12 وزارة لم تُجب على أي من الاستفسارات المرسلة خلال 2025
هناك تفاوت في رضا المواطنين عن أداء الحكومة بين القطاعات
مستوى رضا المواطنين في التنمية الاقتصادية والشفافية 22 %
رام الله – زمن: أصدرت المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية (REFORM) تقريرها السنوي السابع المتخصص برصد أداء الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة برئاسة محمد مصطفى، حيث ركّز التقرير، في نسخته السابعة، على قياس مدى تنفيذ الحكومة لالتزاماتها التي أعلن عنها رئيس الحكومة التاسعة عشرة في خطاب الرد على كتاب تكليفه رئيساً للوزراء، وفحص سرعة استجابة الحكومة بوزاراتها المختلفة، لا سيما الخدماتية منها، على استفسارات المواطنين حول خدماتها التي تقدمها. كما رصد التقرير زيارات الوزراء (أعضاء مجلس الوزراء) وجولاتهم التفقدية للمديريات في المحافظات والاطلاع على سير العمل فيها على مدار العام 2025، واستعرض انطباعات الجمهور حول أداء الحكومة وفقاً لاستطلاع رأي عام أجرته المؤسسة في نهاية العام 2025 من خلال شركة متخصصة باستطلاعات الرأي.
وقال مدير عام المؤسسة عدي أبو كرش إن إصدار هذا التقرير يأتي إسهاماً مباشراً متقاطعاً مع برنامج دولة رئيس الوزراء، لا سيما في تعزيز الشراكة المجتمعية والحكم الرشيد وترفيع الحريات، ويأتي ليؤسس إطاراً رصدياً في المدى القصير يتم المراكمة عليه في المستويين المتوسط والبعيد المدى، مؤكداً أن هذا التقرير ينبغي النظر إليه من منظار إصرار الفلسطيني على بناء دولته المدنية والحرة، وأنه يستهدف أن يكون جسراً بين المواطن الفلسطيني وحكومته، وجسراً يسهم في تعزيز وصول المواطن الفلسطيني إلى العدالة والأمن. وأضاف أبو كرش أن هذا التقرير يعد أحد أدوات المساءلة المجتمعية الهادفة إلى إشراك الشباب الفلسطيني في الفضاء العام بأدوات مدنية قادرة على مناهضة علاقات القوة وانعكاسها على قدرة وصول المواطنين/ات إلى المعلومات، متمركزة على مفهوم سلطان المواطن على القرار، إنفاذاً لوصف القانون الأساسي الفلسطيني الشعب بمصدر السلطات ويمارسها من خلال السلطات الثلاث، وحيث إنّ هذا التقرير وثيقة موجهة بالأساس إلى الحكومة الفلسطينية، فإنه يُعد أحد أدوات الفعل الديموقراطي التي تسهم في نقل توجهات المواطن إلى حكومته.
وأظهرت النتائج أنّ تطوراً حدث في السنة الثانية من عمر حكومة د. محمد مصطفى بدرجة تنفيذ الالتزامات التي قدمها رئيس الوزراء في كتاب الرد على التكليف، إذ ارتفعت نسبة الالتزامات التي تمّ إنجازها “مكتملة” من 5% في العام 2024 إلى 8% في العام 2025 من مجمل الالتزامات والتعهدات التي قدمت، وانخفضت نسبة درجة تنفيذ الالتزامات “جارٍ التنفيذ” من 78% إلى 77% من مجمل الالتزامات والتعهدات، في المقابل انخفضت نسبة الالتزامات التي لم يتم تنفيذها من 17% في العام 2024 إلى 10% في العام 2025. ويُذكر أنّ رئيس الحكومة د. محمد مصطفى قد تعهّد بتنفيذ 60 التزاماً في مجالات متعددة.
