كشف مسؤولون إسرائيليون أن قرار الكابينيت بعدم فتح معبر رفح في الوقت الحالي جاء رغم ضغوط أميركية، موضحين أن إعادة تشغيله ستتم فقط بعد استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في غزة، ووفق شروط محددة وضعتها إسرائيل.
وأكدوا أن القضية تحمل رمزية خاصة، إذ اشترطت إسرائيل أن يكون عدد الخارجين من القطاع أكبر من الداخلين، إضافة إلى إنشاء معبر جديد في الجانب الإسرائيلي خلف الخط الأصفر، مزود بممر مغلق يخضع فيه كل العابرين للفحص الأمني.
المسؤولون أوضحوا أن وجود كاميرات داخل معبر رفح، إلى جانب المعبر الجديد، يمنح إسرائيل قدرة أكبر على المراقبة والسيطرة. وأضافوا أن الفائدة تكمن في ضمان خروج أعداد أكبر من الداخلين، وفي إخضاع جميع العابرين لإجراءات إسرائيلية مباشرة، ما يحقق لإسرائيل سيطرة أمنية كاملة على حركة الدخول والخروج من غزة.
خلافات حول المجلس الاستشاري الأميركي
انتقد المسؤولون الإسرائيليون قرار واشنطن إنشاء مجلس استشاري يضم وزير الخارجية التركي ومسؤولًا قطريًا، معتبرين أن هذه الخطوة لم تكن ضمن التفاهمات مع إسرائيل. وأوضحوا أن إسرائيل رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة وسلمت المفاتيح للأميركيين، لكن إدخال تركيا وقطر بدا وكأنه انتقام سياسي من ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو بسبب رفضه فتح المعبر.
وأكدوا أن الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعليًا إلى غزة ولن يرسلوا قوات عسكرية، محذرين من أن فشل هذا المسار سيجبر إسرائيل على العودة لتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح القطاع.
المبعوث الأميركي يجب فتح معبر رفح
اعتبر المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن فتح معبر رفح يشكل خطوة مركزية لبناء الثقة بين مختلف الأطراف، وذلك رغم عدم تسليم حركة حماس جثة الرهينة الإسرائيلية الأخيرة المحتجزة في قطاع غزة.
وخلال كلمة في المؤتمر السنوي للجالية الإسرائيلية الأميركية في مدينة ميامي، أوضح ويتكوف أن فتح المعبر يُعد التزامًا أميركيًا يجب تنفيذه، معتبرًا أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يمثل مكسبًا للفلسطينيين في غزة وللإسرائيليين في آن واحد، في إطار مسار يهدف إلى تحقيق السلام، وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت.
نزع السلاح وإعادة إعمار غزة
وبشأن ملف نزع السلاح، ربط ويتكوف أي عملية إعادة إعمار واسعة النطاق في قطاع غزة بإيجاد واقع أمني جديد، تكون فيه حماس خارج المعادلة العسكرية، معتبرًا أن بناء مستقبل مدني للقطاع لا يمكن أن يتحقق دون هذا الشرط.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة معاريف عن ويتكوف أن حركة حماس تعاملت في البداية مع ملف الرهائن باعتباره ورقة قوة، قبل أن تتحول هذه الورقة إلى عبء سياسي وأمني. وأرجع ذلك إلى تصاعد الضغوط الدولية واستمرار المفاوضات المباشرة، ما دفع قيادة الحركة إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بالسلاح والانخراط في حرب مفتوحة لا تخدم مصالحها على المدى البعيد.
وأشار ويتكوف إلى أن الإدارة الأميركية أنجزت تشكيل إدارة مدنية من التكنوقراط لتحل محل حماس، واصفًا الخطوة بأنها تحول تاريخي يمهد لانطلاق عملية إعادة إعمار شاملة في قطاع غزة، تحت إشراف دولي.
وربط المبعوث الأميركي بدء إعادة الإعمار بإرساء واقع أمني جديد لا تكون فيه حماس كيانًا مسلحًا، معتبرًا أن هذا المسار يشكل أساسًا لتحقيق سلام طويل الأمد يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين معًا.
