زمن: رغم العدوان الأمريكي –الإسرائيلي على ايران، والذي لم تتوقف غاراته، ظهر كبار قادة الجمهورية الايرانية، اليوم الجمعة، في شوارع العاصمة طهران، وهم يتجولون في الشوارع، ويتحدثون مع المواطنين، دون مظاهر أمنية او عسكرية او حماية او حراسة، وشاركوا الجماهير مسيرات يوم القدس العالمي، في مشهد بدا وكأنه رسالة سياسية ونفسية مدروسة بعناية.

لم يكن المشهد عادياً. فبينما تتحدث الرواية الإسرائيلية والأميركية عن قيادة إيرانية مختبئة في الملاجئ أو في غرف العمليات المحصنة تحت الأرض، ظهر قادة الصف الأول في الدولة، وهم يتجولون في الشوارع بين الناس، يتبادلون التحية والمصافحات والابتسامات، ويتحدثون إلى الصحفيين بارتياح واضح، كما لو أن الحرب الدائرة في المنطقة لم تغيّر من إيقاع الحياة السياسية في طهران.

وسط الحشود، شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في المسيرات، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، حيث تجولوا في شوارع العاصمة دون مظاهر أمنية استثنائية، ووقفوا للحديث مع المواطنين والتقاط الصور معهم.
المشهد الذي التقطته عدسات الإعلام لم يكن مجرد مشاركة رسمية في فعالية شعبية، بل بدا أقرب إلى عرض سياسي مقصود في توقيته ورسالته.
ويأتي ظهور القادة الإيرانيين في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد العدوان الأمريكي - الاسرائيلي، والذي ترافقه الروايات الإعلامية الغربية حول حالة القيادة الإيرانية، كما يأتي بعد ساعات فقط من أول خطاب ألقاه المرشد الإيراني الجديد مجتبي خامنئي.
والمؤكد ان تجوال القادة في الشوارع لم يكن غايته وهدفه حضور بروتوكولي لمسيرة سياسية، بل بدا وكأنه إعلان مباشر بأن القيادة الإيرانية ليست محاصرة أو معزولة، وأنها ما تزال تتحرك في المجال العام بثقة، ويفند كل مزاعم او أوهام تفكك القيادة والسيطرة، ويثبت ان الدولة ما تزال تعمل، والقيادة ليست في حالة اختفاء أو انهيار.

ويشكل هذ المشهد جزءاً من حرب الروايات بين طهران والولايات المتحدة، حيث تحاول كل جهة فرض صورتها الخاصة عن ميزان القوة والضعف، وقد تجلى ذلك اليوم في مسيرات يوم القدس العالمي التي تعد مناسبة سنوية تستخدمها القيادة الإيرانية لإظهار حجم التعبئة الشعبية لمواقفها.
وحملت مسيرات يوم القدس العالمي لهذا العام معنى مختلفاً. فقد جاءت في ظل عدوان عسكري غير مسبوق على إيران ولبنان، الأمر الذي جعل المشاركة الشعبية فيها، وظهور كبار المسؤولين خلالها، ذات دلالة إضافية تتجاوز البعد الرمزي.
ومنذ بداية العدوان العسكري، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية روايات تتحدث عن انتقال القادة الإيرانيين إلى مواقع محصنة تحت الأرض، وعن قيود كبيرة على تحركاتهم، لكن ظهورهم العلني اليوم في الشوارع، وإجراء مقابلات إعلامية مباشرة، بدا وكأنه رد عملي على تلك الروايات.

فالمشهد الذي ظهر فيه المسؤولون الإيرانيون وهم يسيرون بين المواطنين دون مظاهر قلق أو توتر، أراد أن يرسل رسالة مفادها أن القيادة لا تعيش حالة خوف أو عزلة، وأن مؤسسات الدولة ما تزال تعمل بصورة طبيعية.
وهذا النوع من الرسائل لا يستهدف الخارج فقط، بل أيضاً الداخل الإيراني، حيث تلعب الصورة السياسية دوراً مهماً في الحفاظ على الثقة العامة خلال فترات الأزمات.
وأطلق القادة الإيرانيين خلال تجوالهم في الشوارع ومشاركتهم في مسيرات يوم القدس تصريحات سياسية منها ما، قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "المسيرات المليونية في يوم القدس تعكس بوضوح إرادة الشعب الحاسمة في دعم إيران وفلسطين."، مضيفا أن إيران ستواصل مسيرتها "بقوة وعزيمة"، مؤكداً أن الضغوط لن تغير من مواقفها السياسية.

بدوره قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لا يدرك أن الشعب الإيراني شعب شجاع وقوي"، مضيفاً أن "كلما زاد ضغط الولايات المتحدة زادت إرادة الشعب الإيراني".
كما اعتبر أن ما وصفه بـ"العدوان الأميركي الإسرائيلي على مسيرات يوم القدس العالمي" يعكس حالة من "اليأس والعجز".

