بدأت اللجنة الإدارية المكلفة بإدارة قطاع غزة استعداداتها للبدء في مهامها، وسط تحديات كبيرة بعد أكثر من عامين من الحرب والتدمير الواسع الذي طال كل مناحي الحياة في القطاع، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس.
وقال أحد أعضاء اللجنة في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” إن المهمة صعبة جدًا، وتتطلب جهدًا ودعمًا من الأطراف الدولية والعربية والإقليمية، موضحًا أن عمل اللجنة سيبدأ من العاصمة المصرية القاهرة، مع وجود مندوبين لها في غزة، على أن تنتقل اللجنة بكامل أعضائها إلى القطاع بمجرد فتح معبر رفح.
وأضاف العضو أن اللجنة ستطلع في البداية على أهم الملفات الخدمية، مثل الإيواء والصحة والتعليم، مشددًا على أن مهامها لا تشمل أي شؤون تتعلق بـ”سلاح المقاومة”، بل تقتصر على تقديم الدعم لسكان غزة المنكوبين.
واستُهل عمل اللجنة بعقد اجتماعها الأول في أحد فنادق القاهرة، تحت إشراف الوسطاء المصريين، بحضور أعضاء اللجنة القادمين من غزة مساء الخميس الماضي، بعيدًا عن أي مقر رسمي للسفارة الأمريكية.
تسليم إدارة الموظفين
وفي إطار تسلم إدارة القطاع، أكدت مصادر حكومية في غزة أن تعليمات واضحة صدرت من قيادة حماس لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة، وأن ممثلي اللجنة الحكومية التابعة لحماس في غزة جاهزون لتسهيل عملية التسليم. وستشمل العملية ملفات الموظفين المدنيين والأمنيين، الذين سيواصلون عملهم تحت إشراف اللجنة، مع زيادة عدد موظفي السلطة الفلسطينية المستعين بهم في القطاعات المختلفة، لا سيما الصحة والتعليم وأفراد الشرطة والدفاع المدني.
وبحسب خطة اللجنة، سيجري إحالة بعض الموظفين العاملين في وزارات غير الصحة والتعليم إلى التقاعد مع تعويض مالي، ضمن جدول زمني محدد بستة أشهر، مع مرونة في التنفيذ وفق التطورات الميدانية.
ويعمل في غزة أكثر من 50 ألف موظف مدني وأمني تابع للجنة الحكومية التي شكلتها حماس، بالإضافة إلى عدد مماثل من موظفي السلطة الفلسطينية، جميعهم يعانون من عدم صرف رواتبهم كاملة منذ سنوات، وتفاقم الوضع المالي منذ بداية الحرب، خاصة لدى موظفي غزة المعينين من قبل حماس.
وأكدت المصادر أن اللجنة ستبدأ أعمالها قريبًا، مع التركيز على تقديم الخدمات الأساسية لسكان القطاع، في مرحلة تعتبر الأولى بعد أكثر من عامين من الصراع المدمر.
شعث: اللجنة تكرّس جهودها لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا
أكد رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أن اللجنة ستعمل خلال مرحلة انتقالية مدتها عامان، مكرّسة جهودها لخدمة الفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما النساء والأطفال والمرضى، بهدف تعويضهم عن سنوات المعاناة والحصار.
وأشار شعث إلى أن الأولوية الحالية للجنة تكمن في الملف الإنساني، عبر تقديم الإغاثة والرعاية العاجلة، والعمل على إعادة البسمة للأطفال المتأثرين بصدمات الحرب والنزوح، مؤكدًا التزام اللجنة ببذل أقصى جهودها لتنفيذ بنود خطة السلام وتخفيف حدة الأزمة المعيشية في القطاع.