وأشارت نتائج التقرير إلى أن الحكومة التاسعة عشرة نشرت (618) قراراً منذ بداية تولّيها مهامها في مطلع نيسان/أبريل 2024 حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025، منها 382 قراراً في العام 2025، ولوحظ أن مجلس الوزراء لم ينشر قرارات أربع جلسات عقدها عام 2025 وهي جلسات الأرقام (42، و50، و53، و66). واستمر مجلس الوزراء بنشر عناوين القرارات دون تفصيل القرارات المتخذة، بما يحدّ من معرفة الإجراءات المتعلقة بهذه القرارات ودون وجود تفسيرات لأسباب اتخاذها، مع الإشارة إلى أنّ الحكومة التاسعة عشرة نشرت عدداً من قراراتها في الجريدة الرسمية “الوقائع الفلسطينية” خاصة التي صدرت كأنظمة ولوائح. كما ينشر مجلس الوزراء قرارات في البيان الصحفي لبعض الجلسات فيما لا تُذكر في خانة قرارات مجلس الوزراء؛ فعلى سبيل المثال نُشرت قرارات الجلسة رقم (42) المنعقدة بتاريخ 20/1/2025 في محتوى البيان الصحفي للجلسة، فيما لم تُنشر قرارات الجلسة نفسها في خانة قرارات مجلس الوزراء، كما لم يتم نشر بيان صحفي عن مناقشات الجلسة رقم (53) أو ما تمّ اتخاذه من قرارات فيها.
تشكيل لجان وزارية لا تظهر نتائجها في قرارات مجلس الوزراء:
بيّنت القرارات المنشورة على موقع الحكومة الإلكتروني أنّ الحكومة شكّلت 28 لجنة وزارية في العام 2025 (دون احتساب اللجان الوزارية الدائمة) مقارنة بـ 23 لجنة في العام 2024، فيما اتخذ مجلس الوزراء 13 قراراً فقط بناءً على التوصيات المقدمة من اللجان المشكلة من قبله وفقاً للقرارات الصادرة عنه.
زيارات الوزراء والوزيرات للميدان:
أظهر رصد زيارات بعض الوزراء والوزيرات خلال العام 2025 نشاطاً واسعاً للانتقال إلى المحافظات والالتقاء بمواطنين ومسؤولين محليين ومنظمات مجتمع مدني مقارنة بالعام الماضي؛ إذ ارتفع عدد الزيارات الإجمالية إلى 1143 زيارة في العام 2025 مقابل 415 زيارة في العام 2024. وعلى المستوى الفردي كان وزير الحكم المحلي الأكثر انتقالاً للميدان، يليه وزير السياحة والآثار، ثم وزير الأوقاف والشؤون الدينية، ثم وزير التربية والتعليم العالي، ووزيرا الثقافة والزراعة.
رصد المقابلات الصحفية للوزراء والوزيرات:
أظهرت عملية الرصد أنّ وزير الحكم المحلي أجرى 32 مقابلة إعلامية مباشرة، يليه وزير الزراعة بـ 19 مقابلة، ثم وزير الاقتصاد الوطني بـ 18 مقابلة، ثم وزيرة شؤون المرأة بـ 16 مقابلة، يليه وزير الصحة بـ 15 مقابلة.
مخاطبة الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
بيّن الرصد أن مخاطبة الوزراء والوزيرات للمواطنين مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بقيت محدودة؛ إذ خاطب وزير التربية والتعليم العالي ووزير الصحة المواطنين مرتين خلال العام 2025، فيما خاطبت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزير الثقافة المواطنين مرة واحدة لكل منهما.
تفاوت واسع في سرعة الرد على استفسارات المواطنين:
أوضحت عملية فحص مواقع الوزارات الخدماتية تفاوتاً كبيراً في الرد على الاستفسارات الإلكترونية؛ إذ أجابت وزارات الحكم المحلي والزراعة والعمل على 11 سؤالاً من أصل 12 لتحتل المرتبة الأولى في الاستجابة، تليها وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي بعشرة أسئلة، ثم وزارتا الداخلية والعدل بسؤال واحد لكل منهما. ولم تُجب 12 وزارة على أي من الأسئلة المرسلة في العام 2025، وهي: الأشغال العامة والإسكان، النقل والمواصلات، السياحة والآثار، الصحة، الاقتصاد الوطني، الأوقاف، التربية والتعليم، المالية، التنمية الاجتماعية، الثقافة، شؤون المرأة، والصناعة. وقد يُعزى عدم الرد إلى عدم انتظام الدوام بسبب الأزمة المالية الناتجة عن الحصار المالي وعدم تحويل أموال المقاصة، وتقليص الدوام وتراجع الرواتب، إضافة إلى صعوبات الوصول بفعل الحواجز والبوابات على مداخل المدن والبلدات.
