أفاد ألكانا فيدرمان، الذي تولى مسؤولية الأمن في حفل "نوفا" ويرأس حاليًا حزب "تكومة"، بأنه تلقى تسجيلًا صوتيًا قبل نحو أسبوع من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تضمن تحذيرًا من احتمال وقوع "فوضى" خلال عيد العرش اليهودي، موضحًا أنه نقل التسجيل إلى مسؤولين أعلى منه، لكنهم أبلغوه بأن الأمور على ما يرام.
تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر
وأكد "فيدرمان"، في مقابلة مع صحيفة "معاريف"، إن أحد أفراد طاقم الأمن الذي كان من المقرر أن يعمل في الحفل أرسل إليه التسجيل في 26 سبتمبر/أيلول 2023، وكان المرسل يخدم آنذاك جنديًا في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي.
ووفقًا لما ذكره "فيدرمان"، فإن التسجيل تتضمن تحذيرًا من احتمال وقوع أحداث غير اعتيادية في المنطقة خلال عيد العرش.
وقال الجندي في التسجيل: "أردت أن أخبركم بشيء حتى تكونوا على علم، أنا أخدم هنا في فرقة غزة، في رعيم، بالقرب من المكان الذي يقام فيه حفل يونيتي، وكما تعرف الدولة كلها، فإن الوضع في منطقة غزة ليس على ما يرام، وقد فهمت أيضًا من رئيس الأركان الرقباء في الفرقة، من خلال تلميحاته، أن فوضى قد تحدث خلال عيد العرش".
وأشار "الجندي" إلى أنه أراد إبلاغ منظمي الحفل حتى لا يُفاجأ الموجودون هناك، موضحًا أن الأمر لم يكن مؤكدًا، وأن أحداثًا غير اعتيادية قد تقع أو لا تقع، لكنه رأى ضرورة نقل المعلومة إليهم.
التسجيل وصل إلى المسؤولين.. والرد: كل شيء على ما يرام
وفي سياق متصل، أوضح "فيدرمان" أنه استمع إلى التسجيل ثم أحاله إلى المسؤولين الأعلى منه في التسلسل الإداري، قائلًا: "استمعت إلى التسجيل ونقلته إلى من هم أعلى مني في التسلسل الهرمي. وأفترض أنهم تحققوا من الأمر مع الجيش، ثم قالوا لي إن كل شيء على ما يرام".
وأوضح "فيدرمان" أنه لم يعتقد في أي وقت أن حركة حماس مردوعة تمامًا، لكنه لم يتصور أن يقع هجوم بالحجم الذي شهدته إسرائيل في 7 أكتوبر.
كما انتقد "فيدرمان" التصورات الأمنية التي كانت سائدة قبل الهجوم، معتبرًا أن إسرائيل كانت أسيرة لمفهوم أمني خاطئ.
وأضاف "فيدرمان": "من وجهة نظري، لم تكن حماس مردوعة يومًا. وكنت أعتقد أن الضفة الغربية يمكن أن تنفجر، وأن عرب إسرائيل يمكن أن ينفجروا، لكنني لم أكن مستعدًا لشيء كهذا".
وفي السياق ذاته، وجه "فيدرمان" انتقاد حاد لطريقة التعامل مع الأوضاع في قطاع غزة قبل الهجوم، قائلًا: "ربما يمكن التعامل معهم بهذه الطريقة أو تلك، ومنحهم حياة جيدة، وكأننا، لا أعرف، نحول غزة إلى ديزني لاند".
فيدرمان: الجنود شعروا بأن شيئًا يحدث على الأرض
كما شدد "فيدرمان" على أن التسجيل لا يثبت وجود معلومات مؤكدة ومحددة بشأن هجوم 7 أكتوبر، وإنما يعكس المخاوف والانطباعات التي كانت تتشكل لدى الجنود العاملين في المنطقة قبل الهجوم.
وتابع "فيدرمان": "هذا التسجيل ليس نظرية مؤامرة، فمنذ أن نشرته، يتضح أن هذا ما شعر به الجنود على الأرض، كان ذلك شعورًا أساسيًا لديهم، انعكس في أحاديثهم، إلى جانب كثيرين آخرين تحدثوا عن الأمر".
ولفت "فيدرمان" إلى أن بعض الجنود رصدوا أنشطة غير اعتيادية لحماس قبل الهجوم، لكن تحذيراتهم لم تلق آذانًا صاغية، مضيفًا: "كانت حماس تجري تدريبات وتتمرن، وكنا على وشك الدخول في حدث آخر، لكن لم يستمع إليهم أحد".
وفي المقابل، قال "فيدرمان" إن قدرته على اتخاذ إجراءات كانت محدودة، لأنه كان مدنيًا ومسؤولًا عن أمن الحفل، ولم يكن أفراد الطاقم مسلحين.
واستطرد "فيدرمان"، قائلًا: "ماذا كان بإمكاني أن أفعل بالتسجيل؟ كنت مدنيًا. نحن منظمون على الورق ولسنا مسلحين. ماذا كان بإمكاني أن أفعل؟ لقد أديت واجبي ونقلت التسجيل".
كما أكد "فيدرمان" أنه لو علم أن الأمر يتعلق بتحذير فعلي من هجوم واسع النطاق، لتصرف بصورة مختلفة تمامًا، قائلًا: "لو كنت أعلم، لكنت نقلت الأمر إلى إيتمار بن غفير، وأوقفت كل شيء، وحاولت منع ما حدث، على الأقل. لكن لم يكن هناك... من كان يتوقع ذلك؟ من كان يعلم؟".
وأضاف "فيدرمان" أن صباح 7 أكتوبر نفسه لم يكشف له، كما لكثيرين غيره، عن حجم ما يجري إلا مع بدء إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، قرابة الساعة 06:29 صباحًا.
معا
