رام الله – زمن: أصدرت محكمة جرائم الفساد، اليوم، حكمها في القضية الجزائية المتعلقة بملف الهيئة العامة للمعابر والحدود، وقضت بسجن مديرها العام السابق نظمي مهنا مدة 15 عامًا، وبسجن زوجته سبع سنوات، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم فساد خطيرة، وذلك استنادًا إلى البينات والأدلة التي قدّمتها النيابة العامة، وبعد استكمال إجراءات المحاكمة وفقًا لأحكام القانون.
وقضت المحكمة بإلزام نظمي مهنا بردّ مبالغ مالية ضخمة بلغت 6,137,225 شيقل، و4,499,030 دولارًا أمريكيًا، و2,923,717 دينارًا أردنيًا، و6,974 يورو، إضافة إلى فرض غرامة مالية توازي كامل المبالغ المحكوم بردّها على المحكوم عليهما.
كما قررت المحكمة مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة عن الجريمة، والمحجوزة والمضبوطة على ذمة القضية، إلى جانب مصادرة العقارات العائدة للمحكوم عليهما داخل فلسطين، وكذلك تلك الموجودة في المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحرمانهما من التصرف بها، وفقًا للأصول القانونية المعتمدة.
وصدر الحكم عن هيئة المحكمة المُشكَّلة برئاسة القاضي د. رامز مصلح، وعضوية القاضيين نجاة البريكي وفطوم قطامي.
تهم فساد وغسل أموال واستغلال للوظيفة
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم نظمي مهنا ارتكاب جرائم فساد معاقب عليها بموجب قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته، شملت الكسب غير المشروع، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استعمال السلطة، والاستثمار غير المشروع بالوظيفة، والحصول على منافع شخصية غير مشروعة، إضافة إلى جريمة غسل الأموال المنسوبة إليه وإلى زوجته، وفقًا للتوصيف القانوني الوارد في قرار ولائحة الاتهام.
وأكدت النيابة العامة أنها اتخذت، ضمن ولايتها القانونية وخلال مراحل الدعوى، إجراءات تحفظية مشددة شملت الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، صونًا للمال العام وضمانًا لفاعلية تنفيذ الحكم.
وشددت النيابة على أنها ستباشر دون إبطاء تنفيذ الحكم وملاحقة جميع آثاره القانونية، بما يحقق الردع العام والخاص، ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
واكدت النيابة العامة أن ملف الهيئة العامة للمعابر والحدود المقام بحق نظمي مهنا وزوجته، صادر بحقهما مذكرات قبض دولية والتي تم تعميمها دوليا عبر قنوات التعاون الشرطي والقضائي المختصة، حيث باشرت النيابة إجراءاتها القانونية فور علمها بوقوع الجريمة منذ شهر تشرين الأول 2025، وأحالته إلى المحكمة المختصة بتاريخ 14 كانون الثاني 2026، عقب استكمال التحقيقات، وسماع إفادات الشهود، وجمع البينات وفقًا للأصول.
يُعد الحكم الصادر بحق نظمي مهنا ذروة لمسار طويل من التحقيقات والإجراءات الرقابية والقضائية التي بدأت بعد تصاعد شبهات فساد واسعة داخل الهيئة العامة للمعابر والحدود.
وكان مهنا قد أُُقصي عن موقعه الرسمي في وقت سابق، على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة مالية غير مشروعة، واستغلال النفوذ الوظيفي، وتحقيق مكاسب شخصية ضخمة عبر موقعه الإداري، في ظل مسؤوليات مباشرة تتعلق بإدارة المعابر، والتحكم بحركة البضائع والأموال والتسهيلات.
ومع اتساع دائرة الاشتباه، باشرت النيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد تحقيقات موسعة، شملت تتبع حركة الأموال داخل فلسطين وخارجها، وتجميد وحجز أصول وعقارات وأرصدة مالية، قبل أن تتحول القضية إلى ملف قضائي ثقيل أمام محكمة جرائم الفساد.
وخلال مسار المحاكمة، استندت النيابة إلى بينات مالية ووثائق رسمية وتحقيقات مصرفية، كشفت عن شبكة معقدة من الكسب غير المشروع وغسل الأموال، انتهت بإدانة مهنا وزوجته، وصدور أحد أشد الأحكام القضائية في قضايا الفساد المرتبطة بالمؤسسات العامة.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة كونه لا يقتصر على إدانة أفراد، بل يوجّه رسالة قضائية مباشرة تتعلق بحماية المال العام، ومساءلة شاغلي المناصب العليا، وتعزيز الثقة بمنظومة العدالة، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتعزيز الشفافية والمحاسبة داخل المؤسسات العامة.
