أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" تقريره السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025، تحت شعار "كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوة من الفساد"، وذلك بحضور ممثلين عن الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية.
ويستعرض التقرير أبرز التطورات السياسية والتشريعية والقرارات التي أثرت في منظومة النزاهة وإدارة الشأن العام والموارد العامة خلال عام 2025، كما يقدم مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد.
وقال المدير الإقليمي لائتلاف أمان، وائل بعلوشة، خلال حلقة إذاعية عبر إذاعة زمن، إن التقرير أُعد في ظل ظروف استثنائية ومعقدة، تمثلت باستمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، وما رافق ذلك من تدهور في الأوضاع الإنسانية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على واقع النزاهة ومكافحة الفساد.
وأوضح بعلوشة أن التقرير رصد بروز أشكال جديدة من الفساد ارتبطت بظروف الحرب، من بينها تنامي ما وصفه بـ"تجار الحرب"، واحتكار إدخال بعض السلع الأساسية، إضافة إلى تشويه عمل بعض المؤسسات الدولية واستغلال آليات توزيع المساعدات الإنسانية لتحقيق مصالح خاصة، ما أضعف ثقة المواطنين بآليات توزيع المساعدات.
وأضاف أن التقرير كشف أيضاً عن تحديات تتعلق بالإفصاح عن المالك الحقيقي للشركات، مؤكداً أن عدم الكشف عن المستفيدين الفعليين من الشركات يوسع من احتمالات تضارب المصالح ويحد من فعالية منظومة مكافحة الفساد، داعياً إلى اعتماد إجراءات تلزم بالإفصاح عن الملكية الحقيقية للشركات بما يعزز الشفافية والمساءلة.
وأشار بعلوشة إلى أن التقرير قدم مجموعة من التوصيات، أبرزها إخضاع جميع الجهات التي تمارس عملاً عاماً للمساءلة، وإجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية في أقرب وقت، وتعزيز استقلال المؤسسات الرقابية، وإقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في تصميم وتنفيذ برامج الإصلاح.
كما أوصى التقرير بتعزيز الرقابة على عمل المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، وإلغاء شرط السلامة الأمنية في التوظيف والحصول على الخدمات العامة، واعتماد سياسة وطنية لإدارة المخاطر والكوارث، وضمان نزاهة التعيينات في الوظيفة العامة وفق معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد التقرير على أهمية حوكمة ملف المساعدات والإعمار، ومنع إنشاء أنظمة إدارية موازية، وتعزيز الرقابة الرسمية والمجتمعية، وإعادة بناء المؤسسات الرسمية الفلسطينية وتمكينها من أداء دورها في تقديم الخدمات، بما يسهم في حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
وأكد بعلوشة أن تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة يتطلب إخضاع جميع السلطات للمحاسبة، وتوفير بيئة قانونية ورقابية فاعلة، إلى جانب دعم جهود الإصلاح بما يضمن حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات.
