ناقش ائتلاف أمان للنزاهة والمساءلة دراسة بعنوان "إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس"، أُعدّت بالتعاون مع الإدارة العامة للجمارك والمكوس في وزارة المالية، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز منظومة النزاهة والشفافية والحوكمة في المؤسسات العامة، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية وباحثين ومختصين في الشأن الاقتصادي.
وتهدف الدراسة إلى تشخيص وتحليل مخاطر الفساد في الإجراءات الجمركية، من خلال تتبع مسارات القرارات والإجراءات الإدارية، ورصد فرص الانحرافات المحتملة، وتقييم احتمالية وقوعها ومستوى تأثيرها، وصولاً إلى اقتراح تدابير عملية للحد من هذه المخاطر، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وحماية المال العام، ودعم جهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز الحوكمة في الإدارة العامة للجمارك والمكوس، باعتبارها إحدى أهم أدوات السياسة التجارية وأبرز روافد الإيرادات العامة.
وأوضح الباحث والخبير القانوني ومُعدّ الدراسة، عبد الرحيم طه، خلال حلقة إذاعية عبر إذاعة زمن، أن الدراسة لم تستهدف رصد أو إثبات وجود حالات فساد في الإدارة العامة للجمارك والمكوس، وإنما ركزت على تحديد مخاطر الفساد المحتملة في عملها، وتقييم احتمالية وقوعها وآثارها، واقتراح توصيات وتدخلات عملية للحد منها وتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد.
وأشار طه إلى أن الدراسة انحصرت في محورين رئيسيين، هما إجراءات تسجيل وتنظيم البيانات الجمركية، والتدقيق اللاحق على البيانات الجمركية، دون التطرق إلى ملفات أخرى مثل جمارك المركبات أو الإعفاءات الجمركية، لكونها تحتاج إلى دراسات مستقلة.
وأكد أن الإدارة العامة للجمارك والمكوس تُعد من المؤسسات ذات الأولوية في تقييم مخاطر الفساد، نظراً لدورها في تطبيق التشريعات الجمركية، ومكافحة التهرب والتحايل، وحماية المال العام، إضافة إلى مساهمتها في تعزيز الإيرادات العامة، باعتبارها أحد أهم روافد الخزينة الفلسطينية.
وبيّن أن نتائج الدراسة أظهرت انخفاض مستوى مخاطر الانحراف في إجراءات البيانات الجمركية والتدقيق عليها، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الإدارة خلال السنوات الماضية لتعزيز النزاهة والشفافية، وفي مقدمتها أتمتة الإجراءات الجمركية، واعتماد أنظمة إلكترونية لتصنيف البيانات، والفصل بين الصلاحيات، بما حدّ من التدخل البشري وقلّل فرص التلاعب.
وأضاف أن أبرز المخاطر لا ترتبط بالإجراءات الداخلية للإدارة بقدر ارتباطها بعوامل خارجية، أبرزها عدم سيطرة الجانب الفلسطيني على المعابر والمنافذ الحدودية، واعتماد الجانب الفلسطيني على البيانات الجمركية الواردة من الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يحد من إمكانية إجراء الكشف الفعلي على البضائع قبل دخولها إلى السوق الفلسطينية.
وشدد على أن التحول الرقمي أسهم في تعزيز النزاهة داخل الإدارة العامة للجمارك والمكوس، إلا أن ذلك يتطلب بالتوازي تحديث التشريعات الناظمة للعمل الجمركي، موضحاً أن عدداً من القوانين المعمول بها حالياً يعود إلى فترات سابقة، ولم يعد يواكب التطورات الحديثة والمعايير الدولية.
ولفت إلى أن الدراسة أوصت بتحديث ونشر دليل إجراءات العمل الجمركي، ونشر معايير التقييم والتخمين الجمركي التي تهم التجار وأصحاب العلاقة، بما يعزز الشفافية وحق الحصول على المعلومات، مع الإبقاء على سرية المعايير المرتبطة بإجراءات التدقيق والرقابة حفاظاً على فاعليتها.
كما أوصت الدراسة بتطوير التشريعات الجمركية، وتعزيز الوجود الفلسطيني في محيط المعابر والمنافذ الحدودية، من خلال إنشاء مناطق جمركية فلسطينية تتيح الكشف الفعلي على البضائع المستوردة وتقدير الرسوم الجمركية بصورة مباشرة، بدلاً من الاعتماد على البيانات الجمركية الواردة من الجانب الإسرائيلي فقط.
وأكد طه أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب وجود إرادة حقيقية لتبني توصيات الدراسة ومتابعة تنفيذها، مشيراً إلى وجود تجاوب من الإدارة العامة للجمارك والمكوس لتطبيق عدد من التوصيات وتحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للقياس.
واختتم بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية للدراسة تتمثل في تعزيز الشفافية في العلاقة بين الإدارة العامة للجمارك والمكوس والتجار والمستوردين، وضمان وضوح إجراءات الاعتراض على التخمين الجمركي وآلياته، بما يسهم في تعزيز المساءلة، ورفع كفاءة العمل الجمركي، وحماية المال العام.
