الاتحاد الأوروبي: منحة "بيغاس" لدعم خزينة السلطة لم تتأخر والدفعة الأولى لهذا العام مبرمجة للشهر المقبل

أكدت مصادر أوروبية متطابقة أنه لا صحة للأنباء التي خرجت اليوم السبت حول وجود تأخر في صرف المنحة الأوروبية المخصصة للسلطة الفلسطينية عن العام الجاري 2026 والتي تعرف بآلية "بيغاس".

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لـ"صدى نيوز" إن المنحة المقررة للعام الحالي من المفترض أن تدخل في إجراءات مالية وفنية، مشيراً إلى أن الدفعة الاولى منها مبرمجة للصرف خلال الشهر المقبل، ثم تنتظم الدفعات في الأشهر اللاحقة.

ولفت المسؤول إلى أن السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب للاتحاد الأوروبي بتقديم موعد الصرف للشهر الحالي، لكن هذا الطلب كان من الصعب تنفيذه ليس لأن هناك موقف سياسي أو غيره من السلطة الفلسطينية، ولكن لآن آلية "بيغاس" تمر بمسار فني ومالي دقيق لم يكن بالإمكان، تبكير الصرف قبل الموعد المحدد.

وأضاف المسؤول، أن المنحة الأوروبية موزعة أساسا على 3 سنوات، ويتم إقرارها بعد اجتماع البرلمان الأوروبي في شهر نيسان، منوهاً إلى أن البرلمان الأوروبي أقر الموازنة المقرة لدعم السلطة الفلسطينية هذا العام، مشيراً إلى أن التفيذ يمر عبر إجراءات داخلية معتادة.

وتابع "الاتحاد الأوروبي ملتزم بهذا الإجراء المالي والإداري ولا يوجد أي قرار بالتأخير"، مؤكداً أن هناك مساهمات كانت في الأشهر الماضية لتمكين السلطة من الايفاء بالتزامتها تجاه قطاعات محددة.

وأكدت المسؤول الرفيع في الاتحاد الأوروبي لصدى نيوز أن الأمور تسير ضمن المتفق عليه، متوقعا أن تصل الدفعة الأولى من المنحة المقرة لهذا العام  خلال الشهر المقبل، في انتظار الانتهاء من الإجراءات الداخلية، والتي تصرف على دفعات.

وحول الإصلاحات التي يطلبها الاتحاد الاوروبي من السلطة الفلسطينية، وتعقيبه على تصريح سابق  لرئيس الوزراء د.محمد مصطفى قال فيه بأن السلطة أنجزت نحو 70% من الاصلاحات المطلوبة، قال المسؤول، "الاصلاحات المطلوبة تم التوافق عليها بين الحكومة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، ولم يكن هناك فرض من قبل الاتحاد الأوروبي"، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على عدد من الإصلاحات.

ويضيف "كان طلبا فلسطينياً خالصاً بالدرجة الأولى للتوافق على الاصلاحات المطلوبة بعد نقاشات، إذ طلبت السلطة الفلسطينية من الاتحاد الاوروبي تحديداً واضحاً مكتوباً للشروط المطلوبة للاصلاحات في مختلف القضايا  مثل تعريف واضح لمفهوم التحريض وماهية المناهج الدراسية المعتمدة".

ولفت المسؤول إلى أن التوافق أفرز مصفوفة للقيام بإصلاحات، ويجري متابعتها عبر اجتماعات دورية بين الطرفين، مشيراً إلى أن بعض الإصلاحات المطلوبة هي طلبات فلسطينية قبل أن تكون أوروبية مثل ترشيدالنفقات، وأخرى لها علاقة بالرقابة الإدارية وحوكمة الإجراءات المالية.

وحول إن كان هناك طلب أوروبي واضح بخصوص تخفيص فاتورة الرواتب، أكدت المصادر بأن هذا طلب أساسي، وأن الحكومة الفلسطيينة تسير في هذا الأمر، مشيراً إلى أنه يوجد عمل جاد وبقوة في هذا الملف وهو يخضع لرقابة اوروبية مستمرة.

ولفتت المسؤول إلى أن الاتحاد الاوروبي طلب من السلطة الفلسطينية العمل في مرحلة أولى على خفض فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب بحيث لا تزيد عن 85 مليون شيقل شهرياً، قبل خفضها في مرحلة ثانية إلى 700 مليون شيقل شهريا، بدلاً من مليون وخمسين مليون شيقل شهريا حالياً.

