غزة/ زمن FM محمد أبو شحمة: كل يوم يذهب فيه أحمد حمدان إلى السوق يعود والحسرة تسيطر عليه، لعدم قدرته على شراء بعض أصناف المواد الغذائية الأساسية لأطفاله الخمسة بسبب ارتفاع أسعارها إلى 100 ضعف عن الأيام الطبيعية التي كان في وقتها قادرًا على شرائها كل يوم.
يشكو حمدان ومعه أهالي غزة من الارتفاع المستمر والمتصاعد لأسعار المنتجات الغذائية الأساسية، والخضروات والفواكه والمجمدات، والملابس، وكل متطلبات الحياة، إلى أسعار غير مقبولة لا يستطيع المواطن القدرة على مجابهتها.
وإلى جانب حمدان، يشكو أيضًا محمد رمضان من الارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية في قطاع غزة رغم توفرها بشكل كبير لدى غالبية المحلات التجارية وبكميات.
يقول رمضان: "في بعض الأيام قمنا بشراء كيس الدقيق بـ2000 شيقل (665 دولارًا) من التجار، وكيلو السكر بـ300 شيقل (100 دولار) أيضًا، وعبوة الزيت النباتي سعة اللتر الواحد بمئة شيكل، وهي أسعار لا يتحملها أي إنسان على وجه الأرض".
منذ إعلان الأمم المتحدة في أغسطس/آب 2025 أن أجزاء من قطاع غزة تواجه ظروفًا صنفتها ضمن مستويات المجاعة، تعيش عائلة رمضان على وجبات توفرها التكيات المنتشرة في أنحاء القطاع، في ظل عجز رب الأسرة عن شراء السلع الغذائية الأساسية واحتياجات أسرته من الأسواق، مع استمرار ارتفاع أسعارها.
يعاني قطاع غزة من ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية تجاوز الـ300 ضعف لبعض الأصناف وفقاً للجهاز المركزي للإحصائي الفلسطيني، مقابل اعتماد غالبية سكان القطاع على المساعدات كمصدر للغذاء وفقًا لتأكيدات الأمم المتحدة.
ويعتمد السكان في احتياجاتهم من الغذاء وجميع السلع الأساسية على البضائع التي تدخل عبر المعابر مع إسرائيل، ومعبر رفح البري من الجانب المصري.
توصل معد التحقيق وفقاً لوزارة الاقتصاد، غرفة تجارة وصناعة إلى أن السلطات الإسرائيلية منحت 13 تاجرًا حقًا حصريًا دون غيرهم في إدخال البضائع التجارية إلى غزة وفقاً لتأكيدات من وزارة الاقتصاد الوطني والغرفة التجارية، وهؤلاء هم (م.خ) (م.ب) (رم) (ع،ا) (أأ) (ر.أ) (ب.أ) (س.أ) (م.أ) (م.أ) (س.ع) (ر.د) (م.أ).
ووفقًا لوزارة الاقتصاد الوطني، فهذه القائمة من التجار يُطلق عليها مصطلح "المبشرين"، وتقوم السلطات الإسرائيلية بتغييرها وفقًا للفحص الأمني لكل شخص منهم واستبدالهم بآخرين، وهي من تحدد لهم طبيعة البضائع التي تدخل إلى القطاع.
ويقوم هؤلاء، وفقًا لتأكيدات من الغرفة التجارية ووزارة الاقتصاد، بتحصيل رسوم غير قانونية من تجار آخرين تصل إلى 400 ألف شيقل (132 ألف دولار أمريكي) على الشاحنة الواحدة، بدعوى التنسيق مقابل إدخال بضائع لهم من داخل قطاع غزة، وتحصيل هذه المبالغ غير القانونية.
