حذّر الدكتور بشار مراد، مدير برامج الصحة في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الأحد 31 مايو 2026 من انهيار كامل وتام لما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة ، مؤكداً أن القيود الصارمة المفروضة على دخول المستلزمات الطبية الأساسية باتت تُهدد بشكل مباشر بتوقف العمليات الجراحية وأقسام الطوارئ، وفي مقدمتها النقص الحاد في "الشاش الطبي" الذي يعد عصب التدخلات الطبية العاجلة.
جردة حساب قاسية: 50% من الأدوية برصيد "صفري"
وأوضح د. مراد، في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته سوا، أن الأزمة الطبية تتفاقم بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن تقارير وزارة الصحة تؤكد نفاد نحو 50% من الأدوية الأساسية تماماً من المخازن (رصيد صفري)، بالتزامن مع نقص حاد في الأجهزة الطبية والمختبرات، ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة للمعدات المتعطلة، مما يعمق معاناة المرضى والجرحى.
الانفجار الديموغرافي والأمراض الجلدية
وفي سياق استعراضه للوضع الميداني والإنساني، أشار مدير برامج الصحة إلى أن الاحتلال حشر المواطنين في مساحة لا تتعدى 40% من أراضي القطاع، مما خلق أعلى كثافة سكانية في العالم بواقع 14,400 مواطن لكل كيلومتر مربع.
"هذا الاكتظاظ الهائل في مخيمات النزوح حوّلها إلى بؤر تفشٍ للأمراض الجلدية والنزلات المعوية، لاسيما مع خروج غالبية المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية عن الخدمة منذ بداية الحرب". د. بشار مراد
وأضاف أن الوصول إلى الخدمات الطبية بات ضرباً من المستحيل، وتحديداً في المناطق الشرقية للقطاع التي تواجه خطراً أمنياً شديداً يمنع حركة المواطنين.
كارثة بيئية: تلال النفايات تغزو المدن وانتشار القوارض
وعلى الصعيد البيئي، كشف د. مراد عن كارثة صحية بيئية تلوح في الأفق، بعد منع الاحتلال آليات البلديات من الوصول إلى مكبات النفايات الصلبة الرئيسية الواقعة في شرق غزة. واضطرار البلديات لتجميع النفايات داخل المدن وقرب مخيمات الإيواء، مما أدى إلى انتشار واسع للفئران والقوارض، لتتحول البيئة المحيطة بالنازحين إلى بيئة خصبة للأوبئة.
سيناريوهات الصيف المرعبة ومخاوف التوسع العسكري
وحذر المسؤول الطبي من "سيناريوهات مرعبة" مع دخول فصل الصيف، في ظل انقطاع التيارات الكهربائية وغياب وسائل التبريد وحفظ الأغذية (الثلاجات)، مؤكداً أن التوقعات تشير إلى موجة واسعة من التسمم الغذائي والنزلات المعوية الحادة، فضلاً عن تفاقم الأمراض الجلدية بين النازحين.
وختم د. مراد بتحذير سياسي وعسكري بالغ الخطورة، معرباً عن خشية القطاع الصحي من تنفيذ الاحتلال لمخططاته الرامية لقضم المزيد من الأراضي، في ظل ما تداولته وسائل الإعلام حول نية الجيش الإسرائيلي السيطرة على مساحات أوسع قد تصل إلى التهام أجزاء حيوية جديدة، مؤكداً أن هذا السيناريو سيعني رصاصة الرحمة على ما تبقى من مقومات البقاء على قيد الحياة في قطاع غزة.
