غزة: زمن - بعد اغتيال قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد “أبو صهيب”، في مدينة غزة، مساء الجمعة 15 أيار/مايو 2026، تتجه الأنظار إلى ما تبقى من البنية القيادية للجناح العسكري للحركة داخل قطاع غزة، في ظل سلسلة اغتيالات إسرائيلية طالت خلال الحرب عدداً من قادة الصف الأول في الكتائب.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الهيكل القيادي الحالي للقسام بات أكثر تقلصاً، مع بقاء عدد محدود من القادة الذين تتهمهم إسرائيل بإدارة ملفات ميدانية واستخباراتية ولوجستية داخل القطاع، في وقت تواصل فيه تل أبيب محاولة تفكيك منظومة القيادة والسيطرة التابعة للحركة.
وتبقى هذه الأسماء، وفق ما تنقله وسائل إعلام إسرائيلية، جزءاً من قراءة استخباراتية إسرائيلية لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، خصوصاً في ظل الغموض الذي يحيط بالبنية العسكرية لحماس، واعتمادها على السرية والعمل الهرمي المغلق.
محمد عودة.. اسم بارز في ملف الاستخبارات
يبرز اسم محمد عودة في التقديرات الإسرائيلية باعتباره من أبرز القيادات المتبقية في كتائب القسام. وتقول تلك التقديرات إنه شغل موقعاً مرتبطاً بالاستخبارات العسكرية داخل الجناح العسكري لحماس، وبجمع وتحليل المعلومات والتنسيق بين الوحدات الميدانية.
كما تزعم تقارير إسرائيلية أن عودة كان ضمن الدوائر القيادية التي شاركت في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأنه بات أحد الأسماء التي تنظر إليها إسرائيل بوصفها مؤثرة في الحفاظ على منظومة القيادة والسيطرة، بعد اغتيال عدد من كبار قادة القسام.
حسين فياض.. قائد شمالي ظهر بعد إعلان اغتياله
في شمال قطاع غزة، يرد اسم حسين فياض ضمن التقديرات الإسرائيلية المتعلقة بالقيادات الميدانية المتبقية. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق اغتياله، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيلات مصورة داخل شمال القطاع، ما اعتُبر إحراجاً للرواية الإسرائيلية بشأن مصيره.
وتصفه التقارير الإسرائيلية بأنه من الأسماء التي ما زالت تحظى بدور ميداني في شمال غزة، خصوصاً بعد الضربات التي تعرضت لها البنية القيادية للحركة في تلك المنطقة.
هيثم الحواجري.. قائد كتيبة مخيم الشاطئ
كما يرد اسم هيثم الحواجري في سياق الحديث الإسرائيلي عن القيادات الميدانية في غزة، بوصفه قائداً لكتيبة مخيم الشاطئ. وسبق أن ظهر اسمه في تقارير إسرائيلية بعد ظهوره خلال عمليات تسليم أسرى في ميناء غزة مطلع عام 2025، رغم أن إسرائيل كانت قد أعلنت سابقاً اغتياله قبل أن تتراجع عملياً عن تلك الرواية.
ويعكس حضوره في التقديرات الإسرائيلية استمرار الغموض المحيط بمصير عدد من قادة القسام، بين إعلانات اغتيال سابقة وظهور لاحق لبعضهم في مشاهد ميدانية.
نافذ صبيح.. من الوجوه القديمة في القسام
ويبرز أيضاً اسم نافذ صبيح، الذي تصفه تقارير إسرائيلية بأنه أحد الوجوه القديمة داخل كتائب القسام، ومرتبط بمنطقة الدرج والتفاح في مدينة غزة.
وتشير تلك التقارير إلى أنه شغل سابقاً أدواراً داخلية في البنية العسكرية للحركة، وكان قريباً من قيادات تاريخية في القسام، بينها القيادي الراحل أحمد الجعبري.
عماد عقل.. ملف الدعم والإمداد
في الجانب اللوجستي، تتحدث التقديرات الإسرائيلية عن عماد عقل بوصفه مسؤولاً عن منظومة الدعم والإمداد داخل الجناح العسكري، بما يشمل التجهيزات والإمداد والتنسيق الخلفي بين الوحدات.
وترى إسرائيل أن هذا الملف يكتسب أهمية خاصة في ظل الحرب الطويلة، ومحاولات القسام الحفاظ على قدرته العملياتية رغم الاستهداف المستمر للأنفاق ومخازن السلاح ومراكز القيادة.
قيادة أكثر تقلصاً وغموضاً
وتعكس هذه التقديرات حجم التحول الذي طرأ على البنية القيادية لكتائب القسام منذ بدء الحرب، بعدما استهدفت إسرائيل قادة بارزين في المجلس العسكري والجهاز العملياتي للحركة.
ومع اغتيال عز الدين الحداد، تتحدث إسرائيل عن ضربة معنوية وتنظيمية كبيرة للجناح العسكري لحماس، لكنها في الوقت ذاته تقر، ضمناً، بأن الحركة ما زالت تحتفظ ببنية قيادية بديلة، وإن كانت أكثر سرية وتشتتاً وأقل ظهوراً.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة حماس على إعادة ترتيب قيادتها الميدانية والعسكرية داخل القطاع، مقابل استمرار إسرائيل في سياسة الاغتيالات والاستهدافات المركزة، في محاولة لدفع الحركة إلى تقديم تنازلات سياسية وعسكرية، خصوصاً في ملف السلاح وترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
وشيّعت مدينة غزة، السبت 16 مايو/أيار 2026، جثمان عز الدين الحداد “أبو صهيب”، الذي اغتيل مساء الجمعة في غارة إسرائيلية استهدفته مع أفراد من عائلته في مدينة غزة، في تطور ميداني وسياسي وُصف بأنه من أبرز عمليات الاغتيال الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وحمل المشيعون جثمان الحداد في جنازة أقيمت بمدينة غزة، وسط حالة غضب واسعة، بعد إعلان كتائب القسام وحركة حماس استشهاده مع زوجته وابنته وعدد من المواطنين، في غارة قالت الحركة إنها تمثل خرقاً جديداً للاتفاق ومحاولة إسرائيلية للضغط على قيادة المقاومة والتأثير على مواقفها السياسية.