وأكدت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، في تصريح لها في أغسطس/آب 2026، أن إجمالي المبالغ التقديرية التي دفعت قسرًا بموجب ترتيبات تنسيق غير قانونية لإدخال البضائع التجارية إلى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى 26 يوليو/تموز 2026، بلغ مليارين وأربعة وستين مليونًا وثمانمائة وسبعة وأربعين ألفًا وأربعمائة وتسعة عشر دولارًا أمريكيًا.
وبحسب وزارة الاقتصاد، تقتصر المبالغ التي يدفعها هؤلاء التجار على نسبة 18% تُضاف إلى قيمة فاتورة البضائع، وفقًا للإجراءات الضريبية الإسرائيلية، ولا تفرض عليهم مبالغ إضافية تحت بند التنسيقات.
الشاحنات الصفراء
إلى جانب احتكار التجار، تورطت بعض المؤسسات الإغاثية العاملة في قطاع غزة في بيع تنسيقات أيضا لتجار مقابل تحصيل أموال ضخمة منهم وصلت إلى مليون شيكل على الشاحنة الواحدة، إضافة إلى عمليات تهريب عبر ما يسمى "الشاحنات الصفراء" وفقاً لتأكيدات تجار ووزارة الاقتصاد.
تحتوي هذه الشاحنات، حسب تجار، على بضائع غير متوفرة في قطاع غزة، وأسعارها عالية جدًا، كالهواتف الحديثة مثل ايفون مطلي بالذهب، وألواح الطاقة الشمسية، والبطاريات، والتبغ، والمعسل.
وسبق قدمت النيابة العامة الإسرائيلية في فبراير 2024 لوائح اتهام ضد 12 مواطنا إسرائيليين ضالعين في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، بينهم بتسلئيل زيني، شقيق رئيس الشاباك، دافيد زيني، المتهم بتهريب سجائر بسيارته، وكان يخدم في قوات الاحتياط كقائد وحدة عسكرية ويحمل تصريحا بالدخول إلى القطاع بحرية، ويتوقع تقديم لائحة اتهام ضده، غدا.
ويتبين من لوائح الاتهام أن البضائع التي تم تهريبها إلى القطاع شملت سجائر، وأجهزة هواتف محمولة، وبطاريات لمركبات، وكوابل اتصالات، وقطع غيار لمركبات وغيرها، بقيمة ملايين الشواقل.
كذلك، ووفقا لمعلومات فقد اوردت القناة 15 العبرية تورط قريب لمسؤول كبير في السلطة ، في قضية الشاحنات الصفراء، ، حيث يشتبه في أنه خطط لتهريب بضائع تقدر قيمتها بنحو 200 مليون شيقل، وفق ما نقلت القناة 15 العبرية.
الربح الجاهز
يقول تاجر المواد الغذائية أحمد عمر من غزة: "منذ فترة 8 شهور تقريبًا تواصل معي أحد التجار الكبار الذين يُسمح لهم بإدخال بضائع إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، وطلب مني دفع مبلغ مليون شيكل مقابل إدخال شاحنة قهوة واحدة وزنها 20 طنًا.
يوضح عمر أن هذا التاجر حقق منه ربحًا بقيمة 700 ألف شيقل (231 ألف دولارًا) دون عناء أن يدخل في أي صفقة حقيقية أو يتابع إجراءات البيع أو الشراء أو التحميل والنقل والتخزين، بمعنى أنه فقط قام ببيع ما يسمى "التنسيق" لإدخال البضاعة.
ويبين أن هؤلاء التجار أصبحوا يحققون أرباحًا خيالية من خلال الرسوم التي استحدثوها تحت مسمى "التنسيقات"، التي يقومون هم ببيعها بأسعار فلكية لتحقيق أرباح جاهزة عبر عقد صفقات وهمية.
وبسبب هذه الرسوم المستحدثة، يبيع عمر علبة اللبن بـ7 شواقل، في حين أن سعرها الطبيعي 2.5 شيكل، ويبيع المرتديلا بـ30 شيكلًا في حين أن سعرها 7 شواقل، وكيلو اللحمة المجمدة بـ45 شيكلًا، في حين أن سعرها الحقيقي 15 شيكلًا، وعلب الكولا بـ50 شيكلًا.
