أفادت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية بأن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وجه برقية داخلية إلى وزارة الخارجية الأمريكية، نبه فيها إلى وجود عقبات كبيرة قد تحول دون تنفيذ الخطة الأمريكية بشأن قطاع غزة، في ظل نقص الموارد البشرية والمالية واللوجستية المطلوبة لإنجاز المهام الموكلة إلى الجهات المشرفة عليها.
وذكرت "الصحيفة" أن هاكابي نبه إلى عدم توافر عدد كافٍ من الموظفين في السفارة الأمريكية بالقدس لتولي الملفات المرتبطة بالأمن وإعادة الإعمار ونزع السلاح.
كما شددت "الصحيفة" على أن إسناد هذه المهام إلى إدارة مدنية يتطلب بلورة تصور واضح، وحصر الاحتياجات المطلوبة بدقة، وتقييم القدرات المتاحة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وجاءت هذه التحذيرات بينما تتواصل الجهود الأمريكية والدولية لوضع ترتيبات المرحلة المقبلة في غزة، وسط تفاقم التحديات الأمنية والإنسانية، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، فضلًا عن التعقيدات المرتبطة بإعادة الإعمار وعودة النازحين.
تساؤلات بشأن مستقبل مركز دعم غزة الدولي
وتناولت "البرقية" مستقبل مركز دعم غزة الدولي، الذي أنشئ لتنسيق الجهود بين الولايات المتحدة وإسرائيل والشركاء الدوليين، خصوصًا في ضوء الخطط الرامية إلى تقليص دور وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" داخل المركز خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، أوضح "هاكابي" أن الخطة الحالية تقوم على استبدال العاملين العسكريين بكوادر مدنية، لكنه أثار تساؤلات بشأن قدرة الجهات المدنية على تحمل المسؤوليات الجديدة، ومدى كفاية الموارد المتاحة لضمان استمرار العمل والحفاظ على فعاليته.
كما دعا وزارة الخارجية الأمريكية إلى توضيح الآليات التي ستنقل بموجبها الصلاحيات والمسؤوليات من وزارة الدفاع "البنتاغون" إلى الجهات المدنية، مع تحديد الضمانات الكفيلة باستمرار مسارات العمل المرتبطة بالإشراف الأمني والتنسيق الميداني.

مخاوف من تعقيد التنسيق الأمني
وفي سياق متصل، تناولت "البرقية" كذلك ملف التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، إذ أعرب هاكابي عن مخاوفه من أن يؤدي انتقال القيادة إلى جهات مدنية إلى زيادة تعقيد قنوات التواصل، خصوصًا فيما يتعلق بالتعاون الأمني وتبادل المعلومات.
وبحسب التقرير، تعكس هذه المخاوف القلق بشأن قدرة الهيكل الإداري الجديد على التعامل مع الملفات المعقدة المرتبطة بالأوضاع الأمنية وإعادة الإعمار، في وقت ينتظر فيه أن يؤدي المركز دورًا محوريًا في دعم ترتيبات الاستقرار داخل القطاع.
مجلس السلام يؤكد جاهزيته
ومن جانبه، أكد مجلس السلام أنه لم يكن على علم بمضمون البرقية، مشددًا على ثقته في الخطط التي وضعها بشأن قطاع غزة.

وشدد "المجلس" على أن لديه برامج تفصيلية تتضمن تقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز الأمن، ودعم الحوكمة وسيادة القانون، إلى جانب تنفيذ مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، معتبرًا أن الأنظمة والقدرات المتاحة لديه جاهزة للاضطلاع بالمهام المطلوبة.
التمويل وإعادة الإعمار في دائرة التحذيرات
كما أكدت "البرقية" ضرورة تسريع جهود إعادة الإعمار وتوفير التمويل اللازم، محذرة من أن التأخر في هذا الملف قد يؤثر سلبًا على قدرة الهيئات الفلسطينية المزمع إشراكها في إدارة القطاع على تنفيذ مهامها وتعزيز دورها.
وناشدت "البرقية" بزيادة المساعدات الإنسانية وربطها بخطط التنمية وإعادة الإعمار طويلة الأمد، بالتوازي مع حشد دعم المانحين الدوليين لضمان توفير الموارد المالية الضرورية لإنجاح المرحلة المقبلة.
خلافات بشأن الترتيبات الأمنية في غزة
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات جاءت في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الترتيبات الأمنية في قطاع غزة، لا سيما ما يتعلق بملف نزع سلاح حركة حماس وآليات إدارة المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، لفتت تقارير إعلامية إلى وجود تباين في التقديرات الأمريكية والإسرائيلية بشأن السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار في القطاع، في حين يرى مسؤولون أن نجاح أي خطة مستقبلية يتوقف على التعامل مع الملفات الأمنية والإنسانية والإدارية بصورة متزامنة.
وتكشف برقية هاكابي عن حجم العقبات التي تواجه الخطة الأمريكية، إذ تضع الجاهزية الإدارية وتوفير الموارد في مقدمة النقاشات الدائرة داخل واشنطن بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة وآليات تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب.
القدس العربي
