الهيئة المستقلة تحذر من انهيار خدمة التصوير المقطعي في قطاع غزة بشكل كامل

تحذر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من التراجع الحاد في توفر خدمة التصوير المقطعي (CT) في قطاع غزة، وما يترتب عليها من مخاطر جدية على حياة المرضى والمصابين وحقهم في الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مع الانهيار الواسع الذي أصاب المنظومة الصحية جراء حرب الإبادة وما تعرضت له المشافي والمرافق والطواقم الصحية من استهداف وتدمير وتعطيل، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية وقطع الغيار والوقود ومستلزمات التشغيل.

وكان يتوفر في قطاع غزة 18 جهازاً للتصوير المقطعي قبل حرب الإبادة، موزعة على عدة مشافي ومرافق صحية، فيما أظهرت المتابعة الميدانية للهيئة حتى 27 أيلول/سبتمبر 2026 أنه لم يعد متاحاً فعلياً لتقديم هذه الخدمة سوى ثلاثة أجهزة، إحداها في المشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، والآخر في مجمع ناصر الطبي في خانيونس والثالث بمشفى حمد ويعمل بشكل جزئي، ما يعني تراجعاً حاداً في القدرة التشخيصية المتاحة للسكان وتركيز خدمة طبية حيوية في مرفقين فقط على مستوى القطاع.

وقد أدى النقص الحاد في الأجهزة العاملة إلى زيادة الضغط على المرافق المتبقية، وإطالة فترات الانتظار، وزيادة الإحالات والتنقل بين المشافي، بما يفاقم مخاطر تأخر التشخيص والعلاج والتدخلات الطبية والجراحية، خصوصاً للحالات الطارئة والمهددة للحياة، خاصة وأن الأجهزة الثلاثة المتبقة بحاجة إلى قطع غيار وصيانة غير متوفرة.

وترى الهيئة أن استمرار هذا الوضع يشكل مساساً خطيراً بالتمتع الفعلي بالحق في الصحة والحق في الحياة والوصول إلى رعاية صحية ملائمة في الوقت المناسب، كما أن استمرار تشغيل الأجهزة المتبقية تحت ضغط متواصل يهدد تعطيلها عن العمل، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة النظام الصحي على توفير خدمات التشخيص الأساسية.

وتؤكد الهيئة استمرار هذا الوضع يُشكل انتهاكاً جسيماً للتمتع الفعلي بالحق في الصحة وفي الحياة، واللذين كفلتهما المواثيق الدولية، لا سيما المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أن تشغيل الأجهزة القليلة المتبقية تحت ضغط متواصل وحرمانها من الصيانة الدورية وقطع الغيار يهدد بتعطلها الكامل، مما يضع قطاع غزة أمام شلل تشخيصي تام.

وعليه، تطالب الهيئة المستقلة منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الإنسانية والصحية الدولية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك العاجل من أجل الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لضمان حماية القطاع الصحي موجب التزاماته الواردة بموجب المادتين (55) و(56) من اتفاقية جنيف الرابعة بكفالة تزويد السكان بالإمدادات الطبية وضمان عمل المؤسسات الصحية، والتدخل لتقديمها إذا كانت موارد الأرض المحتلة غير كافية". وإدخال أجهزة تصوير مقطعي جديدة وتوزيعها جغرافياً بما يلبي احتياجات السكان في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وإصلاح وإعادة تشغيل الأجهزة المعطلة، وتوفير قطع الغيار والفنيين المتخصصين والوقود والطاقة اللازمة لتشغيلها بصورة مستمرة.