تاجر خضروات وفواكه آخر، اسمه سليمان جمال يؤكد أنه اشترى شاحنات من الخضروات على اسم تاجر آخر لديه موافقة إسرائيلية، وقام بدفع المبلغ كاملًا له.
يقول محمود: "هذا التاجر له موافقة لإدخال البضائع باسمه وبيعها في غزة، ولكنه لم يفعل ذلك، بل فرض مبلغ 1000 ألف شيقل (33,230 دولارًا) على شاحنة الخضروات بعد أن باع حصته لنا".
ويوضح أن هذه الرسوم المستحدثة تقف وراء ارتفاع الأسعار في الأسواق داخل قطاع غزة، ووصولها إلى المواطن بأضعاف ثمنها، حيث يضطر إلى بيع البضاعة للمواطنين بعد إضافة جميع الرسوم العالية التي دفعها للتاجر الذي أدخل له الشاحنة عبر موقع كرم أبو سالم.
ووصل سعر الطماطم في غزة في بعض الأوقات إلى 100 شيقل (33 دولار)، والبصل والبطاطا إلى أكثر من 100 شيكل، في حين أن أسعارها لا يجب أن تصل، بعد أجرة النقل والاستيراد، إلى 80 شيكلًا (26 دولار) للكيلو الواحد، حسب تاجر الخضروات.
ويُعد الاحتكار مخالفًا للقانون الفلسطيني، الذي يحظر الممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى الإضرار بالمنافسة أو السيطرة على السوق، ويتعامل معها بوصفها مخالفة اقتصادية وقانونية تستوجب جزاءات وإجراءات قانونية، وقد ترتقي إلى المسؤولية الجزائية أو الإدارية بحسب نوع المخالفة والأفعال المرتكبة.
إضافة إلى عمر، يؤكد التاجر، (أ.ي)، أن هناك وفق وصفه مافيا تعمل على إدخال شاحنات كاملة إلى قطاع غزة محملة بالبضائع المفقودة من السوق وغالية الثمن، كهواتف الآيفون، وألواح الطاقة، وزيت السيارات.
وبين التاجر أن أحد التجار المعروفين في وسط قطاع غزة عرض عليه بضائع بمبلغ وصل إلى 15 مليون شيقل تشمل هواتف وصلت إليه ضمن شاحنة تحمل نمرة صفراء أي إسرائيلية.
ويوضح أن هذه الشاحنات تدخل إلى قطاع غزة من معبري كرم أبو سالم و"كوسفيم" كما هي دون تفتيش وسط تأمين صارم من قبل طائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي، داخل القطاع.
وتبدأ القصة وفق التاجر، من خلال ذهاب التجار إلى إحدى الجمعيات ومنها جمعية المغترب الفلسطيني ودفع مبالغ طائلة لهم مقابل إدخال شاحنة واحدة منهم.
واجه معد التحقيق، جمعية المغترب الفلسطيني أحد العاملين فيها (أ.م)، وأكد أنه بدأ العمل بالمؤسسة من تاريخ أبريل 2024 حتى فبراير 2025، وكانت مهمتها المعلنة العمل الإنساني والإغاثي، حيث قدمت مساعدات بقيمة 4 مليون دولار.
وجد معد التحقيق أن جمعية المغترب الفلسطيني، أنشأت حسابًا عبر موقع "فيسبوك" في مارس 2024، وكان آخر منشور لها في مارس 2025.
ولا يوجد أي تسجيل لدى هذه الجمعية وفق البحث في أي مؤسسة رسمية فلسطينية سواء وزارتي الداخلية أو التنمية الاجتماعية، إضافة لا يوجد موقع إلكتروني لها.
