زمن: قال الصحفي دومينيك واغورن، محرر الشؤون الدولية لدى سكاي نيوز، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أطلق حربا على إيران لا يستطيع الفوز بها، بعد أن قلل من تقدير قوة إيران وقدرتها على مواجهة القصف الجوي.
وأوضح واغورن، الذي يصف نفسه بأنه أول صحفي بريطاني يغطي الأحداث من داخل إيران منذ اندلاع الحرب، أن القصف الأمريكي الدقيق الذي استهدف البنية العسكرية والنظام السياسي، لم ينجح في إشعال انتفاضة شعبية كما كان يأمل الأمريكيون.
وأشار واغورن الذي قضى أسبوعا في طهران محتميا مع سكان مدنيين يعيشون حالة من الرعب المستمر -حسب قوله- إلى أن المدنيين الإيرانيين الذين يتحملون الجزء الأكبر من الدمار والخسائر، على عكس ما توقعته واشنطن، أصبحوا يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية الموت والدمار الذي يحيط بهم.
وقال الصحفي -في مقابلة لموقع آي بيبر- "رأيت ما يمكن أن تفعله أسابيع من القصف بشعب بأكمله. إذا كنتَ إيرانيا عاديا، ولا تعرف ما إذا كان المبنى المجاور لك سيصبح هدفا، فهذا أمر مخيف للغاية".
وأكد واغورن أن ردود الفعل بين الإيرانيين توضح أنهم يلومون العدو المباشر (الولايات المتحدة) أكثر من نظامهم الداخلي، خاصة في ظل نقص الغذاء والخوف على حياة الأطفال.
ورصد الصحفي مشاهد مأساوية، منها طفلة في الرابعة من عمرها مصابة بإصابات خطيرة في الرأس نتيجة هجوم صاروخي، وحالات رعب عامة بين المدنيين.
"المقاومة ثقافة إيرانية"
وأوضح أن الولايات المتحدة قللت من تقدير "ثقافة المقاومة" التي تعد جزءا تاريخيا وأساسيا من الثقافة الفارسية، التي تجعل الإيرانيين يقاومون أي تغيير يُفرض عليهم من الخارج.
وذكر الكاتب أن القيادة الإيرانية كانت مستعدة منذ فترة طويلة، وبالتالي كل مسؤول يُقتل يحل مسؤول جديد مكانه، وقد نجحت في رفع أسعار النفط وتهديد المضيق الإستراتيجي في هرمز، مما يمنحها ورقة ضغط قوية على الولايات المتحدة.
ومع أن المحللين الأمريكيين توقعوا حربا قصيرة على غرار أزمة فنزويلا، مع انهيار النظام بسرعة، فإن الواقع أثبت أنهم بلا خطة بديلة، وأن تصريحات ترمب متناقضة، بحيث يصف الحرب بأنها انتصار ويزعم تحقيق تغيير في النظام، في حين أن التغيير الفعلي أدى إلى ظهور نظام أكثر تشددا.
ومع أن النظام الإيراني قطع الإنترنت وسيطر على الإعلام الرسمي لتوجيه رسائل دعائية، فإن واغورن يقول إن تقاريره لم تخضع للرقابة وإنه واصل العمل بحرية نسبية، مع الالتزام بالحصول على تصاريح للتغطية من وزارة الثقافة في مواقع حساسة مثل المستشفيات والجنازات.
وأشار الصحفي البريطاني إلى أن الإيرانيين عامةً متعاونون ومهذبون، رغم وجود تحفّظات على التحدث بشكل نقدي أمام الكاميرا، واعتبر أن بعض الانتقادات الموجهة له بشأن تعزيز الدعاية الإيرانية جزء طبيعي من العمل الصحفي في منطقة حيوية تثير مشاعر قوية وشغفا كبيرا.
وخلص واغورن إلى أن ترمب أطلق حربا بلا خطة بديلة واضحة، وأن إيران تملك الأوراق الأقوى على الأرض وفي الاقتصاد، مما يجعل أي نصر أمريكي حقيقي بعيد المنال حتى لو استمر القصف العسكري.
