من النفايات إلى فرص العمل: مصنع أبو شرار لإعادة التدوير نموذج فلسطيني لحماية البيئة ودعم الاقتصاد

رام الله- زمن FM-في وقتٍ تتزايد فيه التحديات البيئية والاقتصادية حول العالم، أصبحت إعادة التدوير واحدة من أهم الحلول التي تجمع بين حماية البيئة ودعم الاقتصاد المحلي. وتشير تقارير دولية إلى أن العالم ينتج أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك سنويًا، بينما لا يُعاد تدوير سوى نحو 9% فقط من إجمالي البلاستيك المنتج عالميًا، في حين ينتهي الجزء الأكبر في المكبات أو البيئة والمحيطات. 

 

وفي فلسطين، تظهر مبادرات محلية تحاول تحويل هذه الأزمة إلى فرصة إنتاجية، من بينها مشروع أحمد أبو شرار، صاحب مصنع أبو شرار لإعادة التدوير في الخليل جنوب الضفة الغربية، الذي تحدث لـ" نساء إف إم" عن رحلته في تأسيس المصنع.

 وقال أبو شرار إن المشروع بدأ قبل سنوات بالشراكة مع أحد أصدقائه وبرأس مال متواضع، بهدف جمع مخلفات البلاستيك وتحويلها إلى مواد ومنتجات قابلة للاستخدام من جديد، بدلًا من بقائها كنفايات ملوثة للبيئة.

وأضاف أن المشروع بدأ بخطوات بسيطة وإمكانات محدودة، لكنه تطور تدريجيًا مع ازدياد الطلب على المنتجات المعاد تدويرها، حتى أصبح اليوم مصدر رزق لعدد من العمال والعائلات الفلسطينية، في وقت تعاني فيه السوق المحلية من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع نسب البطالة. وأكد أن قطاع إعادة التدوير لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، بل يشكل مساهمة مباشرة في تقليل التلوث البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وتؤكد الدراسات البيئية أن البلاستيك يحتاج إلى مئات السنين حتى يتحلل طبيعيًا، كما أن سوء إدارة النفايات يؤدي سنويًا إلى وصول ما بين مليون إلى مليوني طن من البلاستيك إلى المحيطات، الأمر الذي يهدد الحياة البحرية والأنظمة البيئية.  لذلك، يرى أبو شرار أن نشر ثقافة إعادة التدوير والفرز المنزلي أصبح ضرورة مجتمعية، خاصة في ظل تزايد استهلاك البلاستيك عالميًا بشكل تضاعف خلال العقدين الأخيرين. 

ورغم أهمية هذا القطاع، أشار أبو شرار إلى أن مصانع إعادة التدوير تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع الضرائب وتكاليف التشغيل، ما يضعف قدرة المصانع المحلية على التوسع والمنافسة. وطالب بتوفير تسهيلات ودعم أكبر للمصانع العاملة في مجال التدوير، باعتبارها مشاريع تخدم الاقتصاد والبيئة في آنٍ واحد.

وفي ختام حديثه، شدد أبو شرار على أهمية دعم المنتج الوطني وتشجيع الصناعات الفلسطينية المحلية، موضحًا أن شراء المنتج المحلي لا يدعم المصانع فقط، بل يساهم أيضًا في توفير فرص العمل، وتقوية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستدامة البيئية من خلال تشجيع الصناعات المعتمدة على إعادة الاستخدام والتدوير.​​​​​​​