يقول (أ.م) الذي قدم استقالته بشكل معلن من المؤسسة بعد سنة كامل: "بعض التجار كانوا يتوجهون للمؤسسة ويطلبون تنسيقات وفق معلومات من تجار آخرين أن المؤسسة تقوم تنسيق لإدخال الشاحنات أو المساعدات بهدف التجار، ومنهم من عرض مبالغ علينا وصلت إلى مليون دولار شاحنة لإدخال الدخان والتبغ".
ويضيف: "كنت أقول لهم هناك شخص من خارج غزة من المؤسسة نفسها هو من يقوم بالتنسيقات وهو عضو مجلس إدارة فيها موجود في القدس اسمه أبو باسل خلف وكان يأخذ أموال من التجار مقابل إدخال بضائع لهم، وقام بالفعل بإدخال بضائع مرتفعة الثمن لهم كالهواتف النقالة (الآيفون) (الدخان) والدراجات الكهربائية، مقابل تحصيل أموال طائلة منهم مقابل إدخال هذه البضائع".
وأثير لاحقًا وفقًا للمصدر نفسه أنه وبعد إنهاء المؤسسة أنه يشتبه بأن أبو باسل خلف كان يعمل لصالح الامن الاسرائيلي وهو الذي كان يتواصل مع التجار باسم المؤسسة لإدخال البضائع والتجار داخل غزة، وأخذ الأموال من التجار مقابل إدخال بضائع كالهواتف غالية الثمن، وألواح الطاقة، ودرجات هوائية تعمل على الكهرباء.
مدير عام الدراسات والتطوير والتنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد بغزة، إبراهيم المصري، أكد أن هناك عددًا من التجار يُسمح لهم بالاستيراد فقط، وهم معروفون للجميع، سواء للوزارة أو للغرف التجارية أو للقطاع الخاص.
وبين المصري أن عددهم يقارب 10-13 تاجر، وأن عددًا منهم يتوقف عن العمل للفحص والتأكد، ثم يعود مجددًا.
وأكد أن بعض هؤلاء التجار يبيعون حصصهم لتجار آخرين، ما يتسبب في رفع الأسعار على المواطن، فيما يقوم آخرون بإعطاء البضائع لتجار آخرين.
وأوضح أن هؤلاء التجار يحققون مكاسب من التجار الآخرين مقابل بيع الإذن التجاري الخاص بالاستيراد.
ومتوسط الأرباح اليومية للتجار المسموح لهم بالاستيراد، حسب المصري، الناتجة عن بيع الأذونات التجارية وصلت إلى 7 مليون شيقل يوميًا (2.5 مليون دولار)، وأن عددًا منهم موجود داخل غزة، فيما يوجد عدد آخر خارجها، مشددًا على أن كل زيادة في التكاليف تُحمل على المواطنين.
وخرج المصري بتصريح صادم عبر كشفه أن الأذونات من الجانب الإسرائيلي مجانية، وأن التعامل التجاري يتم عبر شركات معينة لدى الجانب الإسرائيلي مسموح لها بالتوريد إلى غزة، وأن ما يُضاف على الفاتورة هو نسبة 18% الخاصة بالإجراءات الضريبية لدى الجانب الإسرائيلي.
ويقوم التجار المعتمدين لدى الجانب الإسرائيلي، حسب المصري، بفرض مبلغ متوسط على شاحنة المواد الغذائية 50 ألف شيقل، والمجمدات والمنظفات والأدوات المنزلية 120 ألف شيقل، والأحذية والملابس بين 240-340 ألف شيقل، والأدوية ومستحضرات التجميل بين 900 ألف و 1.6 مليون شيقل.
ومجمل الشاحنات التجارية التي دخلت من الجانب الإسرائيلي منذ بداية العام 2026م وحتى نهاية شهر أغسطس، حسب المسؤول في وزارة الاقتصاد، بلغ 21500 شاحنة.
