الناصرة- زمن FM- في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة التي يواجهها مجتمعنا، دعا د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة، إلى إقامة أطر نسائية فاعلة تضطلع بدور محوري في تعزيز السلم الأهلي والمساهمة في حل النزاعات والخلافات المجتمعية بطرق حضارية ومهنية.
وأكد أبو ريا أن إشراك النساء في عمليات الوساطة ولجان الصلح لا يُعدّ فقط خطوة نحو تحقيق العدالة المجتمعية وتعزيز المشاركة، بل يشكّل عنصر قوة حقيقيًا يرفع من مناعة المجتمع وقدرته على احتواء الأزمات ومعالجة الخلافات، نظرًا لما تتمتع به المرأة من حس اجتماعي عالٍ، وقدرة على الإصغاء والتواصل وفهم الأبعاد الإنسانية للنزاعات.
وأشار إلى أن العديد من القضايا المجتمعية، ولا سيما تلك المرتبطة بالعلاقات الأسرية والتوترات اليومية والخلافات الاجتماعية، يمكن معالجتها بفعالية أكبر عندما تكون المرأة شريكة فاعلة في مسارات الحل، إذ تسهم رؤيتها المختلفة وخبرتها الحياتية في فتح آفاق جديدة للحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.
وأضاف أن تعزيز حضور النساء في مجال الوساطة المجتمعية من شأنه أن يوسع دائرة التأثير الإيجابي، وأن يرسخ ثقافة الحوار والتسامح والتفاهم، بما ينعكس إيجابًا على النسيج الاجتماعي ويحد من تفاقم النزاعات.
وفي هذا السياق، وجّه أبو ريا نداءً إلى مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الاجتماعية والقيادات المحلية للعمل على تأسيس لجان صلح ووساطة تضم نساء مؤهلات وذوات كفاءة، بما يسهم في بناء منظومة مجتمعية أكثر شمولًا وقدرة على الاستجابة للتحديات المختلفة.
كما شدد على أن المركز القطري للوساطة يضع خبراته وإمكاناته المهنية في خدمة هذه المبادرات، مؤكدًا استعداده الكامل للمشاركة في تأهيل وتدريب الطواقم النسائية وفق أسس علمية ومهنية متقدمة، بما يضمن إعداد كفاءات قادرة على إدارة النزاعات والتعامل معها بوعي ومسؤولية واقتدار.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة مجتمعية حقيقية تتكامل فيها الأدوار بين مختلف فئات المجتمع، وأن تمكين المرأة من أداء دورها في الوساطة وصناعة السلم الأهلي يشكل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل المجتمع واستقراره.
واختتم أبو ريا بالتأكيد على أن المرأة كانت وستبقى شريكًا أساسيًا في بناء مجتمع آمن ومتماسك، داعيًا إلى توفير المساحات والأطر المناسبة التي تمكنها من الإسهام الفاعل في نشر ثقافة الحوار والإصلاح والتسامح، وتعزيز قيم التعاون والتفاهم بين أبناء.
