ائتلاف أمان يناقش أثر قانون الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين

 

وخلال مقابلة إذاعية عبر إذاعة زمن، أوضحت الباحثة ومُعدّة الورقة البحثية، عنان جبعيتي، أن إعداد الورقة جاء في سياق سلسلة من الأنشطة والجهود التي أعقبت صدور القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية لعام 2018، بهدف رصد آثاره على الحقوق والحريات، والدفع نحو تعديله بما ينسجم مع المعايير والاتفاقيات الدولية.

 

وبيّنت الباحثة أن أبرز الإشكاليات التي تناولتها الورقة تتمثل في وجود مواد قانونية قد تقيّد حرية الرأي والتعبير، إلى جانب المغالاة في العقوبات المفروضة، ولا سيما تلك التي قد تطال المؤسسات الإعلامية والأشخاص الاعتباريين، فضلًا عن غياب ضمانات قضائية كافية في بعض الإجراءات المتعلقة بحجب المواقع الإلكترونية.

 

وأضافت أن القانون يمنح جهات إنفاذ القانون صلاحيات واسعة في طلب حجب المواقع الإلكترونية استنادًا إلى مفاهيم، مثل الأمن القومي والسلامة العامة والآداب العامة، مشيرة إلى أن اتساع هذه المصطلحات قد يفتح المجال أمام تفسيرات وتطبيقات تحدّ من حرية التعبير.

 

وشدّدت على ضرورة أن يستند حجب المواقع الإلكترونية إلى قرار قضائي نهائي قابل للطعن والاستئناف، وأن يكون الإجراء ضروريًا لتحقيق غرض مشروع ومتناسبًا مع طبيعة المخالفة، مع حصر حالات الحجب في نطاق واضح ومحدد قانونًا، وعدم اللجوء إليه إلا عند الضرورة.

 

وفيما يتعلق بتأثير القانون على العمل الصحفي والمدني، أشارت الباحثة إلى أن الإجراءات التي قد تستهدف المؤسسات أو تؤدي إلى حلّها لا تقتصر آثارها على المؤسسة نفسها، بل تمتد إلى العاملين فيها والمستفيدين من خدماتها.

 

كما حذّرت من أن المساس بسرية المصادر الصحفية قد يعرّض هذه المصادر للانتهاك، ويؤثر في قدرة الصحفيين والباحثين على أداء عملهم، مؤكدة أن غياب الضمانات الكافية لحماية الخصوصية والبيانات قد ينعكس سلبًا على ممارسة العمل الصحفي والحقوقي.

 

ولفتت إلى أن غموض بعض النصوص القانونية واتساع نطاق التجريم قد يسهمان في تعزيز الرقابة الذاتية لدى الصحفيين والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني والناشطين في الشأن العام، نتيجة الخشية من الملاحقة القانونية، الأمر الذي قد يحدّ من حرية التعبير والنقد والرقابة على القضايا العامة، ويؤثر في دور الفضاء المدني الفلسطيني.

 

وأكدت الباحثة أهمية إدخال تعديلات على المواد المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية، خصوصًا النصوص المتعلقة بتفتيش الوسائل الإلكترونية والوصول إلى البيانات، مع توفير ضمانات قانونية وقضائية واضحة تحمي الحقوق والحريات، وتحدّ من إمكانية إساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة بموجب القانون.

 

وأشارت إلى أهمية مواصلة جهود مؤسسات المجتمع المدني للمطالبة بتعديل المواد التي تقيّد الحقوق والحريات، بما يضمن مواءمة التشريعات الفلسطينية مع المعايير الدولية ذات الصلة، ويعزز حماية الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني.

 

وتناولت المقابلة أهمية تحقيق التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وضمان حرية التعبير والخصوصية والعمل المدني، بما يسهم في توفير بيئة رقمية تحترم الحقوق الأساسية، وتحافظ على استقلالية العمل الصحفي، وتدعم دور مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة والمساءلة والمشاركة في الشأن العام.

 

 

 

 

 

 

ناقش الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان» أثر قانون الجرائم الإلكترونية على الفضاء المدني في فلسطين، في ظل المخاوف المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وحماية الخصوصية، وسرية المصادر الصحفية، والصلاحيات المرتبطة بحجب المواقع الإلكترونية.