كشفت وزارة شؤون المرأة، اليوم الثلاثاء، عن تدهور مقلق في الواقع الصحي للنساء الفلسطينيات، مؤكدة أن صحتهن تمثل “خط الدفاع الأول” في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية المعقدة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت الوزارة، في بيان صدر بمناسبة يوم الصحة العالمي، أن النساء يواجهن تحديات متفاقمة نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وما يفرضه من قيود على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب التدهور الاقتصادي وتراجع قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
واقع كارثي في قطاع غزة
وأشارت إلى أن النساء في قطاع غزة يعشن أوضاعاً صحية وإنسانية كارثية، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، ونقص الأدوية، وتقييد إدخال المساعدات الطبية، ما أدى إلى تراجع خدمات الصحة الإنجابية وانقطاع علاج الأمراض المزمنة.
ووفق البيان، تعيش نحو 542.9 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب (15–49 عاماً) في قطاع غزة، من بينهن قرابة 60 ألف امرأة حامل، مع تسجيل نحو 180 حالة ولادة يومياً، ثلثها يُصنّف ضمن حالات الحمل عالية الخطورة، فيما تبلغ نسبة الولادات القيصرية 27%.
كما تم تسجيل أكثر من 12000 حالة إجهاض منذ بدء العدوان، نتيجة نقص التغذية والرعاية الصحية، ما يعكس حجم التدهور في صحة الأمهات.
تحديات مستمرة في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية بما فيها القدس، تواجه النساء صعوبات يومية في الوصول إلى الخدمات الصحية، بسبب الحواجز العسكرية والاعتداءات المتكررة، إلى جانب القيود المفروضة على عمل المؤسسات الصحية، ما يؤثر سلباً على جودة واستمرارية الرعاية الطبية، خاصة في المناطق المهمشة.
ارتفاع الأمراض المزمنة بين النساء
وحذرت الوزارة من ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، حيث تصل نسبة الإصابة بمرض السكري بين النساء إلى نحو 24.3% ضمن الفئة العمرية (40–69 عاماً)، فيما تبلغ نسبة أمراض القلب والأوعية الدموية حوالي 11.4%، إلى جانب الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم وتزايد حالات السرطان.
كما أكدت أن الضغوط النفسية الناتجة عن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية تسهم في تفاقم الحالة الصحية للنساء.
تحذير من تقليص خدمات الأونروا
وشددت الوزارة على أهمية الدور الذي تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في تقديم الخدمات الصحية، خاصة للنساء، معتبرة أن أي تقييد أو وقف لعملها سيحرم شريحة واسعة من الرعاية الأساسية.
وحذرت من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة لا تقتصر على صحة النساء، بل تمتد لتقويض مقومات الصمود المجتمعي وفرص التنمية.
دعوة لتحرك دولي عاجل
ودعت وزارة شؤون المرأة المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، إلى ضمان وصول النساء إلى الخدمات الصحية دون عوائق، ودعم النظام الصحي الفلسطيني، وتعزيز خدمات الصحة النفسية، ومساءلة الاحتلال عن الانتهاكات التي تمس الحق في الصحة.
وأكدت في ختام بيانها أن تمكين المرأة صحياً يمثل ركيزة أساسية لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وأن ضمان حقها في الصحة هو التزام وطني ودولي لا يحتمل التأجيل.
