لقاء مرتقب في تركيا بين حماس والوسطاء لمحاولة إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

تتواصل التحركات الدبلوماسية المكثفة بهدف إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط جهود مصرية وقطرية متواصلة لدفع الأطراف نحو استئناف تنفيذ بنود الاتفاق، والانتقال إلى مرحلته الثانية، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين حركة حماس وإسرائيل.

وكشف مسؤول دبلوماسي مصري رفيع المستوى لـ"الجزيرة نت" عن اجتماع مرتقب يُعقد في تركيا، يجمع ممثلين عن المجلس القيادي لحركة حماس مع وسطاء من مصر وقطر، بهدف بحث مقترحات جديدة لإحياء مسار تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبحسب المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن الاجتماع يهدف إلى تضييق الفجوة بين الأطراف حول القضايا الخلافية التي تعرقل التقدم نحو المرحلة التالية، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل خرق التهدئة عبر عمليات عسكرية متفرقة في القطاع.

وأضاف أن مسار المفاوضات يمر بمرحلة "بالغة التعقيد"، في ظل ما وصفه بتشدد إسرائيلي ورفض لمبادرات الوسطاء التي طُرحت خلال الجولة الأخيرة في القاهرة، والتي هدفت إلى تجاوز حالة الجمود.

وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق على ترتيبات جوهرية تشمل الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى مسار أكثر استقراراً، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ومعالجة ملف سلاح حركة حماس، إضافة إلى تفكيك ما تبقى من الأنفاق.

ويأتي اجتماع تركيا في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن تعثر أو انهيار محادثات الانتقال إلى المرحلة الثانية، مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإمكانية استئناف العمليات العسكرية.

وأكد المصدر المصري أن وفوداً من مصر وحركة حماس توجهت بالفعل إلى تركيا لعقد الاجتماع المرتقب مع قيادة الحركة.

ويتألف المجلس القيادي لحركة حماس من خمسة شخصيات بارزة هم: محمد درويش رئيس مجلس الشورى، خليل الحية رئيس المكتب في غزة، زاهر جبارين رئيس مكتب الضفة الغربية، خالد مشعل رئيس مكتب الخارج، إضافة إلى القيادي نزار عوض الله.

وفي سياق متصل، أوضح المصدر أن القاهرة طرحت مؤخراً مجموعة من المقترحات، من بينها ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة، في ظل استمرار عدم الالتزام الإسرائيلي بهذا البند منذ بدء سريان الاتفاق.

كما شددت مصر على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ووقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

ورغم حالة الجمود، ربط المسؤول المصري أي انفراجة محتملة في الملف الفلسطيني بالتطورات الجارية في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن أي اتفاق بين الطرفين قد ينعكس إيجاباً على مسار غزة.

وأشار إلى أن واشنطن قد تعيد تركيز جهودها على الملف الفلسطيني في حال التوصل إلى تفاهم مع طهران، بما قد يساهم في دفع إسرائيل للالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

من جهته، كشف مصدر آخر أن وفداً أمنياً مصرياً رافق وفداً من حركة حماس إلى تركيا، في إطار التحضير للاجتماع مع المجلس القيادي للحركة بكامل أعضائه.

وفي السياق ذاته، أفاد قيادي في حركة حماس بأن الوسطاء قدموا مؤخراً مقترحات جديدة رداً على أفكار سبق أن طرحها المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف خلال اجتماعات في القاهرة.

وأوضح أن إسرائيل رفضت ثلاث مقترحات رئيسية قدمها الوسطاء، والتي كانت تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الأطراف، بعد تآكلها نتيجة عدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى.

وتضمنت المقترحات إعادة تموضع قوات الاحتلال إلى خطوط سابقة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، إضافة إلى وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات الاغتيال.

كما اتهم القيادي الجانب الإسرائيلي بمحاولة فرض شرط نزع سلاح حماس كمدخل وحيد للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما تعتبره الحركة غير مقبول.

وفي تطور موازٍ، اعتبرت مصادر في الحركة أن محاولات استهداف شخصيات مرتبطة بملف التفاوض تهدف إلى عرقلة المسار السياسي وإفشال جهود التهدئة.

الجزيرة نت