مخاطر تهدد البنوك الفلسطينية.. تحرك في باريس لإنقاذ المراسلة المصرفية وحل أزمة الشيكل

كثّفت سلطة النقد الفلسطينية تحركاتها الدولية لاحتواء المخاطر التي تهدد استمرار علاقات المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية، ومعالجة أزمة فائض الشيكل المتراكمة، في ظل مخاوف من انعكاسات خطيرة على حركة التجارة والتحويلات المالية واستقرار القطاع المصرفي الفلسطيني.

وقاد محافظ سلطة النقد، يحيى شنار، سلسلة لقاءات اقتصادية ومالية رفيعة المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف إدراج التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الفلسطيني على أجندة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7)، التي تتولى فرنسا رئاستها، والدفع نحو تدخل دولي استباقي يمنع انقطاع العلاقات المصرفية ويوفر ضمانات طويلة الأمد لاستمرارها.

تحرك فرنسي لحماية المراسلة المصرفية الفلسطينية

وفي قصر الإليزيه، بحث شنار مع المستشارة الدبلوماسية للرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دورا كاتوتي، سبل تفعيل الدور الفرنسي داخل مجموعة السبع لحشد الدعم الدولي لحماية علاقات المراسلة المصرفية الفلسطينية، وإيجاد حلول للتحديات التي تواجه البنوك.

وحذر محافظ سلطة النقد من المخاطر المتصاعدة التي تهدد هذه العلاقات، وما قد يترتب على انقطاعها من اضطرابات في التحويلات المالية والمدفوعات المرتبطة بالتجارة والخدمات الأساسية، مؤكدًا الحاجة إلى تدخل دولي عاجل يضمن استمرارية العمليات المصرفية ويحول دون تفاقم الأزمة.

أزمة فائض الشيكل والقيود على السيولة المصرفية

وفي لقاء منفصل مع محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، ناقش شنار تداعيات القيود المفروضة على إدارة السيولة النقدية والعمليات المصرفية، في ظل استمرار تراكم فائض الشيكل لدى البنوك الفلسطينية، إلى جانب المخاطر التي تواجه تعاملاتها الخارجية.

واستعرض جهود سلطة النقد لتعزيز الرقابة المصرفية ورفع مستويات الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسهم في المحافظة على ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي الفلسطيني.

وتشكل أزمة فائض الشيكل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، في ظل القيود المفروضة على إدارة السيولة، وما تسببه من ضغوط على العمليات النقدية والمصرفية.

دعم فرنسي وتحرك داخل المؤسسات المالية الدولية

كما بحث شنار مع نائبة المدير العام للخزانة الفرنسية للشؤون المالية متعددة الأطراف والتنمية والتجارة، شانتي بوبان، آليات تعزيز الدعم الفرنسي للقطاع المصرفي الفلسطيني، وطرح التحديات التي يواجهها أمام المؤسسات والمحافل المالية الدولية.

وركزت المباحثات على أهمية الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى حلول مستدامة تضمن استمرار العلاقات المصرفية الخارجية، وتحد من المخاطر المرتبطة بالقيود المالية والنقدية.

تنسيق عربي لمواجهة المخاطر المصرفية

وعلى المستوى العربي، عقد محافظ سلطة النقد اجتماعات مع محافظي وممثلي البنوك المركزية في سوريا ولبنان والسعودية والأردن، بحضور السكرتير الثالث في سفارة دولة فلسطين لدى فرنسا، محمد الخواجا.

وتناولت اللقاءات سبل توحيد المواقف العربية وتكثيف الجهود المشتركة للضغط باتجاه معالجة التحديات المالية والمصرفية الفلسطينية، وفق الاتفاقيات والترتيبات القائمة، وبما يضمن استمرار علاقات المراسلة المصرفية.

وشارك شنار في ندوة لمجموعة السبع بشأن إعادة الاندماج المالي، استضافها بنك فرنسا، حيث استعرض الصعوبات التي تواجه اندماج القطاع المصرفي الفلسطيني في النظام المالي الدولي، والقيود التي تحد من وصوله إلى الأسواق والمؤسسات المالية العالمية.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي سلطة النقد لحشد دعم دولي يوفر حلولًا عملية لأزمتي المراسلة المصرفية وفائض الشيكل، ويحول دون انتقال تداعياتهما إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الفلسطيني، خصوصًا التجارة والتحويلات المالية والخدمات المصرفية الأساسية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء · باريس