وفي بيان عسكري، نعت كتائب القسام الحداد بصفته قائد هيئة أركان كتائب القسام، مشيرة إلى أنه ارتقى في “عملية اغتيال” نفذها الاحتلال الإسرائيلي، وأسفرت كذلك عن استشهاد زوجته وابنته. وقالت الكتائب إن الحداد كان من أبرز قادتها الذين خاضوا مسيرة طويلة في العمل العسكري، وشارك في قيادة معركة السابع من أكتوبر، قبل أن يتولى قيادة هيئة الأركان خلفاً لقادة سابقين اغتالتهم إسرائيل.
وأكدت الكتائب أن اغتيال القادة لن يوقف مسيرتها، معتبرة أن “رحيل القادة الكبار” لن يؤدي إلى وقف العمل العسكري، بل سيخلف قادة آخرين يواصلون الطريق ذاته، وفق نص البيان.
من جانبها، نعت حركة حماس الحداد “بكل معاني الفخر والاعتزاز”، واصفة إياه بالقائد العام لكتائب القسام. وقالت الحركة إن الغارة الإسرائيلية استهدفته مع زوجته “أم صهيب” وابنته “نور”، وعدد من المدنيين، بعد مسيرة طويلة في الإعداد والقيادة الميدانية، خصوصاً خلال معركة “طوفان الأقصى”.
وأشارت حماس إلى أن عائلة الحداد قدمت خلال الحرب عدداً من أبنائها، بينهم نجلاه صهيب ومؤمن، وصهره محمود أبو حصيرة، معتبرة أن اغتياله يأتي في سياق محاولات إسرائيلية لفرض وقائع سياسية وميدانية عبر سياسة القتل والضغط.
ودعت الحركة الوسطاء والضامنين للاتفاق إلى تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية والأخلاقية، والتحرك لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها. وقالت إن استمرار الصمت الدولي يشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التمادي في نهجه العسكري.
وفي السياق ذاته، قال القيادي في حماس أسامة حمدان، في تصريحات رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، إن الحركة تجري اتصالات مع الوسطاء بشأن اغتيال الحداد، مؤكداً أن الاتفاق ينص على وقف العمليات والإجراءات الميدانية، وأن ما تقوم به إسرائيل “تجاوز واضح للاتفاق”.
وأضاف حمدان أن لدى حماس “خيارات قائمة” في حال أعلن الاحتلال فشل مسار التفاوض، مشيراً إلى أن الحركة ترسل رسائل يومية إلى الوسطاء بشأن الخروقات الإسرائيلية. واعتبر أن أحد أهداف اغتيال الحداد هو الضغط على الحركة ودفعها إلى التراجع عن مواقفها، قائلاً إن “العدو يريد أن تستسلم المقاومة”.
ويُعد الحداد، وفق مصادر مقربة من حماس وتقارير صحفية، من الرعيل الأول في كتائب القسام، وقد تدرج في مواقع قيادية عدة داخل الجناح العسكري، من العمل الميداني إلى قيادة كتائب وألوية، قبل أن يصبح أحد أبرز قادة القسام في قطاع غزة. وبرز اسمه بصورة أوسع بعد اغتيال عدد من قادة المجلس العسكري للحركة خلال الحرب، وصولاً إلى توليه قيادة الكتائب في مرحلة بالغة الحساسية.
وتقول مصادر من حماس إن الحداد لعب دوراً بارزاً في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي إدارة المعارك داخل مدينة غزة وشمال القطاع، كما أشرف على إعادة تنظيم قدرات القسام خلال مراحل الحرب، رغم المطاردة الإسرائيلية المكثفة ومحاولات الاغتيال المتكررة.
في المقابل، ربطت إسرائيل اغتيال الحداد بملف نزع سلاح حماس وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحداد كان من مهندسي هجوم السابع من أكتوبر، وإنه رفض تنفيذ الاتفاق المتعلق بنزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن قرار اغتيال الحداد في عملية خاصة حملت اسم «جرأة حادّة» اتخذ قبل أيام، بعد اعتباره عقبة رئيسية أمام جهود دفع الحركة إلى القبول بمسار نزع السلاح. وذهبت تقديرات إسرائيلية إلى أن مقتله قد يؤثر في توازنات القيادة العسكرية لحماس داخل غزة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات حول رد الحركة ومصير المفاوضات.
ويرى مراقبون أن اغتيال الحداد يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يأتي في لحظة سياسية حساسة تتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار، وبمحاولات ترتيب المرحلة المقبلة في قطاع غزة. كما أنه يعيد إلى الواجهة سياسة الاغتيالات بوصفها أداة إسرائيلية للضغط السياسي والميداني، في وقت تحذر فيه حماس من أن استمرار هذه السياسة قد يقود إلى ردود فلسطينية وإقليمية أوسع.
وبينما تراهن إسرائيل على أن اغتيال قائد القسام سيضعف موقف حماس ويدفعها إلى تقديم تنازلات في ملف السلاح، تؤكد الحركة وفصائل فلسطينية أن الاغتيال لن يغير ثوابتها، وأن دماء الحداد وسائر القادة ستبقى حاضرة في مسار المواجهة.













المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس/غزة
