الاتحاد الأوروبي: رزمة مالية جديدة للسلطة ولا بديل عن أموال المقاصة

كشف مدير مركز الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس، شادي عثمان، أن الاتحاد الأوروبي يقترب من استكمال الإجراءات النهائية لتحويل الدفعة المالية الثانية من برنامج الدعم الممتد على ثلاث سنوات، والمخصص لتعزيز قدرات الحكومة الفلسطينية وتمويل جزء من التزاماتها التشغيلية ومشاريعها التنموية، إضافة إلى دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.

وأوضح أن هذا التمويل يأتي في إطار التزام أوروبي مستمر تجاه المؤسسات الفلسطينية، لكنه لا يمثل حلاً بديلاً عن الموارد المحلية الأساسية.

المقاصة.. محور الأزمة المالية المستمرة

وأكد عثمان أن الدعم الخارجي، مهما بلغت قيمته، لا يمكن أن يعوّض أموال المقاصة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، مشدداً على أن هذه الأموال تُعد حقاً قانونياً ومالياً ثابتاً للحكومة الفلسطينية.

وأشار إلى أن استمرار احتجاز العائدات الضريبية يضع السلطة الفلسطينية أمام أزمة مالية خانقة، تعيق قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والخدمات العامة، لافتاً إلى أن أي حلول جزئية لن تنهي الأزمة دون إعادة كاملة ومنتظمة لهذه المستحقات.

مؤتمر مرتقب في بروكسل لحشد الدعم الدولي

وفي سياق التحركات السياسية والدبلوماسية، أعلن عثمان عن استعدادات لعقد مؤتمر دولي للمانحين خلال الأسابيع المقبلة في العاصمة البلجيكية بروكسل، برعاية الاتحاد الأوروبي.

ويهدف المؤتمر إلى حشد دعم دولي أوسع، والضغط من أجل إيجاد حل جذري لقضية أموال المقاصة المحتجزة، إلى جانب تعزيز الالتزام الدولي تجاه دعم الاقتصاد الفلسطيني ومؤسساته.

ورغم هذه الجهود، أشار المسؤول الأوروبي إلى عدم تسجيل أي “اختراق حقيقي” حتى اللحظة في ملف العائدات الضريبية، رغم استمرار النقاشات والاتصالات والضغوط الأوروبية والدولية.

تحذيرات من تقويض المؤسسات الفلسطينية

وحذّر عثمان من محاولات وصفها بالمنهجية لتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية وعزلها اقتصادياً، مشيراً إلى أن هذه السياسات تصدر عن أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، وتنعكس بشكل مباشر على الوضع المالي والمعيشي في الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي استثمر منذ سنوات طويلة مليارات اليوروهات في دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، ضمن رؤية قائمة على حل الدولتين، معتبراً أن أي إجراءات تقوض هذه المؤسسات تتعارض مع القانون الدولي وتضر بجهود الاستقرار.

نقاشات أوروبية حول عقوبات محتملة ضد المستوطنين

وفي سياق منفصل، كشف عثمان عن وجود نقاشات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن اتخاذ خطوات إضافية، قد تشمل فرض عقوبات على مجموعات من المستوطنين في الضفة الغربية، على خلفية تصاعد الاعتداءات بحق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن هذه النقاشات تأتي استكمالاً لسياسات أوروبية سابقة، شملت إدراج عدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالاستيطان على قوائم العقوبات.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط المالية والسياسية على السلطة الفلسطينية، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي تأكيده على دعم المؤسسات الفلسطينية، مع التشديد في الوقت ذاته على أن الحل الجذري للأزمة المالية يمر عبر الإفراج الكامل عن أموال المقاصة.

 

سوا