تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية وجود تحرك مصري غير معلن لإعادة تفعيل قنوات اتصال مع جماعة الحوثيين عبر أجهزة أمنية سيادية، في إطار مساعي تهدف إلى منع أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، والحفاظ على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
"اتصالات سرية" بين مصر والحوثيين
ووفقًا لما ذكره موقع "واللا" الإسرائيلي، نقلاً عن معلومات استخباراتية، أن السلطات المصرية بدأت خلال الأيام الأخيرة بإعادة تنشيط قنوات التواصل مع الحوثيين، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة.
وأشار "الموقع العبري"، إلى أن هذه الخطوة تستهدف الحيلولة دون اندلاع مواجهة قد تنعكس بشكل مباشر على حركة السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وأوضح "التقرير"، أن هذه التحركات جاءت عقب معلومات تفيد بأن إيران طلبت من جماعة الحوثيين، حليفتها في اليمن، إغلاق مضيق باب المندب ضمن سياق التصعيد الإقليمي الجاري.
كما أكد "التقرير"، أن تنفيذ مثل هذه الخطوة من شأنه تعطيل حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، الأمر الذي قد يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة لمصر نتيجة تراجع إيرادات القناة.
وأضاف موقع "واللا" أن القاهرة تتحرك عبر عدة مسارات متوازية، إذ تواصل اتصالاتها مع طهران في محاولة لاحتواء التوتر الإقليمي، وتشجيع جميع الأطراف على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة أو تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
أمنية سيادية تتولى إدارة هذا الملف بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، نظراً لحساسية القضية وأبعادها الأمنية والإقليمية.
خبير مصري يعلق
وفي هذا الإطار، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن سلامة أن التقارير الإعلامية التي تتحدث عن وجود قنوات اتصال أمنية بين القاهرة وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) تظل في إطار التكهنات والتقديرات الصحفية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها موقفاً رسمياً، في ظل غياب أي تأكيد أو نفي من الجهات المصرية المختصة.
وأوضح "سلامة"، أن الموقف المصري المعلن منذ بداية أزمة البحر الأحمر يستند إلى احترام حرية الملاحة الدولية، والعمل على منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
ولفت "سلامة"، إلى أن أهمية مضيق باب المندب بالنسبة لمصر تنطلق من اعتبارات استراتيجية تتجاوز كونه ممراً مائياً، إذ يمثل البوابة الجنوبية لقناة السويس، وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية وإيرادات القناة، ما يجعل أمن البحر الأحمر جزءاً أساسياً من الأمن القومي المصري.
كما أكد الخبير السياسي أنه في حال وجود أي اتصالات أو تحركات دبلوماسية غير معلنة، فإنها تأتي في إطار إدارة الأزمات وحماية المصالح الوطنية العليا، مؤكداً أن آلية اتخاذ القرار في الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري تقوم على تنسيق مؤسسي بين مختلف أجهزة الدولة، ولا تعتمد على قرارات فردية.
ارتباط بالتطورات الإقليمية
وربط الخبير السياسي توقيت تداول هذه التقارير بالتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يصاحبها من حديث عن احتمالات اتساع نطاق الصراع، إلى جانب التقارير التي تتناول ضغوطاً أو طلبات إيرانية موجهة إلى الحوثيين لتصعيد عملياتهم في مضيق باب المندب، وهو ما زاد من الاهتمام الإعلامي بأي تحرك مصري محتمل.
وفي ختام تصريحاته، أكد "الخبير"، على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة أو مؤشرات مؤكدة، مشدداً على أن الحقيقة الثابتة تتمثل في أن أمن مضيق باب المندب وقناة السويس يظل من أولويات الأمن القومي المصري.
روسيا اليوم
