حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية والإغاثة الفلسطينية، سماح حمد، من دخول قطاع غزة مرحلة أكثر خطورة على الصعيد الإنساني، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد الأساسية، مؤكدة أن الأزمة تجاوزت حدود الفقر الناتج عن البطالة إلى حالة من "العوز المطلق" بفعل النزوح الواسع والدمار المستمر.
وقالت حمد إن تراجع تدفق المساعدات الإنسانية أدى إلى تعطّل قطاعات حيوية يعتمد عليها مئات آلاف المواطنين، وفي مقدمتها المخابز والمطابخ المجتمعية التي تشكل المصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة للأسر النازحة والمتضررة.
نقص الطحين يهدد الأمن الغذائي
وأوضحت الوزيرة أن أزمة الطحين المتفاقمة تسببت في إغلاق غالبية نقاط توزيع وبيع الخبز في القطاع، والبالغ عددها 164 نقطة كانت تعمل بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي لتوفير الخبز بأسعار مدعومة.
وأكدت أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن، تدفع الثمن الأكبر لهذه الأزمة، نتيجة عدم قدرتها على الانتظار لساعات طويلة في طوابير الحصول على الخبز والمواد الغذائية الأساسية.
تراجع حاد في عمل المطابخ المجتمعية
وفيما يتعلق ببرامج التغذية الطارئة، أشارت حمد إلى تراجع كبير في عدد المطابخ المجتمعية العاملة داخل القطاع بسبب نفاد المواد الخام اللازمة لإعداد الوجبات.
وبحسب الوزيرة، كانت نحو 80 مطبخاً مجتمعياً تديرها 23 مؤسسة تقدم ما يقارب 678 ألف وجبة يومياً خلال شهر مايو الماضي، إلا أن العدد تقلص بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض كميات الوجبات المقدمة للأسر المحتاجة.
أطفال غزة يدفعون الثمن
وكشفت الوزيرة عن أرقام وصفتها بالمقلقة تعكس حجم التأثيرات الإنسانية للحرب على الأطفال، موضحة أن نحو 324 ألف طالب وطالبة ما زالوا خارج العملية التعليمية.
وأضافت أن الضغوط الاقتصادية دفعت عدداً من الأطفال إلى الانخراط في سوق العمل للمساهمة في إعالة أسرهم، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن قرابة مليون طفل في غزة يحتاجون إلى خدمات دعم نفسي واجتماعي بشكل عاجل نتيجة الصدمات المتراكمة.
قاعدة بيانات جاهزة.. لكن الموارد شحيحة
وأكدت حمد أن وزارة التنمية الاجتماعية تمتلك سجلاً اجتماعياً متكاملاً يضم بيانات نحو 340 ألف أسرة فلسطينية، بما يشمل أماكن الإقامة والاحتياجات الأساسية، ويُستخدم في تنسيق عمليات المساعدات مع المؤسسات الدولية.
وأشارت إلى أن المشكلة لا تكمن في تحديد الأسر المحتاجة، وإنما في محدودية الموارد والإمدادات المتاحة مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة، خاصة بين كبار السن وذوي الإعاقة والفئات الأكثر ضعفاً.
تحركات دولية لعرض الواقع الإنساني
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أوضحت الوزيرة أنها أجرت سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين ومؤسسات دولية، بهدف نقل صورة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية، وحشد مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة.
وقالت إن هذه اللقاءات شملت مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وألمانيا، وتم خلالها عرض التحديات المتصاعدة في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
الضفة الغربية تواجه تحديات متزايدة
وحذرت حمد من أن الضفة الغربية تشهد بدورها أوضاعاً إنسانية صعبة، مشيرة إلى استمرار نزوح آلاف الأسر من مخيمات شمال الضفة، خاصة في جنين وطولكرم ومخيم نور شمس، نتيجة تدمير المنازل وتدهور الظروف الأمنية.
كما لفتت إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية، إلى جانب الأزمة المالية التي تعاني منها المؤسسات الرسمية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ما ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
تحذير من مخاطر بيئية وصحية
وفي جانب آخر، نبهت الوزيرة إلى تفاقم المشكلات البيئية داخل قطاع غزة، محذرة من انتشار القوارض بشكل واسع في مناطق النزوح، الأمر الذي يشكل خطراً على الصحة العامة وسلامة الأطفال.
ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى الضغط من أجل السماح بإدخال المواد اللازمة لمكافحة القوارض والآفات والأوبئة، بما يحد من المخاطر الصحية المتزايدة.
مطالب عاجلة لإنقاذ الوضع
وشددت حمد على ضرورة التحرك السريع لتفادي مزيد من التدهور، مطالبة بتوفير دعم نقدي مباشر للأسر المتضررة، وإطلاق برامج تشغيل للشباب والأسر التي تعيلها النساء، إلى جانب إعطاء الأولوية لإدخال المواد الغذائية الأساسية والاحتياجات الإنسانية الملحة.
وأكدت في ختام تصريحاتها أن القضية الفلسطينية بحاجة إلى إعادة وضعها على رأس أولويات المجتمع الدولي، محذرة من أن استمرار تراجع الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان بشكل غير مسبوق.
