أكثر من 3 ملايين شيقل لإنقاذ بسملة.. حملة شعبية تحول معاناة طفلة من طولكرم إلى «فزعة» فلسطينية

بسملة تجمع الفلسطينيين حول حقها في الحياة.. أكثر من 3 ملايين شيقل وحملة مفتوحة لاستكمال كلفة العلاج

تجاوزت التبرعات النقدية التي جُمعت ضمن حملة "لبيكِ يا بسملة" لإنقاذ حياة الطفلة بسملة علي الزبن من طولكرم حاجز الثلاثة ملايين شيقل، في واحدة من أوسع حملات التكافل الشعبي التي شهدتها المحافظة، فيما تتواصل الجهود لتأمين كلفة علاجها المقدرة بنحو 2.4 مليون دولار.

وأعلن محافظ طولكرم اللواء عبد الله كميل أن الحصيلة الإجمالية للأموال التي وصلت فعليًا إلى صندوق الحملة والحساب البنكي المخصص لها تزيد على ثلاثة ملايين شيقل، موضحًا أن هذا الرقم لا يشمل مبالغ جرى الإعلان عن التبرع بها ولم تصل بعد، كما لا يتضمن قيمة التبرعات العينية، ومنها الذهب والسيارات والخيول.

وتحوّلت قصة بسملة، التي تعاني من الضمور العضلي الشوكي من النوع الأول (SMA Type 1)، خلال أيام إلى قضية إنسانية حشدت متبرعين وناشطين ومؤثرين ومؤسسات من محافظات فلسطينية عدة، بعدما أطلقت حملة شعبية لتأمين العلاج الذي تقول عائلتها إنه يمثل فرصة لإنقاذ حياتها.

وترقد بسملة في قسم العناية المركزة بمستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في طولكرم، فيما تواصل عائلتها والجهات المشرفة على الحملة مساعيها لاستكمال المبلغ المطلوب للعلاج. وكانت وفود من إعلاميين وناشطين ومؤثرين من عدة محافظات قد زارت الطفلة بالتزامن مع إطلاق الحملة رسميًا الثلاثاء  22 سبتمبر/أيلول 2026.

من مناشدة عائلة إلى حملة عابرة للمحافظات

وبدأت قضية بسملة بمناشدات متكررة أطلقتها عائلتها منذ أشهر، طالبت خلالها الجهات الرسمية والمؤسسات وأهل الخير بالمساعدة في توفير العلاج اللازم لها، قبل أن تتسع دائرة التفاعل الشعبي خلال الأيام الأخيرة بصورة لافتة.

ويقول والدها علي الزبن إن ابنته تعاني منذ ولادتها من مرض SMA Type 1، وهو من أشد أشكال الضمور العضلي الشوكي، وإنها تحتاج إلى علاج باهظ الكلفة غير متاح للعائلة بإمكاناتها الذاتية. وكانت العائلة قد ناشدت منذ أواخر عام 2025 المساعدة في تأمين العلاج ونقل الطفلة إلى جهة طبية قادرة على التعامل مع حالتها.

وبحسب المعلومات التي نشرتها العائلة والحملة، تقدر كلفة العلاج المطلوب بنحو 2.4 مليون دولار، وهو مبلغ دفع نشطاء ومؤثرين إلى إطلاق تحرك واسع تحت شعار "لبيكِ يا بسملة"، امتد من طولكرم إلى محافظات أخرى في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني.

ولم تقتصر الاستجابة على التبرعات المالية؛ إذ أعلن أفراد وجهات عن تقديم مقتنيات وممتلكات عينية لصالح الحملة، في مشهد عكس اتساع دائرة المشاركة الشعبية ومحاولة الوصول إلى المبلغ المطلوب بأسرع وقت ممكن.

كميل: بسملة وحدت الناس حول قضية إنسانية

وقال محافظ طولكرم إن الحملة تعكس حالة من التكافل المجتمعي والإنساني، معتبرًا أن قضية بسملة جمعت فلسطينيين من مناطق مختلفة حول هدف واحد يتمثل في تأمين العلاج لطفلة تواجه مرضًا خطيرًا.

وكان كميل قد قال خلال استقباله ناشطين وإعلاميين مشاركين في الحملة إن "بسملة وحدت أبناء شعبنا من الشمال إلى الجنوب"، مشيدًا بكل من ساهم بالتبرع أو تنظيم المبادرات الداعمة لها.

وأوضح أن الأموال المخصصة للحملة تمر عبر حساب صندوق التكافل الخيري في محافظة طولكرم، وأن عملية الصرف لتغطية علاج الطفلة ستتم من خلال لجنة مختصة وبمشاركة جهات ذات علاقة، بهدف ضمان متابعة الأموال وإجراءات العلاج وفق الأصول.

قصة طفلة وسط ظروف قاسية في طولكرم

وتأتي الحملة في وقت تعيش فيه محافظة طولكرم والأراضي الفلسطينية ظروفًا اقتصادية واجتماعية صعبة، لا سيما مع استمرار تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية والنزوح من مخيمي طولكرم ونور شمس، وهو ما أضفى على حجم الاستجابة الشعبية للحملة بعدًا إضافيًا.

ورغم هذه الظروف، تحولت قضية بسملة إلى مساحة واسعة للتكافل؛ من تبرعات فردية صغيرة إلى مبادرات جماعية وتبرعات عينية وحملات محلية لجمع الأموال.

وفي الخليل وقلقيلية، على سبيل المثال، جُمعت عشرات آلاف الشواقل لصالح الطفلة خلال حملة محلية، فيما شهدت مناطق أخرى فعاليات ومبادرات مماثلة لدعم الجهود الرامية إلى استكمال كلفة العلاج.

وتبقى أمام الحملة مهمة استكمال المبلغ اللازم للعلاج، رغم تجاوز الأموال النقدية التي وصلت فعليًا عتبة ثلاثة ملايين شيقل، فيما ينتظر القائمون عليها وصول تبرعات أخرى أُعلن عنها، إلى جانب تقييم وتحويل التبرعات العينية إلى مبالغ يمكن الاستفادة منها في تغطية تكاليف العلاج.

وبين سرير العناية المركزة وحملة امتدت إلى مدن وبلدات عدة، تحولت قصة بسملة من مناشدة عائلية لإنقاذ طفلة مريضة إلى حراك تضامني واسع، عنوانه توفير فرصة للعلاج والحياة.