ناقش الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد في إجراءات إصدار شهادات المنشأ الفلسطينية، خلال جلسة نقاش بحثت أبرز التحديات ومواطن الضعف في إجراءات إصدار الشهادات، وسبل تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة وحماية المنتج الفلسطيني.
وتأتي مناقشة هذه القضية في ظل أهمية القطاع الزراعي في حماية الأرض وتعزيز الإنتاج والأمن الغذائي، إلى جانب الدور المهم لشهادة المنشأ في حماية هوية المنتج الفلسطيني وتعزيز موثوقيته وقدرته على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية.
وقال أستاذ القانون والباحث ومعد دراسة مخاطر الفساد، د. فادي ربايعة، خلال لقاء عبر إذاعة زمن، إن شهادة المنشأ الفلسطينية هي وثيقة رسمية وقانونية تثبت البلد أو الإقليم الذي أُنتجت أو صُنعت فيه السلعة، وتُستخدم في التجارة الدولية لإثبات منشأ المنتجات والاستفادة من التسهيلات والإعفاءات الجمركية وفق الاتفاقيات المعمول بها.
وأوضح ربايعة أن إجراءات إصدار شهادة المنشأ تمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتقديم الطلب، ثم إجراءات التحقق والكشف، وصولًا إلى إصدار الشهادة ومنحها، مشيرًا إلى أن الدراسة ركزت على شهادات المنشأ الفلسطينية للمنتجات الزراعية ذات المنشأ الوطني والمصدرة إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الدراسة أظهرت وجود عدد من مواطن الضعف التي قد تزيد من مخاطر الفساد أو الانحراف في إجراءات إصدار شهادات المنشأ، من أبرزها عدم استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بإصدار هذه الشهادات، وعدم وجود نظام خاص معتمد ينظم إجراءاتها بشكل واضح وموحد.
وبيّن أن هناك أيضًا غيابًا لدليل إجراءات موحد، في ظل تعدد الجهات الرسمية المشاركة في عملية إصدار الشهادة، إلى جانب ضعف الربط الإلكتروني بينها، وتفاوت آليات أرشفة وحفظ الوثائق بين الغرف التجارية والصناعية.
ولفت ربايعة إلى أن من أبرز نقاط الضعف المرتبطة بمخاطر الفساد إجراءات المعاينة والكشف الميداني، خاصة في ظل محدودية الموارد البشرية ووسائل النقل لدى المديريات الزراعية، الأمر الذي قد يضعف الرقابة في إحدى المراحل الأساسية لإصدار شهادة المنشأ.
وأوضح أن المخاطر قد تظهر أيضًا عند التحقق من مطابقة الكميات الفعلية للمنتجات الزراعية مع الكميات المطلوب تصديرها، أو مطابقة نوع المنتج مع البيانات الواردة في الوثائق، مشددًا على أن الحديث عن هذه النقاط لا يعني وقوع فساد فعلي، وإنما يتعلق بمخاطر وثغرات يمكن أن تُستغل في حال عدم معالجتها.
وأكد أن شهادة المنشأ الفلسطينية تحمل أهمية اقتصادية ووطنية تتجاوز الجانب التجاري، كونها ترتبط بحماية هوية المنتج الفلسطيني ومواجهة مخاطر دخول منتجات غير فلسطينية إلى الأسواق تحت هوية فلسطينية، الأمر الذي قد يضر بمصداقية المنتج الوطني وقدرته على المنافسة.
ودعا ربايعة إلى إصدار نظام خاص بشهادات المنشأ يحدد بوضوح الإجراءات والجهات المختصة والوثائق المطلوبة والمسؤوليات، إلى جانب اعتماد دليل إجراءات موحد يضمن تطبيق المعايير ذاتها لدى الجهات المعنية.
كما أوصى بإنشاء منصة إلكترونية وطنية موحدة تربط الجهات المعنية بإصدار شهادات المنشأ، بما يسمح بتقديم الطلبات وتبادل الوثائق والموافقات إلكترونيًا، ويوفر مسارًا واضحًا وقابلًا للتتبع والتدقيق.
وشدد على أهمية توحيد الأرشفة الإلكترونية، وتعزيز الفصل بين المهام والصلاحيات، وتفعيل الرقابة اللاحقة والتدقيق الدوري، ونشر إجراءات ومتطلبات الحصول على شهادات المنشأ، إلى جانب رفع وعي الموظفين بمخاطر الفساد وسبل الوقاية منها.
وكان الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) قد عقد جلسة النقاش بمشاركة ممثلين عن وزارات الزراعة والصناعة والداخلية، واتحاد الغرف الفلسطينية، واتحاد المزارعين، ومؤسسات المجتمع المدني وعدد من الجهات ذات العلاقة، بهدف مناقشة التحديات القائمة وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ودعم مسار الإصلاح في القطاع الزراعي.
وأكد المشاركون أهمية توحيد إجراءات إصدار شهادات المنشأ، وتطوير نظام إلكتروني متكامل يربط الجهات ذات العلاقة، بما يعزز الرقابة ويحد من احتمالات التلاعب والتزوير، ويحمي هوية ومصداقية المنتج الفلسطيني دون إضافة أعباء غير ضرورية على المزارعين والمصدرين.
