انتزع الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، محققًا مكاسب واسعة في ولايات ظلت لسنوات معاقل للحزب الجمهوري، في تحول سياسي من شأنه تقييد الأجندة التشريعية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وأفادت وكالتا رويترز وأسوشيتد برس بأن الديمقراطيين حسموا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، بعد انتصارات لافتة في سباقات مجلس الشيوخ بولايات تكساس وكارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية وأوهايو وآيوا وكانزاس ومين، رغم استمرار فرز الأصوات في بعض السباقات.
وتتيح السيطرة على الكونغرس للديمقراطيين تعطيل مشاريع القوانين التي يعارضونها، وفتح تحقيقات برلمانية بشأن سياسات إدارة ترامب وأداء كبار مسؤوليها، فيما يحتفظ الرئيس الأميركي بصلاحية استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرها المجلسان.
نتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي 2026
حقّق الديمقراطيون اختراقات انتخابية في ولايات ذات تاريخ طويل من التصويت للجمهوريين، كان أبرزها فوز جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، متغلبًا على الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بهذا المقعد منذ عام 1988.
وفي ولاية كانزاس، هزم الديمقراطي آدم هاملتون السيناتور الجمهوري روجر مارشال، منهياً انقطاعًا استمر منذ عام 1932 عن انتخاب ديمقراطي لتمثيل الولاية في مجلس الشيوخ.
كما شهدت كارولينا الجنوبية فوز الديمقراطية آني أندروز على الجمهورية دارلين غراهام، في أول انتصار ديمقراطي بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1998.
وامتدت مكاسب الديمقراطيين إلى ولايات أخرى، أبرزها:
-
كارولينا الشمالية: فوز الديمقراطي روي كوبر بالمقعد الذي كان يشغله الجمهوريون.
-
أوهايو: فوز الديمقراطي شيرود براون على الجمهوري جون هاستيد.
-
آيوا: انتصار الديمقراطي جوش توريك على الجمهورية آشلي هينسون.
-
مين: فوز الديمقراطي تروي جاكسون على السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز.
-
جورجيا: احتفاظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في مجلس الشيوخ.
وتعكس هذه النتائج اتساع مكاسب الديمقراطيين خارج الولايات التي اعتاد الحزب تحقيق انتصارات فيها، وسط تراجع أداء الجمهوريين في عدد من الدوائر والولايات الحاسمة.
مفاجأة تكساس.. الديمقراطيون ينتزعون منصب الحاكم
ولم تقتصر خسائر الجمهوريين على الكونغرس، إذ شهدت انتخابات حكام الولايات تحولات مهمة، أبرزها فوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكمة تكساس، بعد تغلبها على الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الذي كان يسعى للفوز بولاية رابعة.
ويمثل هذا الفوز تحولًا سياسيًا بارزًا في الولاية، التي لم يتولَّ منصب حاكمها أي ديمقراطي منذ عام 1995، كما أصبحت هينوخوسا أول امرأة من أصول لاتينية تُنتخب لهذا المنصب.
وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكمة، لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لإحدى الولايات الأميركية، منهية سيطرة الجمهوريين على المنصب لأكثر من عقدين.
وفي المقابل، احتفظ الجمهوريون بعدد من المناصب، من بينها منصب حاكم فلوريدا الذي فاز به بايرون دونالدز.
ما تأثير فوز الديمقراطيين على سياسات ترامب؟
يشكل انتقال السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى الديمقراطيين تحولًا في موازين القوى السياسية داخل واشنطن، بعد عامين من سيطرة الجمهوريين على السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وسيمنح الفوز الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة أداء الإدارة الأميركية، واستدعاء المسؤولين إلى جلسات استماع، وفتح تحقيقات بشأن الملفات الاقتصادية والسياسية المثيرة للجدل.
كما سيجعل تمرير التشريعات التي تتطلب موافقة الكونغرس أكثر تعقيدًا أمام البيت الأبيض، خصوصًا في ملفات الضرائب والإنفاق الحكومي والهجرة والسياسة الاقتصادية.
وفي أول ردود الفعل، تعهد ترامب باستخدام حق النقض الرئاسي في مواجهة التشريعات الديمقراطية التي يعارضها، فيما أقر بأن خصومه خاضوا حملات انتخابية ناجحة، رافضًا اعتبار النتائج حكمًا مباشرًا على أدائه الشخصي.
الاقتصاد وغلاء المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين
وأظهرت استطلاعات الناخبين التي أجرتها وكالة أسوشيتد برس أن ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والمخاوف المتعلقة بالفساد الحكومي شكلت عوامل مهمة في خيارات الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي.
وأفاد نحو ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع بعدم رضاهم عن اتجاه البلاد، بينما أشار نحو ثمانية من كل عشرة إلى تعرضهم لضغوط مالية نتيجة التضخم.
كما برزت الحرب على إيران والسياسات التجارية والرسوم الجمركية ضمن القضايا التي أثرت في النقاش الانتخابي.
وتفتح نتائج الانتخابات مرحلة جديدة من العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، مع انتقال الديمقراطيين من موقع المعارضة البرلمانية إلى السيطرة على المؤسسة التشريعية، وما قد يرافق ذلك من صدامات سياسية بشأن أولويات الإدارة الأميركية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.