وأكد مصدر مطلع آخر فضل عدم الشكف عن اسمه، أن الحكومة الفلسطينية ماضية في هذه التوجهات، لكنها تحتاج إلى حزمة مالية لدفع الاستحقاقات المالية المترتبة على إحالة أعداد من الموظفين إلى التقاعد او إنهاء موظفي العقود، إذ لا توجد رغبة في تكرار تجارب سابقة بإحالة موظفين إلى التقاعد المبكر دون توفير استحقاقتهم المالية التي ينص عليها القانون.

وأضاف المصدر "السلطة الفلسطينية مطالبة بتحقيق هذا الهدف، أما الإجراءات والآليات يمكن نقاشها، فمن بين الاقتراحات فتح قانون الخدمة المدنية وقانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم(8) لسنة 2005، ومناقشة بعض البنود الواردة فيهما، ما يسهم في تخفيض فاتورة الرواتب الشهرية، التي يراها المانحون بأنها تضخمت بشكل كبير ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها وفق ما هو متوفر مع ايرادات حتى في ظل تدفق أموال المقاصة.

وأكد المصدر الأوروربي لصدى نيوز "صحيح بأن عدداً من الإصلاحات يلزم توفير أموال لتنفيذها، لكن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع دفع هذه المبالغ".

ويضيف" بالمنطق والعقل لاحل للأزمة المالية دون الضغط على الجانب الإسرائيلي للإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة والتي تشكل عملياً ثلثي الإيرادات".

ويضيف "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدفع فاتورة  الرواتب كاملة، فهذا يعفي اسرائيل من مسؤولياتها ويجعل احتلالها للأراضي الفلسطينية الأرخص في التاريخ"، منوهاً إلى أن الاتحاد الاوروبي يستطيع أن يقدم مساعدات للسلطة الفلسطينة في إطار حزمة المساعدات الخارجية، لكن أية جهة كانت لا يمكنها أن تدفع الفاتورة عن الاحتلال الإسرائيلي وإعفائه من مسؤوليته، فهذا خطأ من الناحية السياسية والإنسانية، ولا يمكن تنفيذه مالياً.

وقدرت المصادر أن المنحة الأوروبية المخصصة لدعم الموازنة  العامة لهذا العام بنحو210 ملايين يورو من أصل قرابة 620  مليون يورو مقرة للسنوات الثلاث (2025-2027). وكانت المفوضية الأوروبية طرحت برنامج دعم شامل متعدد السنوات بقيمة تصل إلى 1.6 مليار يورو، يهدف إلى تعزيز التعافي والصمود الفلسطيني، منها 620 مليون يورو لدعم الموازنة العامة، بينما يخصص الباقي لدعم مشاريع وتعزيز التعافي الاقتصادي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص.

وحسب معلومات صادرة من الاتحاد الأوروبي فقد بلغ دعمه للسلطة الفلسطينية نحو 400 مليون يورو كمتوسط سنوي على مدى السنوات الاثني عشرة الماضية.

 في غضون ذلك، علمت "صدى نيوز" من مصادر متطابقة أن الحكومة لم تعتمد على المنحة الأوروبية لتأمين دفع الراتب المقبل (قبل عيد الأضحى المبارك)  الذي سيتم صرفه غداً الأحد أو بعد غد الاثنين، إذ أعلنت وزارة المالية عن صرف بنسبة 50% وبحد أدنى ألفي شيقل، إذ أشارت تلك المصادر أن تأمين هذه الدفعة جاء بالاعتماد على ثلاثة مصادر رئيسية: الأول هو الايرادات المحلية بعد تأجيل تسديد اقساط القروض التي حصلت عليها الحكومة من القطاع المصرفي لمطلع العام المقبل، والاكتفاء بتسديد الفوائد المترتبة عليها خلال هذا العام، والمصدر الثاني تسويات مع شركة خدمية (كهرباء ومياه وهيئات محلية بحيث تجبي وزارة المالية أثمان الكهرباء والمياه) ثم يخصمها الجانب الإسرائيلي من أموال المقاصة تحت بند "صافي الإقراض"، والمصدر الثالث هو الحصول على تسهيلات مصرفية جديدة بضمانة من البنك الدولي الذي أقر سابقاً منحة للسلطة الفلسطينية بقيمة 300 مليون دولار لهذا العام.

وكانت المساعدات الخارجية التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية العام الماضي بلغت قرابة 2.5 مليار شيقل منها 2.1 مليار شيقل لدعم الموازنة العامة، وسط توقعات بأن تصل المساعدات لهذا العام إلى مبلغ قريب.