حماس توافق مبدئياً على مقترح جديد والأنظار تتجه لقرار إسرائيل

زمن: أفادت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم الأحد، نقلاً عن مصادر متعددة داخل حركة "حماس"، بأن وفد الحركة الموجود في القاهرة قدّم رداً وُصف بـ"الإيجابي" على مقترح مطوّر عرضه الوسطاء، لا سيما الجانب المصري، بالتنسيق مع عدد من الفصائل الفلسطينية، ويتعلق بتنفيذ متزامن بين مرحلتي الاتفاق الأولى والثانية.

تعقيدات المسار التفاوضي

لا تزال المفاوضات الخاصة باتفاق غزة تواجه تعثراً واضحاً؛ إذ تصر "حماس" والفصائل الفلسطينية على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والشاحنات إلى القطاع، قبل الانتقال إلى أي التزامات جديدة. في المقابل، تمارس إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطاً للدفع مباشرة نحو المرحلة الثانية، التي يتصدرها ملف "نزع السلاح".

تحركات وفد الحركة

وبحسب مصدر قيادي في "حماس"، عاد كل من زاهر جبارين وغازي حمد، عضوا المكتب السياسي، إلى القاهرة بعد مغادرتهما مؤخراً لإجراء مشاورات داخلية، بينما واصل خليل الحية، رئيس الوفد المفاوض، وجوده في العاصمة المصرية لاستكمال النقاشات. وأشار المصدر إلى أن الوفد عاد حاملاً موافقة مبدئية على فكرة التنفيذ المتزامن لبنود المرحلتين.

تفاصيل المقترح المطروح

ينص المقترح الذي قدمه الوسطاء على الشروع الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع بدء النقاش حول المرحلة الثانية، على أن يتم تأجيل تنفيذ أي اتفاق يخص المرحلة الثانية إلى حين استكمال الأولى بالكامل، مع ربط التقدم في كل خطوة من المرحلة الثانية بتنفيذ ما يسبقها بشكل كامل.

وكشف المصدر أن وفد "حماس"، بدعم من بعض الفصائل، طرح شرطاً أساسياً يتمثل في الإسراع بإدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لبدء عملها، إلى جانب المطالبة بضمانات واضحة وملزمة ضمن جدول زمني محدد، تكفل تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها في المرحلتين.

إجماع داخلي داخل الحركة

وأوضحت مصادر من "حماس" أن الحركة أجرت سلسلة مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية، شملت قياداتها داخل وخارج غزة، إضافة إلى أطرها المختلفة، بما فيها الدعوية. وأشارت إلى وجود توافق واسع، حتى من جانب "كتائب القسام"، على دعم المقترح، وكذلك القبول بإجراء مفاوضات تتعلق بتعديلات على ملف سلاح الفصائل.

ويعوّل الوسطاء على إنجاز مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية، بالتوازي مع استكمال تنفيذ المرحلة الأولى، مع وجود ضمانات بأن يمارس "مجلس السلام" والولايات المتحدة ضغوطاً على إسرائيل للالتزام ببنود الاتفاق.

مؤشرات على انفراجة محتملة

وفي هذا السياق، أشار مصدر من أحد الفصائل الفلسطينية المتواجدة في القاهرة إلى استمرار الاتصالات واللقاءات على مختلف المستويات، مع توقعات بحدوث انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق، لافتاً إلى أن القرار النهائي يبقى مرهوناً بموقف الحكومة الإسرائيلية، التي تشترط موافقة "حماس" المسبقة على نزع السلاح.

خلاف حول أولوية نزع السلاح

وبحسب المصادر، طلب الوسطاء من "حماس" الموافقة على المقترح بدعم فصائلي، في حين اشترط ممثلون دوليون، بينهم نيكولاي ملادينوف ومسؤولون أميركيون من إدارة الرئيس دونالد ترمب، توقيع الحركة أولاً على وثيقة نزع السلاح قبل استكمال التفاوض. وهو ما رفضته "حماس" بشكل قاطع.

ترى قيادة "حماس" أن القبول المسبق ببند نزع السلاح قد يُستغل من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لفرض شروط إضافية تتجاوز ما تم التوافق عليه، وهو ما دفع الحركة إلى المطالبة بإدخال تعديلات واضحة قبل أي التزام رسمي.

مقترحات لتقليص مدة المرحلة الثانية

وخلال النقاشات، طرحت بعض الفصائل مقترحاً لتقليص مدة المرحلة الثانية من ثمانية أشهر إلى ما بين ثلاثة وأربعة أشهر، بهدف تسريع تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع، خاصة ما يتعلق بملف إعادة الإعمار ومعاناة النازحين الذين فقدوا منازلهم.

من جانبه، أبدى قيادي في "حماس" انفتاح الحركة على تقصير مدة المرحلة الثانية، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في ضمان تنفيذ الاتفاق بما يخفف من معاناة السكان، مشدداً على أهمية بدء لجنة إدارة غزة عملها لتولي مهام الإغاثة والخدمات.

تحديات أمام لجنة إدارة غزة

ورغم اختيار أعضاء اللجنة لفِرَق مساعدة لبدء العمل داخل القطاع، إلا أن دخولها ما زال يواجه عراقيل، أبرزها الرفض الإسرائيلي وفرض قيود على طبيعة عملها، إضافة إلى بعض التعقيدات الداخلية، قبل أن يتمكن الوسطاء من تجاوز جزء من هذه العقبات.

ومن بين أبرز التحديات التي تواجه اللجنة، نقص التمويل اللازم لعملها، في ظل حديث مصادر متعددة عن أزمة مالية يمر بها "مجلس السلام"، رغم نفيه ذلك في تصريحات سابقة.