تقرير هل تجاوز 7 أكتوبر حسابات مخططيه؟ أسرار جديدة عن الحداد وسعد وتقديرات حرب غزة

هل أخطأت «القسام» في تقدير حرب غزة؟ كواليس تكشف توقع الحداد نهايتها خلال 80 يومًا وخلافات مبكرة بشأن وقفها

كشفت صحيفة «الشرق الأوسط»، نقلًا عن مصادر من داخل حركة حماس في قطاع غزة، تفاصيل جديدة بشأن كواليس هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتقديرات التي وضعتها قيادات في «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، لطبيعة الرد الإسرائيلي ومدته، مشيرة إلى أن القائد العسكري عز الدين الحداد توقع في الأيام الأولى انتهاء الحرب خلال 80 يومًا، فيما ظهرت لاحقًا تباينات داخل القيادة العسكرية بشأن استمرار القتال وإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استنادًا إلى إفادات مصادر من حماس في غزة، فإن الحداد، الذي تولى قيادة «القسام» بعد اغتيال عدد من أبرز قادتها، كان قد وجّه رسالة في اليوم الأول للحرب توقع فيها استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية لنحو 80 يومًا، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي بتبادل الأسرى وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة. 

وتسلط هذه الرواية الضوء على الفجوة بين التقديرات الأولية لبعض القيادات العسكرية في حماس ومسار الحرب الذي امتد لأكثر من عامين، وما رافقه من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة في القطاع، فضلًا عن تغير المعطيات العسكرية والسياسية التي أحاطت بملف الأسرى ومفاوضات وقف إطلاق النار.

كواليس 7 أكتوبر.. هل تجاوز الهجوم حدوده المخطط لها؟

ونقلت «الشرق الأوسط» عن أحد مصادرها أن الحداد، الذي كان من بين الشخصيات المشاركة في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر والإشراف عليه، أسند إلى عدد من القيادات الميدانية مهام محددة، بينها عمليات اقتحام محدودة تعقبها العودة إلى مواقع دفاعية داخل قطاع غزة.

غير أن الانهيار المفاجئ في صفوف فرقة غزة التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وفق رواية المصدر، أتاح لمقاتلي «القسام» التقدم إلى مناطق أبعد من النطاقات التي كانت تتوقع القيادة العسكرية الوصول إليها.

وأوضح المصدر أن بعض الوحدات كانت مكلفة أصلًا بالتوغل إلى مواقع بعيدة بهدف إرباك القوات الإسرائيلية، فيما حُددت لوحدات أخرى مهام أقصر نطاقًا، تمهيدًا لعودتها والمشاركة في العمليات الدفاعية اللاحقة.

وأضاف أن التطورات الميدانية خلال الساعات الأولى أدت إلى تغييرات في مسار العملية، حالت دون تنفيذ أجزاء من الخطة وفق التصور الذي وضعته القيادة.

وبحسب مصدر آخر تحدث إلى الصحيفة، فإن مقتل عدد من القيادات الميدانية خلال الاشتباكات والغارات الإسرائيلية المبكرة أدى إلى إرباك الترتيبات الدفاعية التي أُعدت لمدينة غزة وشمال القطاع، وهي المنطقة التي كان الحداد يتولى مسؤولية قيادتها العسكرية آنذاك.

تقديرات الحرب وخطة الدفاع عن شمال غزة

وأفادت المصادر بأن الحداد اضطلع بدور بارز في التحضيرات العسكرية السابقة للهجوم، وتولى لاحقًا إدارة العمليات الدفاعية في مدينة غزة وشمال القطاع، بعد فصل قوات الاحتلال هذه المناطق عن وسط القطاع وجنوبه.

ووفق الرواية المنشورة، بقي الحداد في شمال القطاع، وأشرف على إدارة العمليات الميدانية وتنسيق التحركات بين القيادات العسكرية، إلى جانب متابعة ملف المحتجزين الإسرائيليين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر ثالث أن فقدان عدد من القيادات الميدانية دفع الحداد إلى إجراء تغييرات في هيكل القيادة وإسناد مهام إلى عناصر بديلة، غير أن تفاوت الخبرات العسكرية أسهم في تعقيد تنفيذ الخطط الموضوعة مسبقًا.

