رقم صادم يكشف حجم الكارثة في غزة.. أزمة الكهرباء تهدد بانهيار ما تبقى من الاقتصاد

تواجه غزة أزمة طاقة غير مسبوقة، بعدما تسببت الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية في تعميق معاناة القطاعات الاقتصادية والخدمية، وسط ارتفاع تكاليف توفير الكهرباء وتراجع القدرة على استمرار الأنشطة الإنتاجية، وفي ظل هذه الظروف، كشفت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة عن حجم الخسائر التي تكبدها قطاع الطاقة، محذرة من تداعيات استمرار الأزمة على فرص التعافي الاقتصادي وإعادة تشغيل المنشآت.

وأصدرت الغرفة تقرير مناصرة بعنوان "إنعاش قطاع الطاقة والكهرباء في غزة من انهيار المنظومة إلى التعافي الاقتصادي" تناول واقع إمدادات الكهرباء، حجم الأعباء التي تواجه المنشآت، والبدائل الممكنة لإعادة تأهيل المنظومة واستعادة قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية.

خسائر بمليارات الدولارات وفجوة كبيرة بين الإنتاج والاحتياجات

قدر التقرير الخسائر المرتبطة بقطاع الطاقة في غزة بنحو 1.4 مليار دولار، في انعكاس لحجم الأضرار التي أصابت البنية التحتية ومكونات شبكة الكهرباء والقدرات التشغيلية المرتبطة بها.

وأوضح أن القطاع كان يحصل قبل الحرب على إمدادات كهربائية تبلغ نحو 240 ميغاواط، في حين وصل الطلب إلى قرابة 450 ميغاواط خلال ساعات الذروة، مما يعني أن المنظومة كانت تعاني بالفعل من فجوة كبيرة بين الكهرباء المتاحة والاحتياجات الفعلية للسكان والمنشآت.

ومع اتساع نطاق الدمار وتراجع مصادر الإمداد، ازدادت صعوبة توفير الكهرباء، لتتحول الأزمة إلى أحد أبرز العوائق أمام استئناف النشاط الاقتصادي وتشغيل المرافق الحيوية وتقديم الخدمات الأساسية.

225 مليون شيكل شهرياً لتوفير الكهرباء

سلط التقرير الضوء على الأعباء المالية المتزايدة التي تتحملها المنشآت الاقتصادية نتيجة اضطرارها إلى الاعتماد على مصادر بديلة للكهرباء، وفي مقدمتها المولدات التجارية التي ترفع تكاليف التشغيل بصورة كبيرة.

سيدة من غزة.jpg


 

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تتراوح تكلفة توفير الكهرباء عبر المولدات التجارية بين 25 و35 شيكلاً لكل كيلوواط ساعة، بينما تصل التكلفة الشهرية المقدرة لتوفير الكهرباء إلى نحو 225 مليون شيكل.

وتؤدي هذه التكاليف المرتفعة إلى استنزاف الموارد المالية للمنشآت، وتحد من قدرتها على مواصلة العمل أو استعادة مستويات الإنتاج السابقة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.

حلول مطروحة لإعادة تشغيل شبكة الكهرباء

استعرضت الغرفة التجارية مجموعة من المسارات التي يمكن أن تسهم في استعادة جزء من إمدادات الكهرباء، من بينها معالجة المشكلات الفنية والإدارية التي تعيق خطوط التغذية القائمة، وتوفير قطع الغيار اللازمة للصيانة، وإعادة تأهيل المكونات المتضررة من الشبكة.

كما أكد التقرير أهمية العمل على استعادة قدرات توليد الكهرباء، وإصلاح البنية التحتية وشبكات التوزيع، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بوصفها أحد الخيارات التي يمكن أن تدعم الإمدادات وتقلل الاعتماد على المصادر التقليدية.

وتتطلب هذه الخطوات توفير الإمكانات الفنية واللوجستية اللازمة، بما يسمح بتنفيذ أعمال الإصلاح وإعادة تشغيل المرافق المتاحة، وتهيئة الظروف لتطوير منظومة طاقة أكثر قدرة على الاستمرار مستقبلاً.

مطالب عاجلة لتخفيف أزمة الطاقة في غزة

دعت الغرفة التجارية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات الكهرباء، وتسهيل إدخال الوقود وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة، والعمل على إصلاح خطوط التغذية وإعادة تأهيل الأجزاء الممكن تشغيلها من الشبكة.

وشملت المقترحات أيضاً إعادة تأهيل محطة توليد الكهرباء، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، ودعم مشروعات إعادة بناء شبكات التوزيع، بما يساعد على تقليص الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة.

وشدد التقرير على أن التحرك في هذه المسارات من شأنه تخفيف الأعباء التشغيلية عن المنشآت الاقتصادية، ومساعدتها على استعادة أنشطتها تدريجياً، والحد من تأثير انقطاع الكهرباء على الخدمات والقطاعات الإنتاجية.

إنعاش الكهرباء بوابة التعافي الاقتصادي

أكدت الغرفة التجارية أن معالجة أزمة الطاقة تتجاوز مجرد إعادة التيار الكهربائي إلى المنازل والمنشآت، إذ ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد في غزة على استعادة نشاطه وإعادة تحريك الأسواق وتوفير الظروف المناسبة لاستمرار الخدمات الأساسية.

وأشارت إلى أن استقرار إمدادات الكهرباء يمثل عنصراً أساسياً لدعم القطاع الخاص وتعزيز قدرته على الصمود، فضلاً عن دوره في خفض تكاليف الإنتاج والتشغيل وتهيئة البيئة اللازمة لإعادة بناء الأنشطة الاقتصادية.

وفي ظل الخسائر المقدرة بمليارات الدولارات، تبرز إعادة تأهيل قطاع الطاقة باعتبارها إحدى الخطوات المحورية لتجاوز تداعيات الدمار، إذ يظل تعافي قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات مرتبطاً بمدى القدرة على توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً واستدامة.

وكالات