خلافات تهدد خطة غزة.. صحيفة عبرية تكشف ما يحدث بين إسرائيل ومجلس السلام

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الجمعة، بإن خلافات متزايدة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة السياسية في إسرائيل من جهة، ومجلس السلام المعني بملف قطاع غزة من جهة أخرى، تعرقل التعاون بشأن القطاع، وسط شكوك متنامية حول إمكانية إحراز تقدم في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار.

خلافات تعرقل خطة غزة

وذكرت "الصحيفة" أن التباين بين الرؤية الأميركية لمستقبل قطاع غزة والواقع الميداني أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، في وقت تتسع فيه الخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول آليات تنفيذ الخطة.

وكشفت "الصحيفة"، نقلًا عن مصدر مطلع، أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى الحد من دور أرييه لايتستون، المكلف من البيت الأبيض حتى الآن بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين ميدانيًا، خصوصًا في ما يتعلق بالمحادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح "المصدر" أن المسؤولين الأميركيين توصلوا إلى أن لايتستون اتسم بـ"التساهل وعدم الحزم"، ولم ينجح في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وفق النهج الذي يريدونه.

وأضاف "المصدر" أن توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، عبر خلال الأيام الأخيرة عن استيائه من نهج لايتستون، مشيرًا إلى وجود مساعٍ لإبعاده عن عملية التفاوض وتعيين جوش هالبرن، محامي ترمب، بدلًا منه.

والجدير بالإشارة أن "هالبرن" يشغل منصب المحامي الشخصي لترمب والمستشار القانوني لمجلس السلام، وقالت الصحيفة، نقلًا عن عدة مصادر، إنه يشارك في مختلف المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك الاجتماع الأخير بين ترمب ونتنياهو.

هالبرن يدخل على خط المفاوضات

وفي سياق متصل، قال مصدر في مجلس السلام إن مشاركة هالبرن في المحادثات مع إسرائيل ترتبط بوجود "مسائل قانونية تتعلق بالتزامات إسرائيل"، سواء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته، أو خطة النقاط العشرين التي قبلتها، أو قرار مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن حضوره الاجتماعات "أمر ضروري".

في المقابل، نفى مصدر في مجلس السلام وجود أي نية لاستبدال لايتستون أو تقليص دوره في التعامل مع إسرائيل، فيما وصف متحدث باسم المجلس الحديث عن نقله بأنه "مختلق تمامًا".

توتر إسرائيلي مع مجلس السلام

وفي السياق ذاته، نقلت "هآرتس" عن مصدر آخر مطلع على التفاصيل قوله إن هناك حالة من الإحباط المتبادل بين مجلس السلام والمؤسسة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كبارًا، بينهم مسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع وضباط في القيادة الجنوبية، باتوا يفضلون عدم التعاون مع المجلس.

ونقل "المصدر" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم للممثلين الأميركيين: "لن نعمل معكم لأنكم تخليتم عنا"، مضيفًا أنهم شعروا بأن واشنطن "عاملتهم كما لو كانوا أمرًا مفروغًا منه"، وأبدوا مخاوف من أن يؤدي تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع حماس إلى ظهور الحكومة الإسرائيلية بمظهر من "يبيع إسرائيل".

وأكد "المصدر"، إن هذا التوجه داخل مجلس السلام يرتبط، وفق تقديره، باقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، ويحظى بدعم على أعلى المستويات، وتحديدًا من نتنياهو.

وتابع "المصدر" أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو تشهد توترًا شديدًا، وأن "القليل فقط تبقى" من العلاقة الجيدة التي كانت تجمعهما.

معبر إيرز يكشف الجمود

كما أشارت "هآرتس" إلى أن حالة الجمود في ملف غزة تظهر أيضًا في تأخر تشغيل جهاز متطور لفحص البضائع قدمته ألمانيا لإسرائيل، وتم وضعه عند معبر إيرز.

وقالت "الصحيفة" إن تشغيل الجهاز وإعادة فتح المعبر تأجلا عدة مرات، موضحة أن نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوعزا بعدم فتح المعبر، رغم أنه كان من المقرر تشغيله مطلع الشهر الجاري.

وتابعت "الصحيفة" أن ممثل ألمانيا في مركز التنسيق بمدينة كريات جات أبلغ بعدم إحراز تقدم في هذا الملف حتى الآن، فيما قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها تجري اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الموضوع.