كما تحدثت المصادر عن تعديلات متلاحقة طرأت على أساليب القتال مع تقدم العمليات الإسرائيلية داخل القطاع، في ظل خسارة مواقع عسكرية ومخازن أسلحة ومعدات.

وأشارت إلى أن التقديرات الأولية داخل أوساط من قيادة حماس و«القسام» انطلقت من إمكانية استخدام ملف الأسرى للضغط باتجاه اتفاق ينهي الحرب خلال فترة محدودة نسبيًا، إلا أن حجم الرد الإسرائيلي واستمراره تجاوز تلك التوقعات.

رائد سعد.. دعوة مبكرة لإنهاء الحرب

وفي جانب آخر من المعلومات التي نشرتها «الشرق الأوسط»، كشف أحد مصادرها عن تباينات داخل القيادة العسكرية لحركة حماس بشأن التعامل مع استمرار الحرب والعروض المتعلقة بوقف إطلاق النار.

وبحسب المصدر، فإن رائد سعد، القيادي البارز وعضو المجلس العسكري لـ«كتائب القسام»، طالب خلال الأشهر الأولى للحرب بالعمل على التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية، محذرًا من تداعيات استمرارها على الحركة وجناحها العسكري، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا واحتمال تفاقم الخسائر مع مرور الوقت.

وأشار المصدر إلى أن سعد وجّه رسالة خطية إلى قيادة المجلس العسكري خلال الأشهر الأربعة الأولى، دعا فيها إلى قبول وقف إطلاق النار والتعامل مع المبادرات المطروحة لإنهاء المواجهة.

ووفق رواية الصحيفة، فإن الموقف الذي عبّر عنه سعد عكس مخاوف من استمرار الحرب وتداعياتها، لكن المصادر عزت تعثر التوصل إلى اتفاق آنذاك إلى الموقف الإسرائيلي الرافض لإنهاء العمليات العسكرية.

هل فوجئت قيادات في القسام بموعد الهجوم؟

ومن بين التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، أن رائد سعد نفسه لم يكن على علم بالتوقيت النهائي لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، رغم مشاركته في مراحل سابقة من التخطيط له.

وبحسب مصادرها، كان سعد قد تولى مسؤولية ركن العمليات في «القسام»، وأسهم منذ عام 2016 في إعداد خطة عسكرية تعرف إسرائيليًا باسم «جدار أريحا»، قبل تأجيل تنفيذها أكثر من مرة خلال السنوات اللاحقة.

وقالت المصادر إن محدودية الاطلاع على التوقيت النهائي شملت قيادات شاركت في إعداد جوانب من الخطة، لكنها لم تكن ضمن الدائرة التي اتخذت القرار الأخير بشأن موعد تنفيذها.

وأضافت أن سعد واصل، رغم موقفه الداعي إلى وقف الحرب، أداء مهامه العسكرية والتنسيق مع الحداد وقيادات أخرى خلال العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.

روايات تفتح أسئلة بشأن تقديرات قيادة حماس

وتعيد المعلومات التي أوردتها «الشرق الأوسط» طرح تساؤلات بشأن طبيعة التقديرات العسكرية والسياسية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، ومدى توقع القيادة العسكرية لحماس حجم الرد الإسرائيلي واستمراره.

كما تثير مسألة اختلاف التقديرات بين القيادات المشاركة في التخطيط والتنفيذ، وحدود اطلاع بعض المسؤولين العسكريين على توقيت الهجوم، تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الجناح العسكري للحركة.

وفي حين تشير رواية المصادر إلى أن بعض القيادات توقعت انتهاء الحرب خلال أشهر قليلة، تكشف الإفادات المتعلقة بموقف رائد سعد عن نقاشات مبكرة بشأن ضرورة وقف القتال وتجنب استمرار الخسائر.

غير أن هذه التفاصيل تبقى مستندة إلى شهادات مصادر لم تكشف الصحيفة هوياتها، ولم تُنشر الوثائق أو الرسائل المنسوبة إلى الحداد وسعد بصورة تتيح التحقق المستقل من مضمونها.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة ردًا رسميًا من حركة حماس أو «كتائب القسام» يؤكد هذه الروايات أو ينفيها، وهو ما يجعلها جزءًا من المعلومات المتداولة بشأن كواليس الحرب، لا رواية نهائية موثقة لكل ما جرى داخل دوائر صنع القرار العسكري.