تحرك أوروبي مكثف لدعم إعادة الإعمار وحل أزمة المقاصة

كشف المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في القدس، شادي عثمان، عن تفاصيل الجهود والتحركات الأوروبية الأخيرة الهادفة إلى دعم السلطة الفلسطينية ومعالجة القضايا الملحة في الأراضي الفلسطينية، وذلك عقب زيارة أجرتها مفوضة أوروبية إلى المنطقة عقدت خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس الوزراء ونائب رئيس الدولة.

وأوضح عثمان، خلال حديث إذاعي مع "صوت فلسطين" يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026، أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية ذات الأولوية، وفي مقدمتها التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر المانحين الدولي، وقضية أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، إلى جانب التطورات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي شرع، بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، في وضع الترتيبات اللازمة لمؤتمر المانحين الدولي المقرر انعقاده في الثاني عشر من يوليو/تموز المقبل. وبيّن أن المؤتمر يهدف إلى حشد دعم دولي وإقليمي واسع النطاق من أجل تعزيز فرص تطبيق حل الدولتين، إضافة إلى توفير مظلة دعم مالي وسياسي للحكومة الفلسطينية باعتبارها ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية مستقبلية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي وجّه دعوات إلى عدد من الشركاء الدوليين والإقليميين للمشاركة في المؤتمر، سعياً إلى ضمان تمثيل واسع والخروج بنتائج عملية تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين وتعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء مهامها.

وفيما يخص الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أكد عثمان أن الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات الميدانية بشكل مستمر استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والتفاهمات المرتبطة باللجنة الإدارية، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من معاناة السكان.

وقال إن الموقف الأوروبي يتمثل في المطالبة بفتح جميع معابر قطاع غزة بشكل كامل ودون قيود، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بحرية وسهولة، ويساعد على إحداث تحسن حقيقي في الظروف الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.

وفي سياق آخر، تطرق عثمان إلى أزمة أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، موضحاً أن المفوضة الأوروبية أكدت خلال لقاءاتها أن هذه الأموال تمثل حقاً مشروعاً للحكومة الفلسطينية وللمواطنين الفلسطينيين، ولا يجوز استمرار احتجازها.

وأضاف أن هناك مشاورات وأفكاراً مطروحة بين الجانبين الفلسطيني والأوروبي للبحث عن آليات تساهم في معالجة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل ممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل الإفراج الفوري عن أموال المقاصة، لما لذلك من أهمية في تمكين السلطة الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، فضلاً عن الحد من التدهور الاقتصادي المتواصل.

كما تناولت اللقاءات الأوروبية الفلسطينية الأوضاع المتصاعدة في الضفة الغربية، حيث جرى بحث التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه مختلف المدن الفلسطينية، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، إلى جانب استمرار الإجراءات الإسرائيلية والتوسع في النشاط الاستيطاني.

وأكد عثمان أن الاتحاد الأوروبي ينظر بقلق إلى هذه التطورات، ويعتبرها من القضايا التي تتطلب تحركاً دولياً فاعلاً للحيلولة دون تفاقم الأوضاع على الأرض.

وفي ختام تصريحاته، أوضح أن الاتحاد الأوروبي تعهد بمواصلة اتصالاته ومباحثاته مع الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى التواصل مع أطراف إقليمية ودولية مختلفة، بهدف معالجة الملفات العالقة والعمل على منع مزيد من التصعيد، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار وتهيئة الظروف اللازمة لدفع العملية السياسية إلى الأمام.