المساعدات وقوات الاستقرار

وأفادت "الصحيفة" بأن أحد المصادر المشاركة في عمل مجلس السلام والإدارة الأميركية، طُلب منه تحديد العقبة الرئيسية التي تحول دون إحراز تقدم في الخطة، فأوضح أن القضية برمتها تختزل في نهاية المطاف في مسألة الوصول، ومنع دخول وخروج المساعدات والأفراد.

وتضيف أن من أبرز الأمثلة على جوهر هذا المأزق منع إسرائيل قوات الاستقرار الدولية من دخول غزة، مشيرة إلى تراجع حكومة نتنياهو عن قرار اتخذته بهذا الشأن سابقًا.

كما لفتت "الصحيفة" إلى أن مجلس السلام يسعى إلى إحراز تقدم قدر الإمكان، ومن بين الخطوات التي يعتزم اتخاذها توقيع اتفاقية مع كوسوفو لإرسال جنود إلى قوة الاستقرار، إلا أن الأمر في نهاية المطاف يتوقف على قرار الحكومة، التي من المتوقع، وفقًا لعدة مصادر، أن تناقش المسألة قريبًا.

ومن الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبناها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بمنع آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة التكنوقراطية لقوة الشرطة الجديدة في غزة، من مغادرة القطاع للتدريب في مصر.

وبحسب مصدر مطلع، يخشى المجلس أنه حتى في حال السماح للمجندين بالمغادرة، فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء تدريبهم، بحجة الأمن.

اجتماع يكشف المخاوف الإسرائيلية

وكشف مصدر عن تفاصيل الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بين نتنياهو وكوشنر وملادينوف وبلير، بحضور رئيس الشاباك ديفيد زيني ورئيس مديرية المخابرات شلومي بيندر، حيث قدم الأخيران صورة أخرى عن المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك نتائج تشير إلى أن حماس لا تنوي نزع سلاحها، ومعلومات حول التمويل الذي حولته تركيا إلى الحركة.

ووفقًا للمصدر نفسه، قدم رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلال الاجتماع نتائج لم تُعرض في اجتماعات مماثلة سابقة، بهدف إظهار مدى تعقيد الوضع للممثلين رفيعي المستوى.

ووصف المصدر الرسالة التي نقلت إلى كوشنر ورفاقه قائلًا: "هذه ليست مجرد رسوم متحركة".

ومع ذلك، ووفقًا لمصدر في مجلس السلام، لم تفاجئ المخاوف والأدلة التي عرضت في الاجتماع أحدًا. وقال المصدر لـ"هآرتس": "لسنا ساذجين، لم نعتقد أن حماس ستسلم أسلحتها ببساطة دون التلاعب.. ولهذا السبب بنيت خارطة الطريق على مبدأ المعاملة بالمثل: افعل شيئًا، واحصل على شيء".

وأردف "المصدر" أنه على الرغم من الغموض الذي يكتنف موقف مجلس السلام بشأن ترتيب تسليم الأسلحة في ظل الانسحاب الإسرائيلي، أو الروايات المتضاربة التي يصدرها أعضاؤه، فلا مجال للبس بشأن حقيقة أساسية، وهي وجوب تسليم الأسلحة كاملةً.

وقال "المصدر": "الوثيقة المكونة من 15 بندًا هي إطار التفاهم بين الوسطاء، مجلس السلام وحماس، وتؤكد التزام حماس بتسليم جميع الأسلحة وإنهاء أي مشاركة لها في حكومة غزة".

وتابع: "هناك بنود معينة من المفترض حسمها في مناقشات فنية جارية بالفعل مع الأطراف، كالجداول الزمنية على سبيل المثال، لكن من الواضح تمامًا وجوب تسليم جميع الأسلحة وإخضاعها لعملية التفكيك".

عقدة الانسحاب ونزع السلاح

كما ترى "هآرتس" أن مساعي مجلس السلام لطمس معضلة "البيضة والدجاجة"، بشأن ما إذا كان انسحاب إسرائيل يجب أن يسبق نزع سلاح حماس أم يأتي بعده، أو ما إذا كانت الخطوات ستتم تدريجيًا وعلى مراحل، تشير إلى وجود أمل في صياغة حل يسمح لكل طرف بإبراز إنجازاته وتجاوز الجوانب الأكثر إزعاجًا في الواقع.

وأضافت "الصحيفة" أن هذه الآمال تبدو زائفة؛ ففي إسرائيل، صرح نتنياهو بأن نزع سلاح قطاع غزة بالكامل شرط لا غنى عنه للانسحاب، بينما في الشارع الفلسطيني، يعتبر نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من القطاع بمثابة الهزيمة النهائية والكاملة للحركة، وربما ما هو أسوأ.

وكالات