اختلاف أدوات التواصل وسرعات الاستجابة:
أظهر الفحص اختلافات في استخدام الوسائل الإلكترونية؛ إذ تعتمد أغلبية الوزارات على البريد الإلكتروني و”ماسنجر” فيسبوك، بينما تكتفي وزارة المالية بـ”ماسنجر” فقط، وتعتمد وزارتا التنمية الاجتماعية والتربية والتعليم العالي على الإيميل فقط، فيما تستخدم وزارات الاتصالات والداخلية والسياحة والزراعة ثلاث وسائل (واتساب، ماسنجر، إيميل)، وتستخدم وزارتا النقل والمواصلات والأشغال العامة والإسكان وسيلتي واتساب وماسنجر، بينما تستخدم وزارة الصحة الإيميل إلى جانب تويتر وإنستغرام، وتستخدم وزارة شؤون المرأة البريد الإلكتروني وماسنجر وتويتر. وأظهر فحص متوسط سرعة الإجابة تفاوتاً كبيراً؛ إذ سجّلت وزارة الأوقاف أسرع إجابة بدقيقة واحدة وأبطأ إجابة بساعة واحدة (مع ردّها على سؤالين فقط من أصل ثمانية)، تلتها وزارة الصحة بدقيقتين كأسرع إجابة ويومين كأبطأ، ثم وزارة الداخلية (3 دقائق – 3 أيام)، ثم وزارة العدل (22 دقيقة – 5 أيام)، ثم وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي (33 دقيقة – 19 يوماً)، ثم وزارة السياحة والآثار (37 دقيقة – 35 ساعة)، ثم وزارة النقل والمواصلات (80 دقيقة – يومان)، ثم وزارة الحكم المحلي (نحو ساعتين – 7 أيام)، ثم وزارة الزراعة (6 ساعات – 9.5 ساعات). فيما استغرقت أسرع استجابة أربعة أيام في وزارة الأشغال العامة والإسكان و36 يوماً في وزارة الاقتصاد الوطني، وبلغت أبطأ الاستجابات 8 أيام و39 و44 يوماً في الوزارات الثلاث الأخيرة على التوالي.
تطورات إيجابية وتراجعات مقارنة بعام 2024:
أظهر تقرير 2025 تحسناً في استجابة وزارات الحكم المحلي والزراعة والعمل والاتصالات والاقتصاد الرقمي، فيما لم تجب وزارات الصحة والنقل والمواصلات والأشغال العامة والإسكان والاقتصاد والسياحة والآثار والأوقاف، واستمرت ست وزارات دون استجابة هي الصناعة والتعليم العالي والمالية والتنمية الاجتماعية والثقافة وشؤون المرأة. كما ارتفع عدد الأسئلة المُجاب عنها في وزارات الحكم المحلي والزراعة والاتصالات والاقتصاد الرقمي والعمل، مقابل تراجع الاستجابة في وزارتي الداخلية والعدل.
انطباعات المواطنين عن أداء الحكومة:
وأشارت نتائج الاستطلاع إلى ارتفاع الرضا في أغلب المؤشرات مع تفاوت واضح بين المجالات؛ إذ بقيت الخدمات مثل الصحة والتعليم الأعلى بمتوسط 41% لمجمل المؤشرات المتعلقة بهما رغم التراجع النسبي، فيما انخفضت مؤشرات الرضا في التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والقبول بالمساءلة المجتمعية والانفتاح على المجتمع وشفافية عمل الحكومة إلى متوسط 22% لمجمل المؤشرات المتعلقة بها.
للاطلاع على كامل التقرير اضغط هنا