وبحسبة عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة منذ بداية عام 2026، فقد وصل متوسط المبلغ الذي حصله التجار المعتمدين لدى الجانب الإسرائيلي إلى مليار وسبعمائة مليون شيكل تقريبا، استنادًا إلى الأرقام التي صرح بها المصري.
وحول إجراءات الوزارة لمواجهة هذه الظاهرة، بيّن أن طواقمها نفذت عددًا من الممارسات القانونية، من بينها فرض تسعير إلزامي للمنتجات، وبدأت بالسلع الأساسية مثل الطحين والسكر والزيوت والمجمدات.
آليات غير شفافة
الغرفة التجارية، وهي الجهة التي تمثل التجار الـ13، وهم أعضاء رسميون فيها ولديها بيانات كاملة عنهم، حسب تأكيدات مديرها ماهر الطباع.
وواجه معد التحقيق الغرفة التجارية كونها الجهة التي تمثل هذه الفئة من التجار المحتكرة إدخال البضائع، وكان ردها أنها ترفض عملهم، وقامت بمراجعتهم، وهدد باتخاذ إجراءات اقصائية بحقهم، وطالبت الجهات الرسمية بوضع حد لهم كونها جهة تنفيذية.
وأكد القائم بأعمال الغرفة التجارية في رفح، عبد الله ماضي، أن "التنسيقات" إجراء غير شرعي، وضعه عدد محدود من التجار المتنفذين على الحركة التجارية في غزة، ما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير على المواطنين.
وقال ماضي: "يوجد لدى الغرفة التجارية 9 آلاف تاجر مسجل على مستوى قطاع غزة، ومن يتحكم بإدخال البضائع الآن فئة بسيطة جدًا لا تُذكر، وغالبيتهم موجودون خارج قطاع غزة".
ولا تضع السلطات الإسرائيلية، وفق ماضي، أي مبالغ على الشاحنات سوى الضريبة المعروفة، وما يتم وضعه يكون من خلال قائمة التجار المحدودة المسموح لها بإدخال البضائع إلى غزة.
وحسب ماضي، حذرت الغرفة التجارية التجار من استغلال المواطن، وأكدت ضرورة ألا تزيد نسبة الربح على 5 إلى 10%.
وحول الإجراءات التي اتخذتها الغرفة التجارية لمواجهة التجار المحتكرين لإدخال البضائع، بين ماضي أنها حذرتهم سابقًا بأنهم سيتم إقصاؤهم، ولكنهم ردوا بأنه لا توجد فواتير بأسمائهم تؤكد أنهم يُدخلون بضائع مع فرض مبالغ التنسيقات.
وأوضح ماضي أن الغرفة التجارية ليست جهة تنفيذية، بل مؤسسة خدماتية، وأن الأمر يرجع إلى الجهات المعنية التي تتخذ عقوبات بحق المحتكرين.
وتسهم هذه الإجراءات والرسوم، حسب الغرفة التجارية، في رفع الأسعار على المواطنين بشكل غير مبرر، وتزيد من معاناة الناس، وتؤثر سلبًا على استقرار السوق المحلي.
وتضر هذه الممارسات، وفق الغرفة، بالصالح العام، وتُحدث خللًا في مبدأ تكافؤ الفرص بين التجار، وتُعمّق الفجوة بين التجار والمواطنين، وتزيد من الأعباء اليومية على المواطنين الذين لا يمتلكون قوت يومهم.
وتشدد على ضرورة التزام التجار بالسعر العادل ومعايير الشفافية في الاستيراد والبيع والتوزيع.
وتشكل آلية التنسيقات الخاصة وما يصاحبها من ابتزاز مالي، حسب الغرفة التجارية، انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وتستوجب محاسبة المتورطين في هذه الممارسات التي عمّقت معاناة المواطنين وزادت من أعبائهم الاقتصادية.
