غزة- زمن FM- مع الإعلان عن تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، برز اسم هناء حنا ترزي بوصفها المرأة الوحيدة بين أعضاء اللجنة التي ستتولى إدارة شؤون القطاع خلفاً للحكومة التي كانت تديرها حركة حماس، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ غزة الحديث. وقد كُلفت ترزي بحقيبة الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة، ضمن لجنة باشرت عملها من العاصمة المصرية القاهرة، في ظل واقع اجتماعي وإنساني بالغ القسوة خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
وتعد ترزي أول فلسطينية مسيحية تتخرج في تخصص القانون من جامعة الأزهر في غزة، بما يتضمنه من مواد في الفقه والشريعة الإسلامية، في تجربة أكاديمية ومهنية نادرة في السياق الفلسطيني. كما تعد من بين قلة من النساء اللواتي عملن في المجال القانوني في غزة وأسسن مكتباً مستقلاً لممارسة المهنة.
وبعد سنوات من العمل في المحاكم النظامية، قررت ترزي في مايو/ أيار 2018 التقدم للحصول على رخصة مزاولة العمل في القضايا الشرعية، واجتازت الاختبارات المعتمدة، وحصلت على ترخيص من المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في غزة. ومنذ ذلك الحين، باشرت عملها في المجالين النظامي والشرعي، ما أكسبها حضوراً بارزاً في الوسطين القانوني والمجتمعي.
واستمرت ترزي في عملها بالمجال القانوني حتى اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تتوجه إلى العمل المجتمعي. ولم تغادر غزة إلا بعد تكليفها رسمياً بعضوية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتصبح المرأة الوحيدة التي تشارك في إدارة الملفات الحكومية خلال المرحلة المقبلة.
حماس تسلم إدارة غزة إلى اللجنة الأسبوع الجاري
وترى ترزي أن ممارسة القانون ينبغي ألّا تكون مقيدة بدين أو خلفية ثقافية، وتؤكد أن العدالة يجب أن تكون المعيار الحاكم العملَ القانونيَّ، وأن خدمة الإنسان هي جوهر المهنة؛ وهو تصور انعكس على طبيعة القضايا التي تولتها في المحاكم النظامية والشرعية على حد سواء.
وعُرفت ترزي بمواقفها الداعمة حقوقَ المرأة الفلسطينية، وبنشاطها في تشجيع النساء على الانخراط في العمل العام والمجال القانوني، انطلاقاً من قناعتها بأن المرأة شريك أساسي في الصمود والبناء، لا سيما في ظل التحديات المركبة التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، وخصوصاً بعد حرب الإبادة وما خلفته من قتل وتشريد واستهداف مباشر للنساء طوال الحرب التي استمرت عامين.
وجاء تكليف ترزي بملف الشؤون الاجتماعية في لجنة إدارة غزة انعكاساً مباشراً لخلفيتها القانونية والحقوقية، وصلتها الوثيقة بقضايا المجتمع، إلى جانب توليها ملف شؤون المرأة الفلسطينية، وما يفرضه ذلك من تعامل مع التداعيات الاجتماعية والإنسانية العميقة للحرب. وتحظى ترزي بقبول مجتمعي بوصفها شخصية أكاديمية مستقلة، إذ لا تمتلك سجلاً سياسياً أو فصائلياً من شأنه أن يجعل حضورها في اللجنة موضع اعتراض، وهو ما عزز اختيارها ضمن تشكيلة اللجنة في مرحلة انتقالية دقيقة.
ومع مباشرة اللجنة عملها، وجهت ترزي رسالة إلى أهالي قطاع غزة، قالت فيها إنها تدرك عمق الألم الذي خلفته الحرب، مشيرة إلى أن ما جرى لم يقتصر على تدمير البيوت، بل طاول القلوب والأرواح، وسلب الأطفال شعورهم بالأمان، وأثقل كاهل العائلات بالخسارة والخوف والجوع. وأضافت أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما مر به، بقي متمسكاً بالحياة، ومؤمناً بأن الألم لا يمكن أن يكون قدراً دائماً، وبأن المستقبل، مهما تأخر، لا بد أن يحمل أملاً جديداً.
وأكدت أنها تتحدث إلى أبناء القطاع من موقع المسؤولية والشعور الإنساني، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً جماعياً يهدف إلى مداواة الجراح، ولمّ الشمل، وتعزيز الشراكة المجتمعية دون إقصاء أو تهميش، وبما يضمن ألا يُترك أحد خلف الركب. وأقرت ترزي بثقل المسؤولية وحجم التحديات، لكنها شددت على أن التعاون والصبر والتكافل الإنساني يمكن أن تشكل أدوات أساسية لحماية ما تبقى من مقومات الحياة، وإنعاش الأمل في مجتمع أنهكته الحرب ولم يفقد إيمانه.
المصدر : العربي الجديد
