رام الله- زمن FM- اية عبد الرحمن- أعلنت وزارة شؤون المرأة عن دعم 80 مبادرة نسوية إنتاجية في مختلف محافظات الوطن، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة الفلسطينية ودعم صمودها في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وما يرافقها من ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتداعيات العدوان المستمر على الأراضي الفلسطينية.
وأكد مستشار وزيرة شؤون المرأة للعلاقات الخارجية الدكتور حنا نخلة، في حديث لـ"نساء إف إم"، أن هذه المبادرة تأتي استكمالاً للجهود التي تنفذها الوزارة في مختلف المحافظات، وانسجاماً مع النموذج الاقتصادي الذي طورته لتمكين المؤسسات القاعدية والجمعيات النسوية المنتجة، إلى جانب ارتباطها باستراتيجية الاقتصاد الجامع التي أطلقتها بالشراكة مع مؤسسات حكومية وأهلية ومؤسسات مجتمع مدني بهدف تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات.
وأوضح نخلة أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظات الفلسطينية عند تصميم المبادرة، بما يشمل تداعيات العدوان على الضفة الغربية، والحواجز العسكرية وتقييد الحركة، فضلاً عن التحديات الاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على النساء والأسر الفلسطينية.
وأشار إلى أن المبادرات التي ستستفيد من الدعم ستراعي خصوصية كل محافظة واحتياجاتها التنموية والاقتصادية، من خلال اختيار مشاريع قادرة على توفير مصادر دخل مستدامة للجمعيات النسوية ومنتسباتها، وفي الوقت ذاته تلبية احتياجات المجتمع المحلي والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وبيّن أن الدعم المقدم لن يقتصر على المنح المالية، بل سيشمل برنامجاً متكاملاً لبناء القدرات والتدريب والمتابعة الفنية، إضافة إلى توفير المعدات والأدوات والماكينات اللازمة لتطوير المشاريع القائمة أو إطلاق مشاريع جديدة. كما ستواصل الوزارة متابعة المبادرات المستفيدة لمدة ستة أشهر بعد تقديم المنح لضمان تحقيق الأهداف المرجوة وتعزيز استدامة المشاريع.
وأضاف نخلة أن المشاريع الإنتاجية الصغيرة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة الفلسطينية في القرى والمخيمات والمدن، مستفيدة من المهارات والخبرات التي تمتلكها النساء وتحويلها إلى مشاريع منتجة تسهم في تحسين أوضاع الأسر وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكد أن الوزارة فتحت المجال أمام المبادرات الإبداعية والمبتكرة التي تتجاوز النماذج التقليدية للمشاريع، بما يتيح تطوير منتجات جديدة تلبي احتياجات السوق ومتطلبات التسويق الحديثة، وتعزز الاستفادة من الطاقات والمهارات المتنوعة لدى النساء الفلسطينيات.
ولفت إلى أن المبادرة تستند إلى نموذج تم تطويره بالشراكة مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في عدد من محافظات شمال الضفة الغربية، من بينها جنين وطولكرم ونابلس وسلفيت وطوباس، بدعم من التعاون الإنمائي الإيطالي، مشيراً إلى أن نجاح هذا النموذج أسهم في استقطاب اهتمام جهات مانحة وشركاء دوليين.
وأوضح أن تمويل المبادرات الحالية يعتمد على تنويع مصادر الدعم، بمشاركة جهات دولية عدة، من بينها الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب شركاء يعملون في مجالات البيئة والتكيف المناخي، ما يعكس الثقة المتزايدة بالنموذج الذي طورته الوزارة في مجال التمكين الاقتصادي للنساء.
وشدد نخلة على أن التمكين الاقتصادي يمثل مدخلاً أساسياً لتمكين المرأة في مختلف المجالات الأخرى، موضحاً أن امتلاك المرأة لمصدر دخل مستقل وفرص اقتصادية أفضل يعزز قدرتها على المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها وأسرتها.
وأكد أن الوزارة تواصل العمل مع الجمعيات النسوية في مختلف المناطق لتطوير قدراتها الإدارية والمالية والفنية، خاصة في ظل التحديات التمويلية والاقتصادية التي تواجهها المؤسسات القاعدية، كما تشجعها على تطوير مشاريع إنتاجية تضمن مصادر دخل ثابتة ومستدامة وتقلل من الاعتماد على التمويل الخارجي.
وختم نخلة بالتأكيد على استمرار الوزارة في مرافقة ودعم المبادرات المستفيدة، والعمل على توسيع نطاق الدعم مستقبلاً وتوفير تمويلات إضافية للمشاريع الناجحة القابلة للتوسع، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، بما يسهم في تعزيز دور المرأة الفلسطينية وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