غياب المنظومة الرقابية
مدير المكتب الإقليمي لمكتب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان. وائل بعلوشة، أكد أن الخلل الجوهري يكمن في غياب المنظومة الرقابية المحلية وانهيار أدوات المساءلة الفاعلة نتيجة الظروف الاستثنائية للعدوان، وهو ما فتح شهية فئة طفيلية من التجار والوسطاء لاحتكار السلع وابتزاز المواطنين والتجار الصغار عبر فرض رسوم باهظة وأثمان غير قانونية للتنسيقات.
وبين بعلوشة أن هذا الضعف والقصور الرقابي العشوائي لم يقتصر على عجز الجهات المختصة عن ضبط الأسواق وكبح جماح الجشع فحسب، بل أسهم بطريقة أو بأخرى في خلق بيئة خصبة ومترهلة سهلت استغلال معاناة الناس وتحويل لقمة عيشهم إلى سلعة تجارية في ظل غياب تام لأي معايير للشفافية أو العدالة التوزيعية.
فيما يتعلق بالشكاوى التي وصلتنا في ائتلاف أمان حول موضوع التنسيقيات، أكد المستشار القانوني لائتلاف أمان، بلال البرغوثي، إنهم تلقوا شكوى أو طلب مناصرة تتعلق بمؤسسات إغاثية دولية، يدعي طالب المناصرة أن بعض الموظفين في هذه المؤسسات في قطاع غزة يقومون ببيع هذه التنسيقيات لتجار، وبمبالغ تصل إلى 600 ألف شيكل مقابل رشاوى، وبالتالي تتعلق الشكوى بشبهات رشوة.
وأكد البرغوثي أنه بناءً على طلبات المناصرة، قاموا بمراسلة مؤسستين إغاثيتين دوليتين تعملان في غزة، كما قاموا بمراسلة وزارة التنمية الاجتماعية، باعتبار أنها الجهة المسؤولة عن الرقابة والإشراف على ملفات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وقاموا أيضًا بمراسلة هيئة مكافحة الفساد، على اعتبار أن الشبهات الواردة تمثل، بموجب قانون مكافحة الفساد الفلسطيني، شبهات رشوة، وأن المنظمات المجتمعية تخضع، بموجب المادة الثانية من قانون مكافحة الفساد للقانون.
وتلقِ الائتلاف وفق البرغوثي، ردًا من وزارة التنمية الاجتماعية، اكدت فيه على انها تحتاج الى اثباتات حول الادعاءات المقدمة وبنفس الوقت أكدت على أنها قامت فعليا وبالتنسيق مع وزارة الداخلية بإيقاف التعامل مع بعض المؤسسات، وهو ما يؤشر، إلى وجود شبهات تلاعب لدى بعض تلك المؤسسات.
وأكدت الوزراة أنها تعمل على تفعيل دورها الرقابي على المؤسسات التي تدير ملف المساعدات في قطاع غزة.
وتلقِ الائتلاف أيضا، حسب البرغوثي، لاحقًا ردًا من إحدى المؤسسات، نفت فيه الأمر تمامًا،
وأضاف أن المؤسسة الثانية أرسلت ردًا متأخرًا، ولم تنفِ أو تؤكد الأمر، واكتفت بالتوصسح ان المؤسسة وفي ظل الادارة الجديدة منفتحة للمساءلة وجاهزة للتعاون مع اي جهات رقابية او مجتمعية "
وقال إن هذا يتعلق ببيع التنسيقيات المرتبطة بالمساعدات الإنسانية، والتي كانت تباع للتجار في قطاع غزة.
وأضاف البرغوثي أن الأمر الآخر الذي تم رصدوه ويتعلق بما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول الادعاء وجود بعض المسؤولين المتورطين أيضًا في هذه القضايا دون التحقق من صحة هذه الادعاءات.
وأمام استمرار فرض فئة التجار المحدودة أموالًا باهظة على إدخال البضائع، يدفع المواطن الثمن من جيبه، مقابل تحقيق هذه الفئة ثراءً فاحشًا في غياب أي مظاهر للمساءلة والحساب.
