«ربما ليس ناضجًا بما يكفي».. رئيس الموساد السابق يثير الجدل بتصريح عن محمد بن سلمان ويحذر من مواجهة جديدة مع إيران
أثار رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق، يوسي كوهين، جدلًا بتصريح وصف فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه «ربما ليس ناضجًا بما يكفي»، قبل أن يضيف مبتسمًا «لا تنقلوا هذا عني»، في وقت توقع فيه تنفيذ عملية عسكرية جديدة محددة الأهداف ضد إيران، مؤكدًا استمرار التعاون العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة لمواجهة قدراتها النووية والصاروخية.
وجاءت تصريحات كوهين خلال مشاركته، الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في القمة العالمية الأولى للأعمال التي نظمتها مؤسسة «تاغليت» في تل أبيب، وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، بينها «يديعوت أحرونوت» و«واللا» و«i24NEWS».
تعليق مثير للجدل بشأن محمد بن سلمان
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، سُئل كوهين خلال المؤتمر عن رأيه في ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطُلب منه الكشف عن معلومة قد لا يعرفها الجمهور بشأنه، فأجاب بأنه ربما ليس شخصًا ناضجًا بما يكفي، قبل أن يطلب عدم اقتباس تصريحه.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التعليق بوصفه تصريحًا غير مألوف من مسؤول استخباراتي سابق، خصوصًا في ظل حساسية العلاقات الإسرائيلية السعودية، والاهتمام الإسرائيلي بإمكانية التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع المملكة.
ولم يقدم كوهين، وفق التقارير المنشورة، توضيحًا إضافيًا بشأن المقصود بتعليقه أو الأسباب التي دفعته إلى إطلاق هذا التقييم لولي العهد السعودي.
كوهين يتوقع ضربة عسكرية جديدة ضد إيران
وفي ملف إيران، توقع رئيس الموساد السابق تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية جديدة محددة الأهداف، معتبرًا أن طهران تواصل تطوير قدراتها العسكرية، وربما تعمل على إعادة تأهيل منشآت تعرضت للقصف خلال المواجهات السابقة.
وقال كوهين إنه يرجح حدوث عملية عسكرية أخرى ضد إيران، مشددًا على ضرورة منعها من استعادة القدرات التي فقدتها.
واتهم طهران بعدم التفاوض بحسن نية مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى اتفاق يحقق المطالب الأمريكية، ولن يقبل بتسوية يراها غير كافية.
وتأتي تصريحات كوهين في ظل استمرار الاتصالات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي، بالتزامن مع التهديدات العسكرية المتبادلة، دون إعلان قرار رسمي إسرائيلي بشن هجوم جديد.
إشادة بالتعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد طهران
وأشاد كوهين بالتعاون العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة في العمليات التي استهدفت إيران، معتبرًا أن تنفيذ هجمات مشتركة ضد المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية يمثل تحقيقًا لهدف سعت إليه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لسنوات.
وأشار إلى مشاركة القوات الإسرائيلية في عمليات داخل إيران، بالتزامن مع الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية ومواقع إنتاج الصواريخ الباليستية، معتبرًا أن هذا التنسيق يعزز قدرة الطرفين على مواجهة التهديدات الإيرانية.
وزعم أن العمليات السابقة ألحقت أضرارًا كبيرة بالمنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، دون تقديم تقييم مستقل لحجم الأضرار أو مدى تأثيرها الفعلي على قدرات طهران.
استبعاد إسقاط النظام الإيراني من الخارج
ورغم تأييده استمرار الضغط العسكري على إيران، استبعد كوهين إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر تدخل خارجي وحده.
وقال إن تغيير النظام يجب أن يأتي من داخل إيران، مشيرًا إلى إدراكه المخاطر التي تواجه الإيرانيين المشاركين في الاحتجاجات المناهضة للسلطات.
واعتبر أن النظام الإيراني يواجه ظروفًا مختلفة بعد الضربات التي استهدفت منشآته وقدراته العسكرية، لكنه لم يطرح تصورًا محددًا لكيفية حدوث تغيير سياسي داخلي.
الموساد وأمن الجاليات اليهودية في الخارج
وفي جانب آخر من تصريحاته، تحدث كوهين عن تصاعد معاداة السامية في عدد من الدول، بينها أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن جهاز الموساد يخصص موارد لحماية الإسرائيليين والجاليات اليهودية في الخارج.
وأوضح أن هذه الأنشطة تُنفذ بصورة مستقلة أو بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والشرطة المحلية في الدول المعنية، معتبرًا أن حماية الجاليات اليهودية تمثل أولوية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وكان كوهين قد أثار جدلًا في أغسطس/آب الماضي عندما تحدث عن وصول عناصر من الموساد إلى منشأة فوردو النووية الإيرانية مرات متعددة، في إطار عمليات استخباراتية هدفت، بحسب روايته، إلى دراسة الموقع وفهم بنيته.
ووصف حينها القصف الأمريكي للمنشأة بأنه تحقيق لطموحات استخباراتية إسرائيلية، مع إقراره بأن امتلاك إيران يورانيوم مخصبًا بنسبة 60% لا يعني امتلاكها سلاحًا نوويًا جاهزًا.
وتعكس تصريحات رئيس الموساد السابق استمرار النقاش داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن الخيارات العسكرية تجاه إيران، بالتوازي مع الاهتمام بمستقبل العلاقات الإقليمية، بما فيها مسار التطبيع مع السعودية.
