غزةه- زمن FM- استضافت الإحاطة اليومية في مقر الأمم المتحدة مديرة شعبة السياسات والبرامج والشؤون الحكومية الدولية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، سارة هندريكس، التي عرضت أبرز محاور الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، والمخصصة هذا العام لموضوع الوصول إلى العدالة للنساء والفتيات.
واستهلت هندريكس مداخلتها بالتعبير عن التضامن مع النساء والفتيات في الشرق الأوسط في ظل تصاعد أعمال العنف، مؤكدة دعمها لدعوة الأمين العام إلى وقف التصعيد حمايةً لحياة النساء وأمنهن ومستقبلهن. وأشارت إلى أن موضوع العدالة يمثل محوراً حاسماً في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، في وقت تواجه فيه النساء تحديات متزايدة على المستويات القانونية والمؤسسية.
وسألت المسؤولة عن مدى فشل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أداء دورها تجاه النساء في غزة، متسائلةً عمّا إذا كانت الهيئة قد أخفقت إخفاقاً ذريعاً في نصرة نساء القطاع. كما استفسرت عن عدد زيارات ممثلي الهيئة إلى غزة، وعدد اللقاءات التي عقدوها مع النساء المتضررات، خاصة اللواتي فقدن أبناءهن أو أصبحت قصصهن معروفة عالمياً، مثل حالة الدكتورة آلاء النجار، التي فقدت أطفالها التسعة، وحكاية هند رجب وعائلتها. وتساءلت الصحيفة عمّا إذا كان هناك تواصل حقيقي مع النساء في غزة والاستماع المباشر إلى معاناتهن، وما إذا كان غياب العدالة يعكس تقصيراً دولياً واضحاً في إنصافهن.
أكدت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن السؤال يمس جوهر مهمة الهيئة، مشيرةً إلى أن الهيئة موجودة وتعمل ميدانياً في غزة وفي فلسطين منذ عقود. وأوضحت أن نساء وفتيات غزة يعشن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تدميراً في العالم، حيث أصبح البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً.
وبيّنت أن الهيئة تعمل بشكل مستمر مع منظمات تقودها نساء ومنظمات حقوقية لدعم النساء في مواجهة النزوح، والصدمات النفسية، وفقدان الأحبة، وانعدام الأمن الذي يؤثر في جميع جوانب حياتهن. وأضافت أن احتياجات النساء لا تقتصر على النجاة فقط، بل تشمل أيضاً الكرامة، والعدالة، وسبل العيش، والمشاركة الفاعلة في إعادة بناء مستقبلهن.
وقالت هندريكس في مداخلتها إن أنماط التمييز لا تزال قائمة في العديد من الدول، موضحة أن أي دولة في العالم لم تحقق حتى الآن مساواة قانونية كاملة بين الرجال والنساء. ووفقاً للبيانات التي عرضتها، فإن أكثر من نصف دول العالم لا تعرّف الاغتصاب قانونياً على أساس غياب الموافقة، فيما تسمح 74% من الدول بزواج الأطفال بموجب القانون، ولا تفرض 44% من الدول مبدأ الأجر المتساوي للعمل ذي القيمة المتساوية.
وأضافت أن أنظمة العدالة لا تعمل بمعزل عن السياقات السياسية والاجتماعية، بل تعكسها. وفي ظل ما وصفته بتراجع المساحات المدنية وازدياد الضغوط الاقتصادية وتصاعد النزاعات، تتعرض حقوق النساء لانتكاسات ملموسة، بما في ذلك إلغاء أو تعديل قوانين كانت توفر حماية من العنف أو تضمن حقوقاً متساوية في قوانين الأسرة والعمل.
وتطرقت هندريكس إلى أوضاع النساء في مناطق النزاع، مشيرة إلى أن 676 مليون امرأة وفتاة يعشن على بُعد 50 كيلومتراً من مناطق صراع. وذكرت أن نسبة النساء والفتيات من ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ارتفعت إلى 87% خلال العامين الماضيين. كما لفتت إلى أن الفضاء الرقمي بات يشكل بدوره مجالاً لانتهاكات متزايدة، من خلال التحرش والإساءة واستخدام تقنيات التزييف العميق، في ظل غياب المساءلة في كثير من الحالات.
وأوضحت أن التقرير المعروض أمام اللجنة لا يقدم تصنيفاً مقارناً للدول، لكنه يشير إلى تحديات حادة في سياقات النزاع والأزمات، بما في ذلك السودان وهايتي وأفغانستان، إضافة إلى غزة والأراضي الفلسطينية وإيران. وأكدت أن تحقيق العدالة في هذه البيئات يتطلب مساءلة المسؤولين، وإجراء تحقيقات مستقلة، وتوفير تعويضات وجبر ضرر للضحايا، إلى جانب تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وعرضت هندريكس خمسة محاور رئيسية لتعزيز الوصول إلى العدالة، تشمل مواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وضمان التنفيذ الفعلي للتشريعات، وتمويل أنظمة العدالة بوصفها خدمة عامة، ودعم الحركات النسوية، وضمان جاهزية أنظمة العدالة للعصر الرقمي مع وضع ضمانات تحول دون إعادة إنتاج التمييز عبر التقنيات الحديثة.
وفي معرض ردها على أسئلة الصحافيين، قالت إن المفاوضات الجارية بين الدول الأعضاء حول الوثيقة الختامية للدورة تسير في مناخ وصفته بالبناء، رغم وجود نقاط خلاف تقليدية. وأقرت بوجود ما سمته “تراجعاً ديمقراطياً” وضغوطاً على حقوق النساء، مشيرة إلى أن نحو 25% من الدول أبلغت عن وجود ارتداد عن الالتزامات السابقة المتعلقة بإعلان ومنهاج عمل بكين. وأوضحت أن قياس هذا التراجع يتم عبر مؤشرات تشمل تعديل أو إلغاء قوانين قائمة، وتقلص المساحات المدنية، وانخفاض التمويل المخصص للوزارات المعنية بالمساواة والمنظمات النسائية.
واختتمت بالتأكيد أن الدورة السبعين للجنة تمثل لحظة مفصلية أمام الدول الأعضاء، إما لمواصلة ترك فجوات الحماية القانونية قائمة، أو لاتخاذ خطوات تشريعية ومالية وتنفيذية تضمن وصول العدالة إلى الحياة اليومية للنساء والفتيات، ليس فقط في النصوص القانونية، بل في الواقع العملي.
المصدر : القدس العربي
