رام الله- زمن FM- يسلط تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة الضوء على التدهور غير المسبوق في أوضاع النساء في قطاع غزة، حيث يكشف عن تضاعف المعاناة في ظل حرب مدمرة أدت إلى انهيار مقومات الحياة الأساسية، وجعلت النساء والفتيات في قلب أزمة إنسانية مركبة تتفاقم يوماً بعد يوم.
يوثق التقرير الأثر الكارثي للحرب على النساء، ليس فقط من حيث أعداد الضحايا، بل أيضاً من حيث التحولات الجذرية في أدوارهن الاجتماعية والاقتصادية، وتدهور ظروفهن الصحية والمعيشية، وغياب الحماية في بيئة باتت تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد ارتفعت نسبة الضحايا من النساء بشكل غير مسبوق، حيث تشير الأرقام إلى أن ما يقارب نصف الشهداء هم من النساء والفتيات، مع تسجيل عشرات الآلاف من الضحايا منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، وهو ما يعكس حجم الاستهداف والمعاناة التي تتحملها هذه الفئة بشكل خاص. ولا تقتصر تداعيات الحرب على القتل والإصابات، بل تمتد إلى النزوح القسري، والفقر المدقع، وتقييد الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، ما يجعل النساء في مواجهة مباشرة مع أعباء يومية تفوق قدرات الاحتمال.
في هذا السياق، أوضحت ريما نزال، عضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، خلال حديثها لإذاعة نساء إف إم، أن أهمية هذا التقرير تكمن في كونه يوثق بشكل منهجي جميع الانعكاسات التي خلفتها الحرب، مع تركيز خاص على النساء والطفلات، مؤكدة أن الأرقام الحالية تكشف واقعاً كان معروفاً جزئياً لكنه لم يكن موثقاً بهذا الوضوح من قبل. وأشارت إلى أن التحول في نسبة الضحايا من النساء يعكس تصعيداً خطيراً، حيث انتقل الحديث من نحو ربع الضحايا إلى ما يقارب النصف، ما يعني أن النساء أصبحن هدفاً مباشراً ضمن هذه الحرب.
وبيّنت نزال أن النساء في غزة لا يواجهن فقط مخاطر القتل والإصابة، بل يتحملن أيضاً أعباء النزوح والفقر وانعدام الخدمات، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدماتية، بما في ذلك خدمات الرعاية الإنجابية التي تعد أساسية لحياة النساء. وأكدت أن تدمير المرافق الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بصحة النساء، أدى إلى تفاقم معاناة الحوامل والنساء اللواتي يضطررن للولادة في ظروف غير إنسانية، مشيرة إلى أن هذا الواقع يمكن وصفه بما أطلقت عليه “الإبادة الإنجابية”، في ظل استهداف ممنهج يمس قدرة النساء على الإنجاب والحياة الكريمة.
كما شددت على أن الحرب أحدثت تحولاً جذرياً في أدوار النساء داخل المجتمع، حيث انتقلت أعداد كبيرة منهن من كونهن معالات إلى معيلات لأسرهن، بعد فقدان الأزواج أو المعيلين، ليصبحن المسؤولات عن إعالة الأسرة وتوفير احتياجاتها في ظروف قاسية للغاية، وهو ما يضاعف من الضغوط النفسية والاجتماعية عليهن. وأضافت أن غياب الحماية وتفكك البنية المجتمعية أدى إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه النساء، بما في ذلك العنف والاستغلال، خاصة في ظل انعدام المساحات الآمنة وغياب الاستقرار الاقتصادي.
وأشارت نزال إلى أن الفقر في قطاع غزة أصبح ظاهرة شاملة ومؤنثة بشكل أكبر، مع ارتفاع معدلات البطالة بين النساء إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى تآكل الفوارق الطبقية السابقة وتحول المجتمع بأكمله إلى حالة من العوز العام، تتحمل النساء الجزء الأكبر من تبعاتها. كما لفتت إلى أن هذه الأوضاع تضع النساء في مواجهة يومية مع تحديات تتعلق بتأمين أبسط مقومات الحياة، من غذاء وماء ورعاية صحية، في ظل غياب أي ضمانات للحماية أو الدعم الكافي.
ويخلص التقرير، كما تؤكد نزال، إلى أن ما تعيشه نساء غزة ليس مجرد أرقام توثق في تقارير دولية، بل هو واقع إنساني قاسٍ يتطلب استجابة عاجلة تتجاوز حدود التضامن اللفظي إلى إجراءات فعلية تضمن الحماية والإنصاف. فصمود النساء، رغم قسوته، لا ينبغي أن يُستخدم كبديل عن المسؤولية الدولية، بل يجب أن يكون دافعاً لتحرك حقيقي يعالج جذور الأزمة ويضع حداً لمعاناة مستمرة تتفاقم مع مرور الوقت.
المصدر: نساء FM
