تستمر أسعار النفط بالارتفاع، اليوم الخميس، مع تأزم مفاوضات إنهاء الحرب ضد إيران، فيما تدفع الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري جديد في مضيق هرمز بهدف ضمان حركة التجارة النفطية.
وواصلت أسعار النفط صعودها الخميس، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط لفترة أطول، مع تأزم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، التي وصفها الاقتصاديون بأكبر اضطراب تشهده أسواق الطاقة العالمية منذ عقود.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو حزيران 1.91 دولار أو 1.62 بالمئة إلى 119.94 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:57 بتوقيت جرينتش، بعد أن قفزت بنحو 6.1 بالمئة في الجلسة السابقة. وينتهي عقد يونيو اليوم الخميس، ليكون بذلك قد سجل مكاسب يومية لتسعة جلسات متتالية. كما صعد عقد يوليو تموز الأكثر نشاطا إلى 111.38 دولار للبرميل بزيادة 94 سنتاً أو 0.85 بالمئة، بعد ارتفاعه 5.8 بالمئة أمس.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم يونيو 63 سنتا أو 0.59 بالمئة إلى 107.51 دولار للبرميل، بعد أن صعدت بنسبة 7 بالمئة في الجلسة السابقة، ما يعكس حجم الضغوط على السوق من تأثيرات الحرب المباشرة وغير المباشرة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض أمس الأربعاء إن الرئيس دونالد ترامب تحدث مع شركات نفطية كبرى حول سبل التخفيف من تداعيات الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية إذا استمر لأشهر، ما أثار مخاوف في السوق من أن تبقى إمدادات النفط العالمية محدودة لفترة طويلة. وأشار محلل السوق في شركة "آي.جي" توني سيكامور في مذكرة إلى أن "احتمالات التوصل إلى حل قريب للصراع مع إيران أو إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال ضئيلة".
وتأتي هذه التصريحات بعد أن وصلت جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب، التي أودت بحياة الآلاف وتسببت في تدمير مصانع وبنية تحتية استراتيجية، إلى طريق مسدود، ما يعزز توقعات المستثمرين باستمرار التذبذب في الأسعار.
على صعيد الإمدادات، رجحت مصادر لـرويترز أن يتفق تكتل أوبك+ في اجتماعه القادم يوم الأحد على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يوميا. يأتي ذلك في ظل انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، وهو ما قد يضعف قدرة التكتل على التحكم في السوق، رغم أن المحللين يرون أن تأثير هذه الخطوة على أساسيات السوق هذا العام قد يكون محدودا في ظل إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الناتجة عن الحرب.
وفي خطوة موازية، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأربعاء أن الولايات المتحدة تضغط على دول أخرى للانضمام إلى تحالف بحري دولي جديد يهدف إلى تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية أن التحالف المقترح، الذي يحمل اسم "بناء الحرية البحرية"، سيتشارك المعلومات وينسق الجهود الدبلوماسية ويساعد في إنفاذ العقوبات على إيران، في محاولة لتعزيز ضمان حركة التجارة النفطية رغم تفاقم التوترات العسكرية في المنطقة.
