جنوب أفريقيا – زمن FM -اختُتمت فعاليات شهر المرأة بندوة دولية عبر الإنترنت بعنوان: “ما وراء الالتزامات: هل إعلاناتنا تحمي المرأة؟”، ضمن محور “اختبار الأنظمة: القانون، الأجسام، الفصول الدراسية، والصراع”، بمشاركة قيادات نسوية بارزة من مختلف دول العالم.
وشاركت سفيرة دولة فلسطين في جنوب افريقيا، حنان جرار في الحوار، الذي ناقش مدى فاعلية الإعلانات الدولية المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة في سياقات النزاعات، مع تسليط الضوء على واقع النساء الفلسطينيات منذ عام 2023، في ظل الاحتلال المستمر منذ عقود.
وأكدت جرار في مداخلتها أن العنف ضد النساء لا يبدأ مع الحروب، لكنه يتفاقم خلالها ويظهر بأشد صوره، مشيرة إلى أن النساء في مناطق النزاع، من السودان إلى الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا وفلسطين، يتحملن العبء الأكبر من تداعيات الحروب رغم ضعف الاستجابة الدولية لمعاناتهن.
وبيّنت أن الصراع يعمّق أشكال الهشاشة القائمة، حيث ترتفع معدلات النزوح بين النساء، وتزداد مخاطر العنف الجنسي، فيما تنهار أنظمة الرعاية الصحية وآليات الحماية، ما يجعل أجساد النساء ساحة لممارسة السيطرة والانتهاك.
وتطرقت جرار إلى الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الفلسطينيات، بما في ذلك العنف الجنسي وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، مؤكدة أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية، بل تأتي ضمن سياقات يغيب فيها المساءلة. وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023 هم من النساء والأطفال، ما يعكس استهدافًا مباشرًا لبنية المجتمع ومستقبله.
كما لفتت إلى التداعيات الإنسانية العميقة، حيث فقدت آلاف النساء أزواجهن وأصبحن معيلات لأسرهن، في ظل انهيار القطاع الصحي وظروف معيشية قاسية، تشمل النزوح، وانعدام الخصوصية، وتدهور خدمات النظافة والصحة الإنجابية.
ورغم ذلك، شددت جرار على الدور الفاعل للنساء الفلسطينيات، سواء في توثيق الانتهاكات، أو العمل الصحفي والطبي، أو قيادة مبادرات المجتمع المدني، مؤكدة أنهن لسن مجرد ضحايا، بل فاعلات في تشكيل واقعهن والدفاع عن حقوقهن.
وأوضحت أن الصراع يكشف خللًا جوهريًا في أنظمة الحماية الدولية، التي غالبًا ما تُطبّق بشكل انتقائي، حيث يبقى القانون الدولي دون أثر فعلي في غياب الإرادة السياسية لتنفيذه.
واختتمت مداخلتها بالتأكيد على أن فشل هذه الأنظمة في حماية النساء خلال الحروب يطرح تساؤلات جوهرية حول جدواها، مشيرة إلى أن النساء، رغم ذلك، يواصلن لعب دور محوري في الحفاظ على تماسك مجتمعاتهن، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لضمان الحماية والمساءلة.
