اختلال نقدي في غزة: انهيار قيمة الدينار الأردني

غزة: زمن FM: تشهد أسواق قطاع غزة اضطرابًا نقديًا حادًا بسبب فقدان الثقة بالدينار الأردني وتزايد الفجوة بين سعره الرسمي (4.15 شيقل) وسعره الفعلي في السوق (حوالي 3 شواقل)، ما يفضي إلى خسارة تتجاوز 25 ٪ للمستثمرين. ويرجع التحليل إلى اختناق السيولة، سيطرة السوق السوداء، وغياب الرقابة، ما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط صرافة العملات وتعزيز الدفع الإلكتروني

تشهد أسواق قطاع غزة اختلالاً نقدياً متفاقماً، يتمثل في تراجع الثقة بالدينار الأردني واتساع الفجوة بين سعره الرسمي وسعر تداوله الفعلي في السوق، في ظل ظروف اقتصادية معقدة يمر بها القطاع.

وقال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر في حديث لـ"صحيفة الحدث"، إن السوق يعاني من خلل واضح في آليات التسعير، نتيجة فقدان التوازن بين العرض والطلب، موضحاً أن سعرصرف الدينار الأردني يبلغ حالياً نحو 4.15 شيقل، إلا أنه لا يُقبل في كثير من التعاملات، وإن قُبل يتم صرفه بنحو 3 شواقل فقط.

وأضاف أن هذه الفجوة، التي تتجاوز شيقلاً كاملاً للدينار الواحد، تعني خسارة مباشرة تزيد عن 25% من قيمته، وهي نسبة مرتفعة لا يمكن تفسيرها اقتصادياً في ظل استقرار الدينار عالمياً وارتباطه بالدولار الأميركي.

فجوة واضحة في السوق النقدي

وأشار أبو قمر إلى أن جوهر الأزمة يكمن في هيكل السيولة داخل السوق، حيث يهيمن الشيقل على التداولات اليومية، ما يمنحه أفضلية كبيرة، في حين يعاني الدينار الأردني من اختناق نقدي يدفع التجار إلى تسعيره بخصم مرتفع لتعويض مخاطر إعادة تداوله. 

في المقابل، يظل سعره عبر القنوات البنكية قريباً من السعر الرسمي، ما يعكس فجوة واضحة بين السوق النقدي والنظام المالي.

وحذّر من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى تآكل المدخرات المقومة بالدينار، ويقوّض الثقة بالأدوات الادخارية، مؤكداً أن المعالجة تتطلب تدخلات عاجلة، أبرزها ضبط سوق الصرافة، وتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وتحسين تدفق السيولة.

وأرجع أبو قمر تراجع الثقة بالدينار إلى تلاعب بعض التجار، في ظل غياب سوق رسمية منظمة، وسيطرة السوق السوداء على جزء كبير من النشاط المصرفي داخل القطاع.

غياب الرقابة وتعقيدات الأزمة

وفي السياق، قال المواطن أشرف حمد إن انشغال الجهات المختصة عن مراقبة التجار الذين يتحكمون في مصير مدخرات وأموال المواطنين، زاد من تعقيد الأزمة، محذراً من أن استمرار غياب الرقابة والرادع قد يقود إلى تداعيات تتجاوز ما هو متوقع.

بدوره، أرجع المواطن سليمان أبو سمارة تفاقم الأزمة إلى العمولات المرتفعة على سحب الأموال النقدية في السوق المحلي، ما دفع التجار إلى تفضيل التعامل بالشيقل على حساب العملات الأخرى، باعتباره الأكثر سيولة. وأوضح أن أزمة الدينار بدأت برفض فئات نقدية معينة مثل العشرين والخمسين ديناراً، قبل أن تتوسع إلى رفض شبه كامل.

خاص| اختلال نقدي في غزة: انهيار قيمة الدينار الأردني

وأضاف أن بعض تجار الذهب يحتسبون التعاملات بالشيقل وفق سعر الدينار في البنوك البالغ 4.15 شيقل، بينما يتم تداوله في السوق بنحو 3.20 شيقل، ما يخلق فارقاً كبيراً يثقل كاهل المواطنين.

وأكد أبو سمارة أن هذه الممارسات عمّقت الأزمة الاقتصادية، خاصة وأن الدينار يُعد عملة أساسية في المعاملات مثل المهور وبيع وشراء العقارات، لافتاً إلى أن رفض البنوك استبدال العملات التالفة التي يرفضها التجار ساهم أيضاً في تفاقم الأزمة.

المصدر: صحيفة الحدث