986–1993)، ثم انتقلت إلى العمل النقابي في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (1993–1999) مسؤولًا عن البرامج التثقيفية والعلاقات الدولية. لاحقًا تولّت إدارة المختبرات والأغذية في وزارة التموين (1999–2000)، قبل انتقالها إلى العمل الإداري في محافظة نابلس.

مسار وطني ونضالي ممتد

ارتبط اسم الأتيرة مبكرًا بالحراك الوطني، حيث شاركت في العمل الطلابي خلال دراستها في جامعة بيرزيت، وساهمت في تأسيس حركة الشبيبة الطلابية، وكانت عضوًا في مجلس الطلبة.

وتعرضت خلال سنواتها المبكرة لسلسلة من الاعتقالات والمضايقات من الاحتلال، شملت الاعتقال عام 1977، ومنع السفر لفترات طويلة، إضافة إلى الإقامة الجبرية والإصابات خلال مشاركتها في فعاليات طلابية ووطنية.

وخلال الانتفاضة الأولى، شاركت في تنسيق الجهود الصحية والتواصل مع المؤسسات الداعمة في الخارج، ومتابعة ملفات الجرحى والشهداء. وفي الانتفاضة الثانية، لعبت دورًا في لجان الطوارئ في محافظة نابلس (2002–2009)، وأسهمت في إدارة الشأن العام خلال الاجتياحات العسكرية، حيث تولّت مهام ميدانية في ظروف استثنائية.

كما شغلت عضوية إقليم حركة فتح في نابلس بين عامي 1999 و2006، ولا تزال عضوًا في المجلس الاستشاري للحركة منذ عام 2006، إلى جانب مساهمتها في العديد من المؤسسات النسوية والخيرية والطبية.

تولّي الأتيرة رئاسة بلدية نابلس يأتي في مرحلة حساسة تتطلب إدارة ملفات خدمية وتنموية أساسية، تشمل البنية التحتية، والنظافة، وتنظيم الأسواق، وتعزيز الشفافية والإدارة المالية، إضافة إلى تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية مع المواطنين.

وفي ظل هذا التحول، يترقب الشارع النابلسي انعكاس هذه الخبرات المتراكمة في العمل الأكاديمي والإداري والنضالي على أداء البلدية، بما يعزز كفاءة العمل البلدي في مدينة تحمل ثقلًا تاريخيًا وسياسيًا واجتماعيًا كبيرًا مثل نابلس.