اتصال غير معلن بين ترامب ونتنياهو.. هل اقتربت ساعة الهجوم على إيران؟

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن اتصال هاتفي أجراه الرئيس دونالد ترامب مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل تحضيرات أميركية لاحتمال استئناف الهجمات العسكرية على إيران، وسط تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى.

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن التقرير الأميركي أن الاتصال جاء بعد أيام من اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع كبار قادته العسكريين، لبحث خيارات استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الاتصال يأتي في إطار التنسيق بين واشنطن وتل أبيب بشأن التطورات الإقليمية، في وقت تدرس فيه الإدارة الأميركية الخيارات العسكرية والدبلوماسية المتاحة للتعامل مع إيران.

ولم تكشف الصحيفة عن تفاصيل المحادثة بين ترامب ونتنياهو، أو ما إذا كانت قد تضمنت اتفاقًا بشأن موعد تنفيذ هجمات جديدة، فيما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية.

ترامب يشكك في التزام إيران بأي اتفاق

بالتزامن مع الكشف عن الاتصال، جدد ترامب تشكيكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق مستقر مع طهران، رغم إشارته إلى استمرار المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.

 

وقال ترامب للصحفيين في مقر إقامته بمنتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا إن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، مؤكدًا أن المحادثات معها تسير بصورة مقبولة، لكنه وصف القيادة الإيرانية بأنها غير موثوقة.

واتهم ترامب طهران بالتراجع عن التزاماتها بعد التوصل إلى اتفاقات، مضيفًا أن الإيرانيين يرغبون في إبرام صفقة، وأن واشنطن ستنتظر لمعرفة ما إذا كان ذلك سيتحقق.

وفي إشارة إلى الخيارات العسكرية المطروحة، زعم الرئيس الأميركي أن العمليات السابقة دمرت جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية الإيرانية، بما يشمل سلاح الجو والبحرية والدفاعات الجوية ومنشآت عسكرية ونووية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال ترى ضرورة التعامل مع موقع أو موقعين داخل إيران، مشيرًا إلى منشأة نووية مشتبه بها تُعرف باسم «جبل المعول» (Pickaxe Mountain).

وقال إن واشنطن قادرة على التعامل مع هذه المواقع بسرعة كبيرة، في تصريحات تعكس استمرار التلويح بالخيار العسكري رغم المحادثات الدبلوماسية.

وتنفي إيران وجود أنشطة نووية في الموقع الذي أشار إليه ترامب.

هل قرر ترامب استئناف الحرب ضد إيران؟

رفض ترامب الكشف عن خططه عندما سأله الصحفيون عن احتمال شن هجمات جديدة على إيران خلال الفترة المقبلة.

واعتبر أن السؤال عن قراره العسكري غير منطقي، موضحًا أنه لن يكشف مسبقًا ما إذا كان يعتزم تنفيذ عملية عسكرية أم لا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التقديرات بشأن احتمال تحرك أميركي إسرائيلي جديد بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

غير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد، السبت، أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربات جديدة إلى إيران، مشددًا على أن واشنطن لا تزال تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي.

وأوضح روبيو أن الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع طهران لم تتوقف، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة المسار التفاوضي، مع الاحتفاظ بخياراتها العسكرية.

انتخابات أميركا وإسرائيل تدخل حسابات المواجهة

يأتي الاتصال بين ترامب ونتنياهو قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي تشكل اختبارًا سياسيًا مهمًا للإدارة الجمهورية، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود.

ووفق التقرير الأميركي، يسعى ترامب إلى حشد الناخبين الجمهوريين، بينما تواجه إدارته ضغوطًا تتعلق بتداعيات الحرب وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي.

في المقابل، يواجه نتنياهو حالة من عدم اليقين السياسي عقب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر الماضي، بعد عدم حصول أي معسكر على أغلبية برلمانية واضحة تمكنه من تشكيل الحكومة بسهولة.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مفاوضات ائتلافية قد تستمر أسابيع، بينما تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الاستعداد لمختلف السيناريوهات المرتبطة بإيران وجبهات المنطقة.

وكان نتنياهو قد ألمح قبل الانتخابات إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بالتنسيق مع واشنطن، فيما دعا ترامب الناخبين الإسرائيليين إلى دعم حليفه السياسي.

إيران ترد بتعليمات عسكرية جديدة

في المقابل، أعلن الإعلام الإيراني، السبت، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر تعليمات استراتيجية جديدة لكبار قادة القوات المسلحة، تقضي بالاستعداد للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي بصورة فورية ومؤثرة، دون التقيد بحدود جغرافية.

وشدد خامنئي، وفق وكالة «تسنيم»، على ضرورة تعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية، وتحديث بنك الأهداف المحتملة ليشمل أصولًا أميركية وإسرائيلية.

وحذر من أن أي استئناف للهجمات ضد إيران سيقابل برد تحدد طهران توقيته ونطاقه، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية ستكون صاحبة القرار بشأن شروط إنهاء أي مواجهة جديدة، وفق تعبيره.

وجاءت هذه التوجيهات خلال اجتماع مع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.

وساطة قطرية لمنع تجدد الحرب

على المسار الدبلوماسي، تواصل قطر اتصالاتها مع طهران وواشنطن بهدف التوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد المواجهة العسكرية.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن مفاوضين إيرانيين عقدوا اجتماعات في الدوحة، السبت، مع وسطاء قطريين، بعد محادثات مطولة جرت في طهران في اليوم السابق.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، قدمت قطر مقترحًا يتضمن إجراءات متبادلة لبناء الثقة خلال سبعة أيام، تمهيدًا لمحادثات أوسع بشأن إنهاء الحرب.

لكن مسؤولًا إيرانيًا أشار إلى أن المقترح لم يكن مقبولًا لطهران بصيغته المطروحة، في ظل استمرار الخلافات بشأن الحصار الأميركي والملاحة في مضيق هرمز والملف النووي.

وتتمسك إيران بمطالب تتعلق برفع القيود الاقتصادية والمصرفية وضمان ترتيبات الملاحة، بينما تواصل واشنطن الضغط للتوصل إلى اتفاق يعالج مخاوفها الأمنية والنووية.

المنطقة أمام خيارَي التصعيد والتفاوض

يضع الاتصال الأخير بين ترامب ونتنياهو، إلى جانب التحضيرات العسكرية الأميركية والتهديدات الإيرانية، المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحدد اتجاه المواجهة خلال الأيام المقبلة.

فبينما تستمر الاتصالات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية، يحتفظ الجانبان الأميركي والإيراني بمواقف متشددة بشأن شروط أي اتفاق محتمل، مع استمرار الاستعدادات العسكرية على الأرض.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن واشنطن تناقش خيارات عسكرية فعلية، لكنها لا تثبت صدور قرار نهائي بشن هجوم جديد.

وفي ظل ترقب نتائج الانتخابات الأميركية واستمرار المباحثات عبر الوسطاء، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطًا بقرارات الإدارة الأميركية، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على تضييق الخلافات مع طهران.